هبة بريس- ع محياوي
منذ إحداث لجنة اليقظة تحت الإشراف المباشر لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، أضحت هذه اللجنة إحدى الركائز الأساسية لتدبير الأزمات وتتبع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، خصوصًا في الفترات الاستثنائية التي تتطلب سرعة القرار ونجاعة التنفيذ.
ويُعد العمال والولاة حلقة محورية داخل هذه المنظومة، باعتبارهم الممثلين الترابيين للسلطة المركزية، والمسؤولين الأوائل عن تنزيل التوجيهات الملكية على أرض الواقع. وهنا يطرح الرأي العام تساؤلًا مشروعًا:
هل يقتصر دور العمال على التسيير الإداري من داخل المكاتب، أم يمتد إلى الحضور الميداني والتتبع اليومي؟
من منطق المكاتب إلى منطق الميدان
التوجيهات الملكية كانت واضحة وصريحة في أكثر من مناسبة:
السلطة في خدمة المواطن، والإدارة مطالبة بالنزول إلى الميدان، والاقتراب من هموم المواطنين، وتتبع المشاريع والبرامج الاجتماعية والاقتصادية بشكل مباشر.
وعليه، فإن دور العامل داخل لجنة اليقظة لا يمكن اختزاله في الاجتماعات أو التقارير المكتبية فقط، بل يتجسد أساسًا في:
التتبع الميداني اليومي لوضعية التموين والأسعار؛
مراقبة تنفيذ برامج الدعم الاجتماعي؛
التنسيق المباشر مع المصالح الخارجية والمنتخبين؛
التدخل السريع لمعالجة الاختلالات؛
ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه دون محاباة أو تأخير.
تنفيذ صارم للتعليمات الملكية
إن تطبيق تعليمات جلالة الملك محمد السادس يفرض على العمال نهج سياسة القرب، والحرص على الالتزام بروح المسؤولية وربطها بالمحاسبة. فالعامل الناجح هو الذي يجعل من الميدان مكتبه الحقيقي، ومن المواطن شريكًا في التقييم.
وقد أثبتت التجارب أن العمال الذين اعتمدوا المراقبة الميدانية المستمرة حققوا نتائج ملموسة في ضبط الأسواق، وتجاوز الإكراهات الاجتماعية، والتفاعل الإيجابي مع الأزمات، عكس من اكتفوا بالتدبير الإداري البعيد عن الواقع.
المسؤولية ليست امتيازًا بل تكليف
في ظل الرؤية الملكية المتبصرة، لم تعد المسؤولية امتيازًا إداريًا، بل تكليفًا ميدانيًا يستوجب الجدية والانضباط والعمل المتواصل. ولجنة اليقظة ليست إطارًا شكليًا، بل آلية عملية تفرض الحضور الفعلي، والتواصل الدائم، واتخاذ القرار في الوقت المناسب.
فترة الثلوج… حين يُمتحن الدور الحقيقي للعامل
ويتجلى الدور الأكبر والحاسم للعامل داخل لجنة اليقظة خلال فترات التساقطات الثلجية وانسداد الطرق بالمناطق الجبلية الوعرة، حيث تُعزل قرى بأكملها عن العالم الخارجي، وتصبح حياة الساكنة، خصوصًا النساء الحوامل، ومرضى القصور الكلوي، وذوي الأمراض المزمنة، وكبار السن، على المحك.
في مثل هذه اللحظات العصيبة، لا يكون للعامل خيار الجلوس في المكاتب أو الاكتفاء بالتقارير، بل يفرض عليه الواجب الوطني والإنساني النزول الفوري إلى الميدان، وتسخير كل الوسائل اللوجستيكية والبشرية، من آليات إزالة الثلوج، وفرق الوقاية المدنية، والقوات المساعدة، والدرك الملكي، لضمان فتح الطرق، وإيصال المساعدات الغذائية والطبية، وتنظيم عمليات الإجلاء الاستعجالي نحو المستشفيات.
وهنا بالضبط يتبين معدن المسؤول الحقيقي، ويُقاس مدى التزام العامل بتنفيذ التعليمات الملكية السامية التي ما فتئت تؤكد على حماية المواطن، وصون كرامته، وعدم تركه وحيدًا في مواجهة قسوة الطبيعة. فالعامل الذي ينجح في تدبير هذه المرحلة الحرجة ميدانيًا، يبرهن أن السلطة ليست منصبًا إداريًا، بل مسؤولية إنسانية وأمنًا اجتماعيًا.
إن دور العمال في لجنة اليقظة، كما أراده جلالة الملك محمد السادس، هو دور ميداني بامتياز، قوامه التتبع، والمراقبة، والتنفيذ الصارم للتوجيهات الملكية، بعيدًا عن منطق المكاتب المكيفة، وقريبًا من نبض الشارع وانتظارات المواطنين.






0 تعليقات الزوار