هبة بريس – عبد اللطيف بركة
شهدت مدينة أكادير، بحر الأسبوع الجاري، انطلاق فعاليات الدورة الأولى من جائزة سوس ماسة للمناخ، وهي مبادرة بيئية تهدف إلى تكريس الوعي الإيكولوجي داخل النسيج الاقتصادي بالجهة، وتشجيع المقاولات والمؤسسات التي تعتمد ممارسات صديقة للبيئة خلال أنشطة الإنتاج والتصنيع.
وقد استُهل الحفل بتلاوة قرآنية ختمها القارئ بالآية 56 من سورة الأعراف: «وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا…»، في إشارة بدت للبعض بمثابة تنبيه رمزي إلى حجم التحديات المناخية التي يعيشها العالم اليوم، وما تسببه الأنشطة البشرية من اختلالات تتزايد خطورتها، خصوصاً ارتفاع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
مبادرة لإشاعة الوعي البيئي
المبادرة التي أطلقتها جهة سوس ماسة بشراكة مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب فرع سوس ماسة وعدد من الشركاء، جاءت لتُبرز دور القطاع الاقتصادي في تبني البروتوكولات الخضراء والابتكار في مجالات الطاقة النظيفة وتقليل الانبعاثات. كما تهدف الجائزة إلى تتويج المؤسسات الأكثر التزاماً بالمعايير البيئية، وتحفيز المقاولات الأخرى على اعتماد ممارسات مماثلة.
وخلال أكثر من ساعتين، تعاقبت كلمات المتدخلين حول أهمية الانتقال الطاقي والتحديات المناخية التي تواجهها المنطقة، إضافة إلى قراءة “نداء أكادير للمناخ” الذي ما يزال ينتظر توقيعات المشاركين.
تتويج سريع… وأسئلة مفتوحة
اللحظات الأخيرة من الحفل خُصّصت للإعلان عن الفائزين في مختلف الفئات، وهي:جائزة الصناعة و جائزة الفلاحة تم جائزة السياحة، إلى جانب جائزة المقاولات والمؤسسات
و جائزة اللوجستيك تم جائزة الجماعات الترابية
غير أن عملية التتويج أثارت تساؤلات عديدة، بعدما اقتصرت على فتح الأظرفة وإعلان أسماء الفائزين دون تقديم أي توضيحات بشأن معايير الاختيار، أو الكشف عن تركيبة لجنة التحكيم، أو عرض تقرير حول عدد المشاركين وشروط الترشيح—as هو معمول به في التظاهرات التنافسية التي تستند إلى مبادئ الشفافية والحوكمة الجيدة.
هذا الغياب الواضح للتفاصيل التنظيمية دفع بعض الحاضرين إلى اعتبار النسخة الأولى بحاجة ملحّة إلى تعزيز المصداقية وضمان استقلالية الجائزة، خصوصاً وأن مثل هذه المبادرات البيئية تحمل رمزية كبيرة وتحتاج إلى مساطر واضحة تجنب تضارب المصالح.
دعوة إلى الاحترافية ومأسسة الجائزة
ورغم الملاحظات المسجلة، تبقى الجائزة خطوة إيجابية تُحسب للجهة لاختيارها موضوع المناخ، أحد أبرز التحديات التي تهدد مستقبل الإنسان على هذا الكوكب. ويرى متابعون أنه من الضروري مستقبلاً مأسسة الجائزة عبر لجنة مستقلة تضم خبراء في البيئة والتنمية المستدامة، وتعمل وفق معايير دقيقة ومعلنة، بما يضمن الشفافية، ويعزز ثقة الفاعلين، ويمنح المبادرة مكانتها المستحقة في منظومة التحول الأخضر بالجهة.






0 تعليقات الزوار