هبة بريس – شفيق عنوري
أثارت تصريحات وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، بخصوص استعداد بلاده للعب دور الوساطة بين المغرب وجبهة “البوليساريو” الانفصالية، من أجل تسوية نزاع الصحراء، العديد من التساؤلات عن مدى وعي رئيس دبلوماسية الجارة الشرقية بالشروط الأساسية التي يفترض أن تكون في الوسيط.
ورغم أن الجزائر ظلت على مدار حوالي 50 سنة، تحتضن وتمول وتدعم “البوليساريو”، على مختلف المستويات، ما جعلها طرفاً رئيسيا في النزاع، وهو ما أكدته جميع قرارات مجلس الأمن الدولي الأخيرة، بما فيها القرار 2797، (رغم كل ذلك) لم يستح وزير خارجيتها من الإدلاء بتصريح من هذا القبيل.
وفي هذا السياق، اعتبر عبد العالي بنلياس أستاذ القانون العام بكلية الحقوق السويسي بالرباط، أن تصريحات وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، بخصوص لعب دور الوساطة بين المغرب وجبهة “البوليساريو” الانفصالية، تعبر عن “التخبط الذي تعرفه الدبلوماسية الجزائرية في تعاطيها مع ملف الصحراء المغربية”.
وقال بنلياس في تصريح لجريدة “هبة بريس” أن الجزائر تحاول منذ سنوات “التملص من مسؤوليتها السياسية المباشرة في احتضان ودعم جبهة البوليساريو إعلاميا وسياسيا ودبلوماسيا وعسكريا، ورفضها المشاركة في الموائد المستديرة التي يدعو لها مجلس الأمن الدولي”.
وأضاف أن ادعاء عطاف اليوم، أن الجزائر مستعدة للوساطة بين المغرب و”البوليساريو”، مجرد “مناورة سياسية تخفي عدم الاعتراف بتورطها في افتعال واستدامة هذا النزاع، وتحاول أن تظهر أمام الرأي العام الجزائري والدولي أنها لا تعتبر طرفا في النزاع”.
وتسعى الجزائر من وراء هذا الخطاب أيضا، حسب الخبير السياسي نفسه، إظهار “أن حضورها في المفاوضات المرتقبة تنفيذا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، يدخل ضمن هذا الإطار والمسعى”، أي محاولة التوسط من أجل تسوية نزاع الصحراء المغربية.
واسترسل الأستاذ الجامعي في تصريحه أن “الجميع يعرف أن الدبلوماسية الجزائرية لم تكن يوما من الأيام بعيدة عن هذا النزاع ، وأن المغرب شكل باستمرار الهدف الذي توجه له مختلف سياساتها الخارجية من بوابة دعم جبهة البوليساريو”.
وأكد أن “هذا الدور الذي تريد تقمصه الجزائر هو في الحقيقة تعبير جديد عن موقف مستحكم في العقيدة السياسية للجزائر من المغرب، ويقوم على معاداة المغرب ومعاكسة مصالحه”، متابعاً أنه “عوض الانخراط الإيجابي في المفاوضات السياسية بين الأطراف التي حددتها قرارات مجلس الأمن المتتالية يختار خطابا آخر هو الوساطة”.
ونبه بنلياس إلى أن “الوساطة في الأعراف الدبلوماسية لا يمكن أن تقوم بها إلا الدولة التي تعتبر محايدة في النزاع ولها مصداقية عند الأطراف المتنازعة، وهذا ما لا ينطبق على دولة قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب وأغلقت حدودها معه، وهذا كاف ليبن أن هذا الخطاب يفتقد إلى المصداقية، وهو محاولة فاشلة للالتفاف على قرار مجلس الأمن الدولي الأخير”.






الخصم لا يمكن ان يكون وسيطا
الجزائر تريد الضحك على الدقون و أخفقت كليا مع صدور قرار مجلس الأمن الدولي و لا عزاء للحاقدين