close button

تنامي ظاهرة العنف المدرسي.. هل حان الوقت لإلغاء مذكرة البستنة؟

محمد منفلوطي_هبة بريس

بعد الأحداث المتسارعة للعنف المدرسي التي باتت بعض المؤسسات التعليمية مسرحا له، حتى أنها طالت أساتذة وإداريين وأدخلتهم أقسام الإنعاش أحيانا، كل ذلك أعاد فتح النقاش من جديد حول محدودية المساطر القانونية المتبعة للتصدي لهذه الظاهرة، فيما تعالت أصوات أخرى لفاعليين في الحقل التربوي ونقابيين ومهتمين بالشأن التعليمي، للمطالبة بإعادة الهيبة إلى مدرسة العمومية وللعاملين بها، مع إعادة النظر في المذكرات الوزارية ذات الصلة بالاجراءات التأديبية وخاصة ” مذكرة البستنة” التي أقرتها وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني سنة 2014 ، كإجراء تأديبي يتخذ من طرف مجالس الأقسام في حق المتعلمات والمتعلمين غير المنضبطين، من قبيل تنظيف ساحة المؤسسة ومرافقها، والقيام بأشغال البستنة.

عثمان السلومي الكاتب الإقليمي للجامعة الحرة للتعليم بسطات، وفي اتصال ب”هبة بريس” طالب الجهات المعنية بالتراجع عن كل المذكرات الوزارية التي أعطت للتلاميذ الحقوق المبالغ فيها كعدم اخراجه من الفصل والقيام بأعمال البستنة وغيرها من القوانين التي تعطي الضوء الأخضر لهؤلاء المتعلمين للتطاول على رجال ونساء التعليم.

وحذر السلومي من تداعيات هذه الاعتداءات التي باتت تطال رجال ونساء التعليم على المجتمع المدرسي برمته، داعيا الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم في الحفاظ على أمن وسلامة المؤسسات التعليمية ومحيطها من شتى مظاهر الانحراف والتعاطي للمخدرات، مشيرا إلى أن الأسرة بدورها تتحمل جزءا كبيرا من تفشي هذه الظاهرة وذلك بعد تخليها عن القيام بأدوارها.

وشدد عثمان السلومي على أن الاحتقان والعنف المدرسي والذي بدأ يتنامى بشكل مضطرد، يجعلنا جميعا في خانة المساءلة التي تتطلب منا الدفع في اتجاه اتخاذ اجراءات وقوانين تكون في عمقها رادعة للظاهرة وفي شكلها تربوية تسعى بالأساس لتحسيس المتعلمين بخطورة تجاوز الأستاذ والأطر التربوية.

وأضاف السلومي أن هذه الظاهرة ترتبط أساسا بغياب المراقبة الأسرية وهجوم وسائل التواصل الاجتماعي وغياب المراقبة الأمنية بمحيط المؤسسات التعليمية مع ضرورة التصدي لظاهرة ترويج المخدرات بالمحيط المدرسي.

وأكد عثمان السلومي أن اليوم أصبح ضروريا إصدار مذكرات لمواجهة العنف المتنامي بالمؤسسات التعليمية وإعادة أدوار الأندية التربوية داخل المؤسسات التعليمية، مستشهدا بتجارب مقارنة لدول عظمى كبريطانيا، محذرا من محاولة التقليل من الدور الاعتباري للأستاذ عبر غض الطرف عن الظاهرة، لأن ذلك حسب ” السلومي” سيغدي العنف ويزيده خارج اسوار المؤسسات التعليمية.

ومن جهته تفاعل إطار إداري ومدير ثانوية تأهيلية مع تصاعد ظاهرة العنف المدرسي مؤخرا بالقول: ” إن القراءة الضيقة لبعض المجالس الانضباطية للمذكرات المعنية هي السبب، مضيفا أن للمجلس كامل الصلاحية في اقتراح العقوبة الملائمة للمخالفة، فهناك الفصل أو الطرد مع إمكانية تغيير المؤسسة وهناك التوقيف المؤقت وهناك عقوبات تربوية مصاحبة وغيرها، داعيا إلى ضرورة تحيين القوانين المؤطرة للعنف داخل المؤسسات التعليمية نظرا لتطور صوره ومجالاته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى