close button

ضعف المعارضة البرلمانية في المغرب وتزايد دور المجموعات النيابية

هبة بريس – عبد اللطيف بركة

منذ بداية الولاية التشريعية الحالية، وبالرغم من النصوص الدستورية التي تمنح المعارضة البرلمانية مجموعة من الحقوق والآليات الكفيلة بممارسة دورها الرقابي والسياسي، إلا أن واقع الحال يبرز قصورًا كبيرًا في أداء هذه المعارضة، هذا الواقع يعكس ضعف القوى المعارضة في البرلمان المغربي، في مقابل تأثير أكبر للمجموعات النيابية التي تتعامل مع الملفات السياسية والاقتصادية بشكل مؤثر رغم محدودية أعدادها.

في هذا التحقيق، سنسلط الضوء على الأسباب التي أدت إلى هذا الوضع، وتحدياته، وكيفية تأثيره على المسار الديمقراطي في المغرب.

دور 

1- الحقوق الدستورية للمعارضة البرلمانية

يشير الدستور المغربي لسنة 2011 إلى مكانة هامة للمعارضة البرلمانية، حيث يُخصص لها مجموعة من الحقوق التي تضمن قدرتها على ممارسة دورها بفعالية. نص الفصل العاشر من الدستور على حقوق متعددة للمعارضة البرلمانية، منها حقها في المشاركة الفعالة في التشريع، والمراقبة الحكومية عبر وسائل مختلفة مثل ملتمسات الرقابة والأسئلة الشفوية، وأدوات أخرى لضمان مساءلة الحكومة وتحقيق الحوكمة الجيدة.

من بين الآليات التي نص عليها الدستور:

تخصيص يوم شهري لدراسة مقترحات القوانين، بما في ذلك تلك المقدمة من المعارضة.
تخفيض النصاب القانوني لتقديم ملتمسات الرقابة، ما يتيح للمعارضة تحريك هذا الآلية بسهولة أكبر.

إمكانية اللجوء إلى المحكمة الدستورية للطعن في القوانين التي ترى أنها تخالف الدستور.
لكن، بالرغم من هذه الحقوق، لا يبدو أن المعارضة البرلمانية تمكنت من استغلال هذه الآليات بالشكل المطلوب، مما يثير تساؤلات حول قدرة المعارضة على التأثير الفعلي في صنع القرار الحكومي.

2. قصور أداء المعارضة البرلمانية

في الوقت الذي يسعى فيه النظام السياسي المغربي إلى ضمان التوازن بين الحكومة والمعارضة، فإن القصور الملحوظ في أداء المعارضة البرلمانية يُعد عاملًا محوريًا في ضعف هذا التوازن. على الرغم من تعدد القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تحتاج إلى تدخلات جادة من المعارضة، إلا أن المناقشات داخل البرلمان غالبًا ما تتسم بالاتهامات المتبادلة والاتهامات السياسية دون تقديم بدائل أو حلول عملية.

خلال الدورتين الأولى والثانية من الولاية التشريعية الحالية، ركزت المعارضة على الهجوم السياسي على الحكومة، لكن دون الخوض في تفاصيل التزامات الحكومة من حيث تنفيذ برامجها وقياس مؤشرات النجاح، وهذا يبرز ضعف المعارضة في تقديم اقتراحات بناءة، أو حتى النقد البناء للعمل الحكومي، ففي ظل هذه الوضعية، بدأت قوى خارج البرلمان، مثل شبكات التواصل الاجتماعي، تلعب دورًا بارزًا في ممارسة الضغط على الحكومة، خاصة في القضايا الاجتماعية التي تهم المواطنين بشكل مباشر.

3. هشاشة وتشتت المعارضة البرلمانية

من أبرز النقاط التي تساهم في ضعف المعارضة البرلمانية، هو تشتتها وضعف تنسيقها بين مختلف الأحزاب المكونة لها.

تتشكل المعارضة من مجموعة من الأحزاب التي لا تجمع بينها رؤية سياسية واضحة أو خطة عمل موحدة، ما يجعلها غير قادرة على التكتل في مواجهة الحكومة، وتتضمن المعارضة أحزابًا متعددة مثل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، والعدالة والتنمية، لكن في غياب تنسيق استراتيجي موحد، تفتقر هذه الأحزاب إلى القوة اللازمة لممارسة معارضة فعالة.

أضف إلى ذلك، أن الأغلبية الحكومية التي تمتلك نحو 270 مقعدًا من أصل 395 في مجلس النواب، تمثل أغلبية مريحة تسهم في تهميش المعارضة، مما يساهم في زيادة تدهور توازن القوى بين الحكومة والمعارضة في البرلمان.

الوضع الحالي يجعل من الصعب تصور أي نوع من التوازن الحقيقي بين السلطات التشريعية ، وهو ما يعكس ضعف الديمقراطية المغربية.

4. دور المجموعات النيابية في مواجهة ضعف المعارضة

في الوقت الذي تعاني فيه المعارضة البرلمانية من ضعف داخلي، يلاحظ أن بعض المجموعات النيابية ذات التأثير الكبير بدأت تلعب دورًا مهيمنًا في التأثير على العديد من الملفات الوطنية. هذه المجموعات، رغم قلة أعدادها، تظهر قدرة كبيرة على التدخل في القضايا التي تشغل الرأي العام، سواء عبر انتقادات الحكومة أو تقديم اقتراحات بديلة،على سبيل المثال، نجد أن بعض المجموعات التي تمثل الطبقات الوسطى والفقيرة بدأت تأخذ دورًا أكبر في التأثير على الحكومة عبر وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية.
فالمغاربة وهم يتابعون أشغال البرلمان عبر قنوات القطب العمومي، يلاحظون حضور قوي لبعض الأسماء المشكلة للمجموعات النيابية ، مثلا البرلماني ” بوانو”كذلك نجد ” ريم شباط”عن التكثل الديمقراطي و ” نبيلة منيب ” عن اليسار الاشتراكي الموحد ،فكل خرجات هؤلاء في انتقاذاتهم الموجهةلأداء الحكومة وجدت تشجيعا من المغاربة ، خصوصا في انتشار مقاطع فيديو لتدخلاتهم النقدية بالبرلمان ، والتي تنتشر بسرعة وقابلية من قبل متتبعي مواقع التواصل الاجتماعي .

5 – الحلول الممكنة فيما تبقى من الولاية التشريعية 

من أجل تصحيح هذا الاختلال وتعزيز دور المعارضة البرلمانية، يجب اتخاذ مجموعة من الإجراءات التي تضمن فعاليتها في مراقبة الأداء الحكومي وتحقيق التوازن المطلوب في النظام السياسي:

إعادة تشكيل صفوف المعارضة: بالرغم من مرور أربع سنوات من عمر حكومة أخنوش يمكن أن يشهد ما تبقى من الولاية الحالية ، تحسين أداء فرق المعارضة وتوزيع الأدوار فيما بين مكوناتها ، مما سيسهم في الرفع من مردوداتها .

تعزيز التنسيق بين الأحزاب المعارضة:

يجب أن تعمل الأحزاب المكونة للمعارضة البرلمانية على تنسيق مواقفها وتحديد استراتيجية واضحة لمراقبة العمل الحكومي، والتفاعل مع القضايا الكبرى.

تفعيل أدوات الرقابة بشكل أكبر: على المعارضة البرلمانية استخدام الأدوات الدستورية المتاحة لها بشكل أكثر فاعلية، مثل ملتمسات الرقابة والمساءلة الدورية للحكومة.

دعم المعارضة خارج البرلمان: ينبغي أن تعمل المعارضة على تعزيز دورها ليس فقط داخل البرلمان ولكن أيضًا في المجتمع المدني من خلال تفعيل النقاشات العامة والاحتجاجات السلمية التي تعكس انشغالات المواطنين.

إن وجود معارضة برلمانية قوية وفعالة هو عنصر أساسي في تعزيز الديمقراطية، وهو شرط لنجاح الحوكمة وتجويد العمل الحكوم،فبينما يُظهر الدستور المغربي مواقف قوية لضمان مكانة المعارضة، إلا أن الواقع يشير إلى أن المعارضة البرلمانية المغربية لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب في أداء مهامها، مما يفتح المجال لتدخلات خارج البرلمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى