
على هامش مكالمة “ماكرون”
بقلم نورالدين زاوش
عضو الأمانة العامة لحزب النهضة والفضيلة
بالأمس فقط، كان “بوعلام صنصال”، لصّا مجهول الهوية ومجهول الأب، حسب وصف فخامة الرئيس “تبون”، مولوداً في بيت من بيوت الدعارة بحي “الشهيد برويس”، حسب تقارير القنوات الجزائرية، وثابت في حقه، بالحجة والدليل، حسب القضاء الجزائري، تهم الخيانة العظمى، والعبث بأمن الدولة، والمس بوحدة التراب الوطني، وكذا التخابر مع دولة أجنبية، لنتفاجأ في أول أيام العيد بتحول هذا “اللص” إلى “السيد بوعلام صنصال” في التقارير الإخبارية، وفي بيان وزارة الخارجية الذي نشرته وكالة الأنباء.
لقد كانت التهنئة بمناسبة عيد الفطر، لرئيس الجمهورية الفرنسية “إمانويل ماكرون” للحاكم “تبون”، ممثل فرنسا في المقاطعة الجزائرية، أكثر من كافية لتذويب كل الخلافات،ـ صغيرةً كانت أو كبيرة، وتجاوز كل العقبات، يسيرة كانت أو شاقة، وتذليل كل الصعاب مهما كان حجمها وتعقيداتها، وتبديد سوء الفهم في مجال التعاون الأمني وملف الهجرة، وكذا التعاون الاقتصادي والإنساني؛ وليس في هذا أدنى عجب؛ فكل ما وقع بين فرنسا والجزائر؛ لم يكن سوى خلافا عائليا، سرعان ما يتلاشى ويتبدد.
حينما يتعلق الأمر بالعقارات الضخمة، والممتلكات العظيمة، والأرصدة السمينة للمسؤولين الجزائريين في البنوك الفرنسية، وحينما يتعلق الأمر بمستقبل أبناء العسكر وعائلاتهم وذويهم في فرنسا، وبالرعاية الصحية المجانية، وكذا الامتيازات الضخمة التي يتلقونها في أوروبا، فإن نظام العسكر لا يجد أدنى حرج في اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء؛ بل إن زيارة رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي للصحراء المغربية لم تشكل له أدنى استفزاز، حسب ما صرح به “تبون” مؤخرا؛ المهم عند العسكر أن قصة العشق التي تجمع بين مؤخرته النتنة وبين كرسي الحكم لا تنتهي بطريقة دراماتيكية، فيشمت فيه نظام “المخزن”.
لقد بينت الأحداث الأخيرة، بما لا يدع مجالا للشك، بأن “النِّيف” الذي لا يكل من ترديده العسكر إنما يوجد في مؤخراتهم؛ كما بينت بأن هذا النظام مستعد لأن يتنازل عن أطروحة “الصحراء الغربية” متى شعر بأن تشبته بها سيأتي على امتيازاته وبذخه ورفاهيته؛ لكنه ليس مستعدا أن يتنازل عنها إذا ما كان الشعب هو من يدفع الثمن؛ وحتى لو كانت سببا رئيسيا في فقدان هذا الشعب لحاجياته الضرورية، وحرمانه من متطلباته الحياتية.
لقد جاء في مكالمة السيد “ماكرون”، بأنه على ثقة تامة في حكمة وتبصر “تبون” في موضوع إطلاق سراح السيد “بوعلام صنصال” لدواعي السن والمرض، ونحن أيضا على ثقة تامة به. عاشت الحكمة والبصيرة؛ وعاش عمي “تبون”.
تابعوا آخر الأخبار من هبة بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من هبة بريس على Telegram تابعوا آخر الأخبار من هبة بريس على X