خطيب جمعة بسطات: “هناك نساء تعتقدن أن الرضاعة الطبيعية تهدد جمالهن ورشاقتهن”

محمد منفلوطي_ هبة بريس

في خطبة قيمة جريئة تحمل دلالات عميقة، خاطب خطيب الجمعة بمسجد السنة بتجزئة التوفيق مجمع الخير بسطات، (خطاب) عموم المصلين بضرورة تربية أبنائهم تربية حسنة قوامها تعاليم ديننا الحنيف، والسهر على رعايتهم وتعليمهم أصول دينهم حماية لأنفسهم ووقاية من كل سوء، مصداقا لقوله تعالى” يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسهم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة..”..

وحذر خطيب الجمعة من تنامي المظاهر المشينة الدخيلة على مجتمعنا الإسلامي والتي تتطلب يقظة كبيرة من الأسرة المكونة من الأب والأم لمتابعة أبنائهم وتفقد أحوالهم، ومعرفة أخلاق أقرانهم ومراقبة هواتفهم وحواسيبهم وحثهم على عدم تصفح المواقع والمنصات التي تخذش الحياء وتُذمر الأخلاق، مشددا على أن مابات يعرفه الشارع من مشاهد ومظاهر من شأنها أن تسائلنا جميعا كأسرة ومجتمع للنهوض وتكاثف الجهود لمواجهتها حتى لا نساهم في انتاج جيل من الشباب لا أخلاق له ولا قيم، بل ولا يحترم صغيرا ولا كبيرا، ولا يوقر شيخا ولا مريضا…

وشدد خطيب الجمعة بلغة بسيطة وبصوت قوي ورؤية ثاقبة، على أن بناء الأجيال وصيانة الأخلاق والمبادئ لا يكون في معزل عن بناء الأجسام وحماية الذات من الأمراض والأسقام، وهذا يتطلب من الأم أن ترضع رضبعها رضاعة طبيعية بدل الاعتماد على الحليب الاصطناعي، امتثالا لأمر ربنا عز وجل حيث قال تعالى: ” والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين…”.

هذا وأكد خطيب الجمعة على الدور المحوري للرضاعة الطبيعية المتمثلة في حليب الأم الغني بالعديد من المكونات الطبيعية التي ترفع منسوب مناعة الجسم من جهة، كما أن ارضاع الطفل رضاعة طبيعية من شأنه أن يحمي الأم من مختلف السرطانات، كما أنه يقوي رابطة الأمومة ويزرع بذور الحنان في الأم والطفل…

ووقف خطيب الجمعة متسائلا بلغة لها رسائل عدة: ” كيفاش واحد كيشربو الحليب الاصطناعي بعيدا عن حضن الأم، وبغيتيه يولي حنين عليها وعلى أبيه، وكيفاش بغيتيه يكون صحيح وفيهش الأمراض”.

ووجه خطيب الجمعة رسالة إلى الأمهات من أجل ارضاع أبنائهن حماية لهن ولهم من شتى الأمراض، مشيرا إلى أن بعض النساء تلجأن إلى الرضاعة الاصطناعية، ظنا منهن بأن الرضاعة الطبيعية تهدد جمالهن ورشاقتن صغارهن..

ويشار، أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، قد أطقلت حملة وطنية للتوعية والتحسيس بأهمية الألف يوم الأولى من حياة الطفل، تحت شعار “الألف يوم الأولى، أساس مستقبل أطفالنا” وذلك خلال الفترة الممتدة من 22 ماي إلى غاية 22 يونيو 2024.

وتهدف الوزارة من خلال هذه الحملة إلى رفع الوعي بأهمية هذه المرحلة من حياة الطفل فيما يخص نموه البدني، والمعرفي، والاجتماعي والعاطفي، التي تمتد من بداية الحمل إلى سن الثانية، كما تسعى الحملة إلى تعزيز الممارسات الفضلى في التغذية مثل اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن أثناء فترة الحمل، الرضاعة الطبيعية الحصرية في الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل، وكذا البدء التدريجي للتغذية التكميلية ابتداء من الشهر السادس، بالإضافة إلى استمرارية الرضاعة الطبيعية حتى سن الثانية من عمر الطفل. كما تروم هذه الحملة تحسين معارف النساء الحوامل والمرضعات ومحيطهن الأسري حول فوائد تبني هذه الممارسات لضمان صحة وتغذية جيدة للأم والطفل.

وتأتي هذه الحملة التحسيسية تماشيا مع التوصيات العالمية، وإيمانا من الوزارة بالأهمية التي تكتسيها هذه المرحلة العمرية كمرحلة حاسمة ومؤثرة على مراحل الحياة المتعاقبة للطفل. وبالتالي، فالاستثمار المبكر في التغذية السليمة والرعاية الصحية الجيدة وكذا التعليم والتحفيز النفسي والاجتماعي المبكر والمناسب خلال الألف يوم الأولى من حياة الطفل، سيكون له تأثير إيجابي كبير على مستقبل الطفل وصحته ونموه البدني والفكري وتنشئته الاجتماعية وتفتحه. وعلى العكس من ذلك، قد يؤدي سوء التغذية والرعاية الصحية في مرحلة الطفولة المبكرة إلى توقف أو تأخر في النمو البدني والمعرفي الذهني والعاطفي للطفل.

ووعيا بهذا الوضع، تساهم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية مع شركائهما في توطيد وتعزيز الإنجازات من خلال العديد من المشاريع والبرامج الموضوعة، والتي تهدف إلى تنمية الرأسمال البشري للأجيال الصاعدة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لقد أصبت أيها الخطيب جزاك الله خيرا فعلا نحن نعيش أزمة أخلاق و قيم بفعل غياب دور الأبوين إتجاه أبنائهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى