امتحانات الباكالوريا.. انضباط واستنفار غش واستهثار

هبة بريس_ الرباط

مع كل اجراء قانوني يُصاحب امتحانات الباكالوريا، إلا وافترقت آراء القوم إلى رأييْن، فريقٌ ينشدُ الجدية والانضباط والاستعداد الجيد وسهر الليالي بكل شرف لا يقبل التأويل، ولن يرض إلا بالتميز سبيلا، بدءا من تحضير الدروس و الانخراط في الساعات الإضافية المُكلِّفة، وفريقٌ لا يُتقن إلا سياسة الركوب والركون إلى الوراء، واقتناص الفرص والتفنن في النْقيل والغش بمنطق ” تخراج الهينين”، عبر توظيفه لكافة الأساليب غير القانونية، ضربا لمبدأ تكافؤ الفرص، هذا في الوقت التي تبذل فيه الدولة ومعها الوزارة الوصية على القطاع مجهودات جبارة لزجر الغشاشين، والضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه العبث والاستهثار بالتدابير المتخذة..

فعلا، مجهودات جبارة، سُخرت لها كافة الامكانات اللوجستيكية والبشرية وانخرطت فيها كافة المكونات من أمن ودرك ملكي وسلطات محلية ووقاية مدنية وأطر صحية، ناهيك عن الدور الريادي لأصحاب “الدار” من أساتذة شرفاء، وإداريين وأعوان وغيرهم، الكل في حالة استنفار…

فما أن يتم الإعلان عن إجراء امتحانات الباكالوريا، حتى تتعدد القصص والروايات، بدءا من تطوير آليات الغش والتحدي الكبير الذي يُبديه أبطال هذه التجربة الفريدة، الذين يتخذون من المقاهي أو الأماكن المُنعزلة منصات لهم لإطلاق الأجوبة الصحيحة لزملائهم داخل قاعات الإمتحان..

فصار المرء يرى العجب، فمن الممتحنين من بات يُهدد نفسه بالإحراق أو الانتحار إن هو حُرم من حقه المزعوم “النقيل”، معتقدا اعتقدا صحيحا أن من نقل انتقل، ومنهم من يشرع في العربدة، بكسير المحتويات والسيارات، ومنهم من يبدأ بالاحتجاج من أجل الإحتجاج لأسباب واهية بمنطق ” خلي ننقل ولَنْحيح”..ومنهم، من يجد في بعض الميكروفات، ضالته لتصريف مواقفه واشفاء غليله بأسلوب ” زنقاوي” لخلق البوز الخاوي…

قصص تتكرر وتتناسل كل سنة، منهم من يعمد إلى تمزيق أوراق امتحانات زملائه احتجاجا على منعه من الغش، ومنهم من يدخل في مشاداة مع حراس الامتحانات بقلب الطاولات والظهور بمظهر ” الزعيم المفترض”، ضمن مظاهر باتت مؤسساتنا التعليمية مسرحا لها، هذه الأخيرة التي من المفروض أن تكون مكانا للتحصيل العلمي والجد والمثابرة وخلق جو من المنافسة الشريفة، إلا أن مظاهر كهاته، بلا شك ستأثر سلبا على المردودية وتطوير العملية التعليمية ببلادنا بالرغم من المجهودات المبذولة من طرف الوزارة الوصية على القطاع وباقي الشركاء الحقيقيين.

استهثار، وتصريحات ” صبيانية” أضحت مشهدا مألوفا أمام أبواب مؤسساتنا التعليمية مع كل انتهاء فترة امتحان، إذ يخرج تلامذة بتصريحات ميكروفونية بأساليب لا علاقة لها لا بالعلم ولا بالمعرفة ولا بالتكوين الأكاديمي، لغة لا تخرج عن نطاق ” لغة الشارع”، فتراهم بأصواتهم ” الزنقاوية”، يُوجهون تهما مجانية لبعض الأطر التي كانت تقوم بدور الحراسة ” واحد الأستاذ مخلناش نقلو…”، ضمن اعترافات صريحة وبوجوه مكشوفة تنم عن عقلية صاحبها الذي بات هدفه الوحيد والأوحد هو النجاح فقط، ولو كان ذلك على حساب مستواها المعرفي والثقافي…بمنطق ” ننقل صح؟َة ولنْحرمها”..

ماالذي جعل العديد يبادر لتطوير أساليب”النقيل” حتى ولو برحاب الجامعات، تلك الجامعات التي كانت حتى الأمس القريب مصدرا للعلم والعلماء والباحثين والفقهاء وصناع القرار، طلابا باحثين، إذا تكلموا وقف الجميع وسكتوا احتراما وتقديرا، وإذا قرروا نفذوا وإذا بحثوا أبدعوا وأبهروا…لكن الصورة انعكست اليوم، فصرت ترى البعض يسابقون الزمن في اختراع أساليب الغش، يكتبون ما يملى عليهم دون معرفة مضامينه ومغزاه.

هي امتحانات الباكالوريا إذن، وما يصاحبها من عمليات لغشٍّ لم تفلح معها مجهودات الوزارة الوصية، فمنهم من أجرى عملية جراحية لتثبيت سماعة في أذنه، والبعض الآخر ابتكر ونفذ ووظف تقنيات المعلوميات من فايس بوك، وهواتف نقالة وحواسيب وغيرها لأغراض غير التي أنشئت من أجلها،

فما رأي شركاء العملية التعليمية في هذا الطرح؟

فهل سيقف الجميع وقفة تأمل لتصحيح المسار، أم سنبقى نُصفق ونحتفي ونوزع النتائج على المتفوقين والناجحين ونتذوق الحلوى ونتقاسم كؤوس الشاي ونقول بصوت عال: عطلة سعيدة وإلى السنة المقبلة إن شاء الله.

هي كلمة واحدة، تحية لكل تلميذ مجتهد، مواظب، برهن عن مستواه الدراسي العلمي والمعرفي والأكاديمي خلال الامتحانات، وحتى عند خروجه أمام أبواب المؤسسات التعليمية تراه يتحدث اعلاميا بأسلوب راقٍ، ومستوى عال من النقاش وابداء الرأي، مثل هؤلاء هم فخر المدرسة العمومية وصُناع الأمل..

مقالات ذات صلة

‫9 تعليقات

  1. …خلاصةمقالتي السابقة(إذا لم تستأصل ظاهرةالتواطئ مع الغش،من،طرف المسؤولين أنفسهم،ابتداءمن المستوى السادس ابتدائي،!!!

  2. المسؤولية يتحملها المسؤول لتراخيه في ضبط الفاسدين وتركهم بعربدون كما يشاؤون..لنأخد العبرة من رءيس الجزاءر الشجاع الذي سنوقانون كل من يغش سنتين سجنا بحكم سريع غير قابل للنقاش

  3. الله يهدي وليداتنا ووليدات المسلمين كاين لي كيفتاخر بالغش كاع ويطلع يقولها فالمنابر الاعلامية بوجهو حمر ومفتاخر

  4. مكاينش ما حسن بنادم يمشي موجد الدروس ديالو ويجاوب بداك الشي لي عارف فاش كيشوف النقطة ديالو كيحس بالفخر اي كانت مهم كتبقى من اجتهاده الخاص

  5. الغش في السنة السادسة ابتدائي والمسؤولين بأنفسهم يتواطؤون على الغش لكي تكون نسبة النجاح مرتفعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى