غضب وترقب مشوب بالحذر، صاحب موجة الغلاء التي مست جيوب المواطنين، حتى إن الطبقة المتوسطة التي كانت تعتبر صمام الأمان، باتت بين قوسين أو أدنى من الانهيار.
ترقب حذر، وهاشتاغات تجتاح مواقف التواصل الاجتماعي تحمل في طياتها نبرة التصدي للغلاء بعناوين بارزة ” لا لغلاء الأسعار”، فنانون ومؤثرون انضموا وضموا أصواتهم للفئات التي اكتوت بلهيب الأسعار عبر تدوينات وتغريدات تحسيسية بتداعيات الغلاء الذي مست القدرة الشرائية.
وقد بات الفضاء الأزرق فضاء مفتوحا أمام الجميع للنقاش وتبادل الشكاوى فيما بين الناس، بين مندد ومستنكر، وبين مطالب بتدخل عاجل للاهل البلاد بقصاصات غمرت مواقع التواصل الاجتماعي جاء فيها: “باسمي وباسم جميع المغاربة، نناشد جلالة الملك وقائدنا محمد السادس التدخل للحد من ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية، التي لا يستطيع المواطن محدود الدخل أو العاطل عن العمل تحملها وعائلات كثيرة تتضرر، وشعارنا دائماً الله الوطن الملك”.
غلاء الأسعار الذي يعرفه المغرب، لا يختلف اختلافا كبيرا عن ما تعيشه بلدان أخرى، بيد أن تداعيات كورونا، واستمرار الحرب الطاحنة بين روسيا واوكرانيا، وما ترتب عن ذلك من ارتفاع مهول في المحروقات والمواد الغذائية، كلها أسباب ساهمت بشكل مباشر في رسم معالم جديدة لعالم مابعد كورونا، حتى إن معظم الناس باتوا يحنون لزمن ماقبل الجائحة رغم أنهم حينها لم يكونوا راضين عن الأوضاع” سبحان مبدل الاحوال”.
موجة الغلاء هاته، تتطلب من الحكومة الحالية ايجاد مقاربة حقيقية للحفاظ على السلم الاجتماعي وضمان الأمن الغذائي للمواطنين، للحيلولة دون القضاء على الطبقة المتوسطة التي ينذر سقوطها بالفاجعة لاقدر الله.
غلاء الأسعار هذا، وجد فيه البعض فرصة مواتية لانتقاذ الأداء الحكومي، وعدم وفاؤ الحكومة بتعهداتها التزاماتها إبان الحملة الانتخابية، فيما يحتج آخرون بصيغ مختلفة رفضاً لـارتفاع الأسعار، وضرب القدرة الشرائية للمواطنين، وعجز الحكومة في ايجاد حلول بديلة وآنية، فيما يتواصل التخوف من الاستمرار في ارتفاع أسعار المحروقات والسيناريوهات المحتملة في حالة رفع الدعم عن المواد المدعمة وعلى رأسها قنينات الغاز.
في مقابل ذلك، تؤكد فيه الحكومة الحالية وتتعهد بأنها تسعى جاهدة لتدبير الأزمة عبر التحكم في ارتفاع الأسعار، والحد من تداعياته على القدرة الشرائية للمواطنين، والحفاظ على التوازنات المالية للبلاد وتحقيق صمود الاقتصاد الوطني.
أزمة ارتفاع الأسعار، وجد فيها كثيرون من المضاربين فرصة لاشعال السوق والزيادة في بعض المواد الاستهلاكية أو الخدمات بدون أي مبرر، مع العلم أن هذه الزيادات الصاروخية قد أثرت بشكل مباشر على الوضع الاقتصادي لشريحة واسعة من المجتمع الذي لازال لم يتعاف بعد من تداعيات جائحة كورونا التي أثرت سلبا على القدرة الشرائية للمستهلكين، وهو ما يتطلب من الجهات المعنية تحديد أثمنة بيع المنتجات الأساسية والضرورية وفقا للضوابط القانونية المخول لها، وذلك بتسخير آليات الرقابة والضبط لضمان منافسة شريفة لوضع حد للمضاربة واحتكار السلع حماية للقدرة الشرائية للمستهلكين.
قنبلة البوطا ومقولة ماڨدو فيل زادوه فيلة
في زمن الغلاء، وما صاحب ذلك من ردود أفعال لمواطنين غاضبين وجدوا في مواقع التواصل الاجتماعي المتنفس والملجأ لتمرير خطاباتهم وانتقاذاتهم ورفع مطالبهم وشكواهم، وفي خضم هذا الترقب الحذر، تداول المتداولون موضوعا بنكهة الغاز، واشكالية رفع الدعم عن المواد الأساسية، وهو الموضوع الذي تفاعل معه الاعلامي رضوان الرمضاني على صفحته الفايسبوكية بالقول: ” غريب جدا كيف تجرأت الحكومة على رمي “قُنبُلة” البوطا، بكل سذاجة، في “الشارع”، وتركت الرأي العام “يشتعل”، والتزمت الصمت بعد ذلك…”.
وتساءل الرمضاني بالقول: ” هل تتوهَّم (الحكومة) أن التواصل مع الرأي العام، وإقناعه، يتحقق فقط باللقاء الأسبوعي للناطق الرسمي باسمها؟
بهذا المنطق، يضيف الرمضاني، على الرأي العام أن يجمع أسئلته وتساؤلاته وهواجسه وشكاويه، ويضع يده على خده، في انتظار الخميس ليسمع الأجوبة!!!
هذا غير ممكن، وغير مقبول… بل إن هذا المنطق من أسباب الاحتقان الاجتماعي… وفي حالة “قنبلة” البوطا، هذه مغامرة، ولعِب بالنار… وبالغاز!!!
وقال الرمضاني إن الأغرب هو أن الحكومة، وقد قدمت مشروع قانون المالية، بما فيه وما عليه، التزمت الصمت!!! لم تتواصل، ولم تشرح، ولم تناقش، ولم تترافع، ولم تحاول أن تُقنِع!! مثلما حدث في قضية أسعار المحروقات، حيث غاب الوزراء المعنيون عن الساحة، السيناريو يتكرر مع مشروع قانون المالية… فلم نسمع صوت وزيرة المالية، والمفروض ألا يغيب صوتها وصورتها في هذه المرحلة، على الأقل…
وتابع الرمضاني تدوينته بالقول: ” أما قضية البوطا، وأمام ما يروج وسط الرأي العام (حتى وكثير منه خاطئ)، ستكون الحكومة أجرمَت في حق البلاد إن استمر الوزراء في مخابئهم، متخيلين أنفسهم مجرد موظفين يتخذون القرارات ولا يهمهم انعكاساتها في الشارع…”.
وختم الرمضاني تدوينته : “هاد البوطا يلا ما زيّرتوهاش غادي تتّفرگع فوجهكم… باراكا من الاستهتار…وقد أعذر من أنذر…”.






كانك تصرخ في بئر ليس له قعر لا حياء لمن تنادي
أنا أتأسف للمواطن البسيط لابد أن يدعم الغز هذا اقل شي والله المستعان