في سياق الجهود المبذولة لجعل الجامعة والكلية منارتين علميتين لتقاسم الافكار واثراء النقاشرحول القضايا الوطنية في أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبهدف تسليط الضوء على مظاهر إصلاح منظومة العدالة بالمغرب حسب تقرير النموذج التنموي الجديد، من خلال إثراء المناقشات وتبادل الأسئلة والحلول المقترحة حول هذا الموضوع، تحتضن قاعة الندوات والمؤتمرات بجامعة الحسن الأول بسطات صباح غد السبت ندوة علمية بعنوان ” منظومة العدالة والنموذج التنموي الجديد”، تحت اشراف ثلة من الأساتذة الجامعيين من خبراء القانون ومهندسي السياسات العمومية، وذلك وفق المحاور التي تتقاطع فيها منظومة العدالة والنموذج التنموي وهي كالاتي:
المحور الأول: استقلال السلطة القضائية؛
المحور الثاني: منظومة العدالة وتكريس البعد الحقوقي،
المحور الثالث: منظومة العدالة والتحديات الاقتصادية والاجتماعية؛
المحور الرابع: استقلال السلطة القضائية والتحولات الرقمية.
الندوة التي تنظمها كلية العلوم القانونية والسياسية بتنسيق مع مختبر الأبحاثىحول الانتقال الديمقراطي المقارن وماستر الاعمال والاقتصاد وهيئة المحامين بمحكمة الاستئناف بسطات، تستمد مرجعياتها القانونية والدستورية من الخطب الملكية السامية، أبرزها خطاب الملك أمام البرلمان في 13 أكتوبر 2017 الذي قال فيه: “إذا كان المغرب قد حقق تقدما ملموسا، يشهد به العالم، إلا أن النموذج التنموي الوطني أصبح اليوم، غيـر قـادر عـلـى الاستجابة للمطالب الملحـة، والحاجيات المتزايدة للمواطنين، وغيـر قـادر عـلـى الـحـد مـن الفوارق بين الفئات ومن التفاوتات المجالية، وعلى تحقيق العدالة الاجتماعية، وفـي هـذا الصدد، ندعو الحكومة والبرلمـان، ومختلف المؤسسات والهيئات المعنية، كل فـي مجـال اختصاصه،لإعادة النظـر فـي نموذجنـا التنموي لمواكبة التطورات التي تعرفهـا البـلاد”، وكذا خطاب جلالته أمام البرلمان 12 أكتوبر 2018، الذي شدد فيه على : ” إن إعادة النظر في النموذج التنموي المغربي هي قضية تهم كل المغاربة، وكافة القوى الحية للأمة، أفرادا ومؤسسات، أحزابا ونقابات، ومجتمعا مدنيا، وهيآت مهنية”.
هذه المرجعيات الدستورية والقانونية، تعتبر لحظة فارقة تطبع تاريخ المغرب، والتي أكد من خلالها جلالته على إعادة النظر في نموذجنا التنموي لمواكبة التطورات التي تعرفها البلاد، من خلال إحداث اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي يوم 12 ديسمبر 2019، التي أنيط بها مهمة رسم ملامح نموذج تنموي متجدد وفق مقاربة تشاركية وشاملة.
وفي هذا الصدد، وبعد جلسات اجتماع وتشاور مع مختلف الفاعلين، قامت اللجنة بإعداد تقرير خاص بالنموذج التنموي الجديد، تم تقديمه لصاحب الجلالة يوم الثلاثاء 25 ماي 2021، ومن بين التحولات الهيكلية التي يوصي بها التقرير، التركيز على خمس(5) رافعات أساسية لإطلاق النموذج ومواكبة تفعيله:
1) الرقميـات كرافعة للتحول السريع؛
2) جهاز إداري مؤهـل وفـعـال؛
3) تأميـن الموارد الضرورية لتمويل مشاريع التحول؛
4) إشراك مغاربة العالم للاستفادة من معارفهم وشبكاتهم وخبراتهم؛
5) تعبئة علاقات التعاون مع الشركاء الأجانب للمملكة اعتمادا على مقاربة رابح – رابح.
وفي هذا الإطار، اعتُبِرَت العدالة محورا أساسيا من محاور تقرير النموذج التنموي الجديد. وارتبطت أساسا بخدمة المواطن، في إطار دولة الحقوق والحريات.
إن التنصيص على منظومة العدالة في وثيقة النموذج التنموي الجديد، يعكس الجهود الاصلاحية التي قام بها المغرب والتي همت هذا الورش المهم، وذلك من خلال محطات إصلاحية متنوعة وتراكمية، انطلاقا من أسمى وثيقة في البلاد؛ حيث خص دستور سنة 2011 في بابه السابع للسلطة القضائية، التي غدت وارتقت إلى سلطة مستقلة عن باقي السلط، فالاستقلالية معطى أساسي في إصلاح منظومة العدالة، بالإضافة إلى معطي ثاني، والمتعلق بتعويض المجلس الأعلى للقضاء بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والذي يرأسه جلالة الملك. كما يعتبر ميثاق إصلاح منظومة العدالة لسنة 2013 محطة مهمة ترجم فيها المغرب إرادته الحقيقية في إصلاح منظومة العدالة، وقد تضمن الميثاق أهداف كبرى إستراتيجية تتمثل أساسا في:
توطيد استقلال السلطة القضائية؛
تخليق منظومة العدالة؛
تعزيز حماية القضاء للحقوق والحريات؛
الارتقاء بفعالية ونجاعة القضاء؛
إنماء القدرات المؤسسية لمنظومة العدالة؛
تحديث الادارة القضائية، وتعزيز حكامتها.
وعلى الرغـم مـن أهمية وبنيوية هذه الإصلاحات ، إلا أن تجويد عمل منظومة العدالة ببلادنا في حاجة الى استكمال بقية الأوراش ذات العلاقة، وعلى رأسها تعديل قانون التنظيم القضائي للمملكة بما يتلائم مع مقتضيات دستور 2011، وقانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية وقانون الدفع بعدم دستورية القوانين، وغيرها من القوانين التي تعد نتاج توصيات جلسات الحوار الوطني حول الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة.
لقد تضمن تقرير النموذج التنموي تشخيص واقع منظومة العدالة ببلادنا، وتبيان مجموعة من العوائق والنقائص التي تحول دون الوصول إلى نموذج العدالة الذي تصبو إليه بلادنا. وتمحورت التوصيات المرتبطة بها أساسا حول تعزيز الحقوق والحريات، وتحسين آليات التنسيق الداخلي فيما بين الفاعلين والمتدخلين في مجال العدالة، والعمل في انسجام وشفافية بينها. كما تم التأكيد على أهمية تحسين الأداء، والتقليص من بطء العدالة وتسريع وثيرتها، والرفع من قدرتها على تنفيذ أحكامها،بالإضافة إلى تخليق منظومة العدالة على جميع مستوياتها.
الندوة ستعرف جلسات علمية، الاولى من تسيير: النقيب عزيز زاروني: مدير معهد التكوين المستمر هيئة المحامين بسطات، سوف يقدم من خلالها ذ كمال محرر، رئيس المحكمة الابتدائية بسطات مداخلة بعنوان دور القضاء في مناهضة التعذيب، وكذا مداخلة ذ/نجيب حجيوي، أستاذ التعليم العاليم وعميد سابق لكلية العلوم القانونية والسياسية، بسطات بعنوان دور الامن القانوني في تحقيق التنمية، ومداخلة ذ/كمال العيدي ، محام بهيئة بسطات بعنوان محاماة على ضوء المشروع التنموي الجديد، ومداخلة ذ/ عمر كاسي، مستشار بمحكمة الاستئناف بسطات بعنوان حقوق الانسان وضمانات المحاكمة العادلة، والاستاذ مصطفى ايتعيسى مستشار بمحكمة الاستئناف بسطات في مداخلة بعنوان استقلال السلطة القضائية وتحقيق التنمية، تليها مداخلة الاستاذ حفيظ يونسي، أستاذ التعليم العالي كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات بعنوان الدفع بعدم دستورية القوانين وحماية الحقوق والحريات، وكذا مداخلة الاستاذ سعيد السيتر، أستاذ التعليم العالي كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات بعنوان نظومة العدالة والدولة الاجتماعية.
أما الجلسة العلمية الثانية والتي سيسيرها الاستاذ عمر كاسي، مستشار بمحكمة الاستئناف بسطات، ستعرف مداخلات أهمها للأستاذ عبد الجبار عراش، أستاذ التعليم العالي كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات بعنوان
التنمية المستدامة واستقلالية القضاء أي ترابطات؟، ومداخلة الاستاذ محمد بكار ، قاض بالمحكمة الابتدائية بسطات بعنوان القضاء وحرية المنافسة، ومداخلة الاستاذ أحمد مالكي، أستاذ التعليم العالي كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات تحت عنوان المجال العمراني بالمغرب:اية حماية؟، ومداخلة الاستاذ محمد شوقي، قاضي بالمحكمة الابتدائية بسطات بعنوان
La justice et les transformations numiriques.
، ومداخلة الاستاذ عابد العمراني،أستاذ التعليم العالي كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات تحت عنوان منازعات الاستثمار بين القضاء والتحكيم، ومداخلة الاستاذ عبد اللطيف عشيري، أستاذ التعليم العالي كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات تحت عنوان الحماية القضائية للمستثمر بين الفعل الانشائي للقضاء الاداري والتفاعل الايجابي للمكون التشريعي، على أن يتم صياغة التقرير الختامي من قبل الاستاذ سمير ايت رجدال رئيس المحكمة الابتدائية بسلا.






0 تعليقات الزوار