يعاني المواطنون من تدهور مستوى الخدمات الطبية في مستشفى ابن الحسن بفاس للامراض العقلية، لكن في الواقع اذا دخل المستشفى تاهت الخطوات.. ” تبدأ المعاناة ” شكلها لونها وحجمها.. معاناة حقيقية مستدامة للمواطن.. ربما لا احد يعرف او يدري عنها ، الا من خلال تجربة.. اسمها معاناة لاتنتهي!.
حكاية يومية عنوانها المواطن.. وهو يبحث طويلا عن التطبيب.. البحث جار مع التعب.. لا يستطيع الحصول على خدمات في المستشفى، العديد من ” الخروقات والتجاوزات التي تمس حق المواطنين في الاستفادة من العلاجات والخدمات الضرورية”، على إثر التصريحات لأسر وأهالي المرضى بالمستشفى المذكور قصد الوقوف على حقيقة الأوضاع.
وفي سياق الموضوع، توصلت هبة بريس بشكاية مفادها أن أسرة تنحدر من جماعة سيدي المخفي بتاونات ، حلت للمرة الرابعة على مستشفى ابن الحسن للأمراض العقلية بفاس حسب تعبيرهم في شهر رمضان المبارك، بحثا عن العلاج لأحد أفراد أسرتها المسمى م. ح الذي يعاني من أمراض عقلية حولته إلى شخص يشكل خطرا على أبنائه و أسرته وعلى المجتمع كما يستفاد من الشهادة التوجيهية التي سلمتها السلطة المحلية لأسرة المريض، الذي تم نقله على متن سيارة الاسعاف الى المستشفى قصد علاجه والاحتفاظ به هناك ،خاصة وأن حالته النفسية تستدعي المكوث في المستشفى وعدم إطلاقه بتاتا.
لكن يبدو أن العاملين بهذا المستشفى لا يملكون ضميرا حسب تعبيرهم، حيث رغم المسافات البعيدة التي قطعتها أسرة المريض من جماعة سيدي المخفي بحثا عن العلاج لابنها الذي هو رب أسرة وأب لبنتين اللتين أصبحتا تعيشان رفقة أمهما ظروفا لا تطاق بعد أن أصيب الأب بالمرض.
لكن رغم كل هذه الظروف ، فإن مشاعر العاملين بهذا المستشفى لم تتحرك لقبول المريض والاحتفاظ به وعلاجه ما دام الحق في العلاج يكفله القانون المغربي وتكفله كل المواثيق الدولية.
خلاصة القول وحسب تعبير الأسرة المتضررة، فمستشفى ابن الحسن تحول إلى ضيعة مستقلة وليست مؤسسة عمومية تابعة للدولة من حق كل مواطن أن يستفيد من خدماتها،فالكل يصول ويجول بهذه المؤسسة كما يحلو له، بدءا من حارس الأمن الذي يعتبر العائق الأول ، حيث طلب هذا الأخير من أسرة المريض المغادرة وإلا سيخرجهم بالقوة.
إنها ممارسات يندى لها الجبين، فحتى تقرير السلطة الذي ينص بصريح العبارة أن المريض يشكل خطرا على أسرته وعلى التلميذات وعلى المجتمع، لم يشفع له كل هذا في الولوج الى المستشفى والاستفادة من العلاج والاستشفاء .
لقد ظلت الأسرة طيلة هذا الشهر المبارك العظيم تتألم بباب المستشفى تواجه مصيرها المجهول بعد أن تم طرد المريض خارج المستشفى، حتى يئست في الأخير من عدم قبوله للاستشفاء وعادت بالمريض خاوي الوفاض عائدا نحو تاونات رغم كون حالته لا تستدعي تسريحه.
فبمثل هذه الممارسات يتم ارتكاب جرائم خطيرة من طرف المرضى النفسانيين، وقد عاش إقليم تاونات مرات عديدة على فواجع القتل سببها المجرمون الحمقى والمرضى النفسانيون ، كما حصل بكل من جماعة عين عائشة والورتزاغ وغيرها من المناطق، والسبب كان هو عدم الاحتفاظ بالمرضى داخل مستشفى ابن الحسن.
فعن أي إصلاح في الواقع يمكن أن نتحدث فيه عن قطاع الصحة في ظل استمرار مثل هذه الممارسات اللامسؤولة من طرف العاملين بمستشفى ابن الحسن ، الذين جعلوا المواطنين يحنون إلى أيام ضريح بويا عمر وغيره من الأضرحة التي على الأقل كانت تستقبل المرضى النفسانيين وتهون على أسرهم ولو بالشعوذة التي رغم كونها ممنوعة قانونا ومحرمة دينيا إلا أن المواطن المغلوب على أمره يجدفيها الملاذ الذي لا يمكن الاستغناء عنه.
لذا تناشد الأسرة وزير الصحة و كل المسؤولين ، نظرا لحجم المعاناة اليومية التي يتكبدها المواطنون بهذه المؤسسة التي أصبح دورها نشر الأمراض النفسية في صفوف الأسر وتعميق الجرح لديهم بدل تقديم العلاج لمرضاهم.
و في سياق الموضوع، قال محمد الطبيب عضو الهيئة التنفيذية لجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان في تدوينة له؛ أمام ضعف الطاقة الاستيعابية لمستشفى بن الحسن بفاس للطب النفسي، ورغم كونه أهم مؤسسة استشفائية عمومية مختصة في الطب النفسي العام بجهة فاس مكناس المكونة من 9 أقاليم، والتي تناهز ساكنتها 5 ملايين نسمة، التابع للمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، والمحدث منذ 39 سنة، يشكو ضعفا كبيرا في طاقته الاستيعابية التي لا تتعدى 68 سريرا، موزعة على 3 مصالح استشفائية، وموارد بشرية جد محدودة، يجعلها هذا الوضع تعيش ضغطا رهيبا، سواء من المرضى أو من أسرهم، التي تتشبث بتركهم للاستشفاء بالمؤسسة، خصوصا العنيفين منهم الذين يشكلون خطرا على غيرهم، وغالبا ما يتم تجاوز عدد الأسرة ويحتفظ بمرضى زائدين في أوضاع وظروف صعبة، تزيد من معاناة الأطقم الطبية والتمريضية ، وهو ما يقتضي بشكل مستعجل توسيع هذه المؤسسة، لا سيما وأن مساحتها الإجمالية تزيد على 20000 متر مربع، لا يزيد المبني منها على الثلث؛ وزير الصحة والحماية الاجتماعية الاهتمام بالوضعية الصعبة لهذه المؤسسة الحيوية بالجهة.
مع العمل على بناية المزيد من الأجنحة بالمؤسسة، والتفريق بين المرضى حسب خطورتهم وحدة مرضهم؛ والعمل على خلق مصالح وأجنحة للطب النفسي بالمستشفيات الإقليمية بالجهة لتخفيف الضغط على المؤسسة؛ مع تقديم المزيد من التحفيزات والتعويضات المخصصة للموارد البشرية بالمؤسسة عن الأخطار المختلفة التي تتهددهم باستمرار.
ليبقى السؤال مطروحا…؟ ما هو موقف أيت الطالب وزير الصحة المعروف بخدماته المتواصلة من أوضاع هذا المستشفى.






0 تعليقات الزوار