سطات.. إعدام شارع تاريخي وتحويله إلى سوق عشوائي

محمد منفلوطي - هبة بريس

مهزلة تلك السياسات الترقيعية التي طالما ينهجها بعض القائمين على تدبير الشأن المحلي بمختلف الجماعات الترابية، تارة تأخذ طابع العشوائية دون رؤية موحدة ببعد تبصري، وتارة دون مقاربة تشاركية ولا اشراك الفاعلين والجمعويين والمؤثرين في القرارات، لتكون النتيجة في الأخيرة مأساوية ومقززة وتكرس لسياسة الخدمة المعاودة.

مدينة سطات لا تختلف كثيرا عن ما سبق ذكره، فغالبا ما يطبع السياسات التدبيرية لصناع القرار داخل المجالس المنتخبة ديمقراطيا، طابع التدبير العشوائي والسياسات الترقيعية، إذ من الملاحظ وعلى طول السنة، هناك جهات تزفت وأخرى تحفر، لتبقى دار لقمان على حالها، بأتربتها المتطايرة صيفا، وبأوحالها ومستنقعاتها شتاء.

من نماذج تلك السياسات التي يغيب عنها ” فن الدراسة والتخطيط الميداني أحيانا” ، نجد شارع محمد الخامس وما يحمله من إرث تاريخي ورمزية صاحبه، قد طالته معاول التقزيم والبثر وتغيير المسار، وبالتالي تحول جزء كبير منه إلى سوق عشوائي يأوي الفرّاشة وبائعي الخرذة، ومجمع لهواة لعب أوراق الكارطة وضامة، وحتى من حاصرته حاجته البيولوجية يقضيها هناك تبولا على مقربة من شجرة أو ظل مبسوط.

شارع بات على لسان الكثيرين من الغيورين، أُسيلت على إثره الكثير من المقالات والتدوينات المداد، الكل أجمع على أن فتحه من جديد أضحى مطلبا ملحا، لاسيما وأن عبارة عن معلمة تاريخية تضم بين ثناياها مرافق ومحلات ارتبط وجودها بوجود هذا الشارع التاريخي خلال الزمن الجميل، قبل أن يطمس جزء كبير من ذاكرة المدينة، ناهيك عن انعكاسات ذلك على حركية السير والجولان وما خلفته من اختناق.

ويأمل مواطنو المدينة من الغيورين، أن تتم الاستجابة لمطلبهم الملح بإعادة فتح هذا الشارع، وهي رسالة مباشرة لمكونات المجلس البلدي أو الإقليمي المقبلين لكي تتحمل المسؤولية برؤية تبصرية وتدبير حديث يعيد للمدينة بريقها ويخرجها من دائرة التهميش والبداوة، وهي رسالة قوية لرئيس المجلس البلدي مصطفى الثانوي المنتخب حديثا للتفاعل مع كافة القضايا المطروحة، انسجاما مع ما تعهد به سابقا زمن الحملات الانتخابية.

ما رأيك؟
المجموع 5 آراء
5

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?


نبنيوا الحياة بالتربية برنامج لافارج هولسيم المغرب للمساهمة في التعليم المحلي

نبنيوا الحياة بالتربية برنامج لافارج هولسيم المغرب للمساهمة في التعليم المحلي

Publiée par hibapress.com sur Jeudi 28 octobre 2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق