بعد ليلة مشتعلة بنيران العجلات المطاطية، شهدت حالات كر وفر بين شباب مراهقين ورحال الأمن والسلطات المحلية بمختلف الأحياء السكنية بمدينة سطات، استفاق هؤلاء المراهقون صباح اليوم الخميس على وقع آخر ، وهم يفرضون حالة من التنقل ، معرضين المارة اكراها لوابل من المياه الملوثة بزلاء البيض، وأحيانا برشقات من الماء القاطع، في مشهد مقزز يظهر بالملموس غياب ثقافة الاحتفالات بعاشورء بطابعها الديني، وتعلق البعض ببعض الطقوس الشيطانية التي عفا عنها الزمان في زمن الألفية الثالثة.
الأحياء الشعبية والتي تضم كثافة كبيرة وحتى بعض الأحياء الأخرى، لم يذق أصحابها طعم النوم، هاهم يستيقظون صباحا على فوضى أخرى لدوريات من المراهقين وهم يتراشقون بقنينات الماء دون مراعاة لشيخ قادم أو مريض عليل يعاني الألم…مظاهر تتحمل فيها الأسرة والمجتمع القسط الأكبر والأوفر.
هؤلاء المراهقون حولوا شوارع المدينة وميادينها العامة إلى ما يشبه ساحة حرب، نيران مشتعلة هنا ودخان متصاعد هناك، وطرقات مقفلة بالأحجار والأشجار، والعجلات المطاطية…حرب مائية بامتياز، مابين كر وفر وهجوم وهجوم مضاد، يوم تهدر فيه كميات كثيرة من المياه، وتقطع فيه الطرقات ويفرض فيه حظر التجوال في الشوارع والأزقة…اعتداء على الفتيات والنساء، بإفراغ كميات من الماء عليهن دون مراعاة لحالتهن الصحية والنفسية، كأسلوب للتحرش بهن وسماع استعطافهن وتوسلاتهن للمرور سالمات من ماء قد يربك زينتهن كلها، مستعملين في دلك المياه الملوثة وزلال البيض والماء القاطع، ليتنهي المشهد غالبا إلى مشادات ومشاحنات تخلق أجواء من السـباب والشتائم والتظلمات والشكاوى بين الناس وبين الجيران.
في الجهة الأخرى، تشد العديد من الأسر الرحال صوب المقابر، هناك، تكمن فوضى أخرى من نوع آخر، اكتظاظ وازدحام وتدافع، ودراجات نارية من مختلف الأنواع في سباق محموم لنقل الزوار بينهم نساء وشابات وحتى الأطفال الصغار…، اختاروا اليوم ذاته للترحم على موتاهم، لكن الطريقة هذه لا تخلو من بين البدع والطقوس الخرافية.
دوريات للدرك الملكي والأمن الوطني شوهدت، وهي مرابطة بمختلف نقاط التماس للعمل على تنظيم حركة السير بفعل الاكتظاظ الغير المسبوق” مقبرة الطويجين نموذجا”.






0 تعليقات الزوار