فقط في المغرب.. سير حتى تجيب ورقة تثبت أنك حي ترزق!!

“فقط في المغرب”، سلسلة مقالات أسبوعية على موقعكم هبة بريس، نطرح من خلالها قضايا مختلفة للنقاش، ظواهر سياسية، اجتماعية و اقتصادية مثيرة للجدل، زاوية نميط من خلالها اللثام عن أحداث و وقائع تقع حصرا لربما في بلد إسمه المغرب.

و حلقة هذا الأسبوع سنتحدث من خلالها عن بعض الشواهد الإدارية و الإجراءات المصاحبة لها و التي يمكن وصفها ب”المتجاوزة” و التي أكل عليها الدهر و شرب و لم تعد صالحة في زمان العولمة و التطور التكنولوجي و الرقمي.

و لنستهل الموضوع لابأس من التنويه بالمجهودات الجبارة التي بذلتها عديد المصالح العمومية لرقمنة بعض الخدمات من قبيل السجل العدلي الذي أصبح متاحا عبر خدمة رقمية و لو أن هاته الخدمة ما تزال تشهد بعض التعثرات، و غيرها من الإدارات التي سارت في نفس النهج بتوفير خدمات رقمية إدارية لفائدة المرتفقين خاصة في زمن الجائحة.

لكن ما تزال هناك عديد الوثائق و الشواهد الإدارية يعتمدها المغرب و يعتبر الحصول عليها من بين المهام الصعبة التي تتطلب مشقة بدنية ونفسية كبيرة خاصة مع تواجد بعض المسؤولين “الله يهديهم” و الذين يساهمون في تعقيد الحصول عليها.

فمثلا، حين يريد أحد المغاربة الحصول على شهادة السكنى الإدارية، يتوجه لأقرب مقاطعة أو قيادة يتبع لها مقر سكنه، و يدلي بملف يتضمن عددا من الوثائق قصد الحصول عليها.

شهادة السكنى الإدارية بالمغرب و كما هو معروف هي من اختصاص وزارة الداخلية بناءا على النصوص القانونية لهذه المسطرة، و بالضبط المرسوم رقم 538- 73-2 بتاريخ فاتح ربيع الثاني 1397 الموافق ل21 مارس 1977 بتطبيق الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 560-73-1 بتاريخ 25 صفر 1397 الموافق ل 15 فبراير 1977 المحدث بموجبه بطاقة التعريف الوطنية، الجريدة الرسمية بتاريخ 6 أبريل 1977، ص 454، و كذلك المرسوم رقم 1151-58-2 بتاريخ 12 جمادى الثانية 1378 الموافق ل24 دجنبر 1958 المتعلق بالتسجيل والتنبر، كما وقع تغييره أو تتميمه.

و حسب القوانين المؤطرة لتسليم شهادة السكنى الإدارية فالوثائق المطلوبة لانجاز المسطرة تبتدئ بتعبئة مطبوع يوضع رهن إشارة المواطنين بكافة القيادات والملحقات الإدارية، مع الإدلاء بآخر فاتورة أداء واجبات استهلاك الماء أو الكهرباء في إسم طالب الشهادة أو آخر فاتورة أداء واجبات الهاتف القار في اسم طالب الشهادة لمقر سكناه و شهادة الملكية بالنسبة للمالك و نسخة من عقد الكراء بالنسبة للمكتري و التزام مصادق عليه لصاحب المسكن يشهد فيه بأن المعني بالأمر يقيم عنده مرفق بالوثائق المشار إليها أعلاه، مع أداء واجب التنبر المحدد في 20 درهم.

إلى حدود الساعة يظهر الأمر عاديا، لكن الأمر سيختلف حين تريد إدخال عداد الماء أو الكهرباء أو الهاتف لمنزلك، حيث أن الأمر يفرض على الراغب في ذلك الإدلاء بمجموعة من الوثائق سنكتفي بالأبرز منها و هي تعبئة طلب الربط بشبكة الماء الصالح للشرب أو الكهرباء و نسخة مصادق عليها من عقد الملكية أو التسليم أو الشراء أو القسمة أو التفويت أو الهبة و توقيع مطبوع موافقة المالك مصادق عليه و نسخة من البطاقة الوطنية للمالك و نسخة من البطاقة الوطنية للمكتري أو المستغل ثم شهادة السكنى الإدارية.

باختصار، ايلا بغيتي شهادة السكنى من عند المقدم كيطلب منك تجيب ليه ورقة ديال الما أو الضو، ويلا بغيتي ورقة ديال الما و لا الضو كيقولو ليك جيب لينا شهادة السكنى هي الأولى، معادلة لو طرحت على عباقرة العلماء لعجزوا عن حلها، غير أن 20 درهم في بعض الأحيان قادرة على حل كل هاته العقد.

مثال آخر يمكن أن نتحدث عنه بخصوص الشواهد الإدارية و هي شهادة الحياة، هاته الشهادة التي تفيد أن صاحبها على قيد الحياة وغالبا ما تطلب من طرف صندوق التقاعد أو من طرف إدارات عمومية أخرى لإثبات البقاء على قيد الحياة حتى و لو كان المعني بالأمر واقفا بنفسه أمام موظف الإدارة.

وتسلم هذه الوثيقة من طرف المصلحة الجماعية المكلفة بالشواهد الإدارية بالجماعة أو بالمقاطعة أو بالملحقة الإدارية لمحل سكنى المعني بالأمر، و يجب على المعني بالأمر الإدلاء بعدد من الوثائق للحصول عليها و منها الدفتر العائلي أو كناش الحالة المدنية، فضلا على بحث عون السلطة.

و رئيس المجلس الجماعي أو من ينوب عنه أو رئيس مجلس المقاطعة أو من ينوب عنه هو من يختص بتوقيعها وليس القائد، و تبقى هذه الوثيقة صالحة لمدة ثلاثة أشهر من تاريخ توقيعها.

يعني وخا تجي نتا حي برجليك لشي إدارة لن يصدقوا أنك على قيد الحياة، بينما وثيقة تظل صالحة لثلاث أشهر حتى و لو فارقت أنت الحياة تشهد أنك حي ترزق، وا هادي باش تفهمها خاصك تكون مغربي دوريجين.

أما ايلا جينا نهضرو على الرخص و الشواهد الإدارية المعقدة نوعا ما فسندخل في متاهات أخرى، حيث أن طالب الشهادة يصبح مجبرا على قضاء أيام ذهابا و إيابا بين مختلف الإدارات المتواجدة للحصول على ورقة هي في الأصل قد تستخرج بنقرة زر و في أقل من دقيقة.

تبسيط المساطر و الإجراءات الإدارية و رقمنتها أصبح أمرا ملحا في الوقت الراهن، صحيح أشواط كثيرة قطعت لحدود الساعة لكن ما زال هناك عمل كبير ينتظر الإدارة العمومية المغربية لتساير التطور الحالي حتى لا يظل الحصول على شهادة إدارية من مسببات أمراض الأعصاب في هذا الوطن.

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. شكرا لكم على اثارة هذا النقاش
    تقول لكم من بلاد المهجر اكثر العرب ماكرون
    انه مرض موروث

  2. هل من المعقول ان شهادة الوفاء لا تقبل اذا تاريخ انجازها تعدى 3 أشهر .يعني ان الميت يمكنه أن يحيا بعد 3 أشهر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى