فعاليات تغني النقاش بكلية الحقوق بالجديدة حول المشروع الملكي التنموي+ فيديو

أحمد مصباح – الجديدة

“دور الجامعة المغربية في أفق مشروع النموذج التنموي الجديد: كلية الحقوق بالجديدة نموذجا”، شعار اختارته كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة، لندوة علمية وطنية نظمتها، الأربعاء 12 فبراير 2020، برحاب كلية الحقوق بالجديدة، وآلت رئاستها الشرفية إلى الأستاذ الدكتور يحيى بوغالب، رئيس جامعة شعيب الدكالي بالجديدة، وإلى الأستاذ الدكتور خليل بن خوجة، عميد بالنيابة لكلية الحقوق بالجديدة؛ فيما عهد تنسيقها إلى الأستاذ الدكتور محمد جراف، مدير مختبر الدراسات في العلوم القانونية والاقتصادية والسياسية بكلية الحقوق بالجديدة.

هذا، وحضر أشغال هذه الندوة العلمية الوطنية، رؤساء المؤسسات التابعة لجامعة شعيب الدكالي، ونائب العميد المكلف بالشؤون البيداغوجية، ونائبة العميد المكلف بالبحث العلمي، ونقيب هيئة المحامين بالجديدة، ورئيس المرصد الدولي للإعلام وحقوق الإنسان، ورئيس شعبة العلوم القانونية باللغة الفرنسية بالمؤسسة، والكاتب العام للكلية، والكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي، والأساتذة والطلبة بجامعة شعيب الدكالي، وقضاة القضاء الواقف والجالس لدى المحكمتين الابتدائية والاستئنافية  بقصر العدالة بالجديدة، ورئيس الجماعة الترابية “الحوزية”، بإقليم الجديدة، وممثلو الهيئات المدنية والمهنية المحلية والجهوية والوطنية.

هذا، ويندرج تنظيم هذه الندوة العلمية في سياق النقاش القائم حول النموذج التنموي الجديد (le nouveau modèle développemental )، المتوخى تحقيقه في المغرب، على خلاف النموذج الحالي، الذي لا يعتبر نموذجا تنمويا بالمعنى الذي يصبو إليه المغرب؛ حسث إن التدبير لا يعدو، في الحالة الخاصة بالمغرب، أن نسميه “نموذجا لتدبير عمومي للشأن العام”. وهذا النموذج من التدبير غير ثابت؛ إذ يعتمده المغرب، بحسب المعطيات الاقتصادية والاجتماعية التي تحدث كل سنة، وتتحكم فيه المتغيرات المناخية بشكل كبير؛ إذ يظهر أثرها سنويا على النمو الاقتصادي؛ وبالتالي، يمكن القول أن المغرب كان يتدبر أحواله الاقتصادية والتنموية، بعيدا عن المفهوم الحقيقي للنموذج التنموي، الذي ينتظره المغاربة بشغف كبير.

إن النموذج التنموي الجديد والمأمول، لا يمكنه أن يشكل قطيعة مع سابقه؛ بل هو امتداد للتوجهات الكبرى للإصلاحات التي تم إقرارها، وكذلك الأمر بالنسبة للاستمرار الأوراش الكبرى.. وما يميز هذا النموذج، هو إدخال البعد الاجتماعي كأساس لتحقيق التنمية بشموليتها، من خلال جعل المواطن المغربي في صلب عملية التنمية، واعتباره الغاية الأساسية منها.

لقد أصبح الحديث اليوم عن النموذج التنموي الجديد، مطلبا مجتمعيا ملحاء، تعقد عليه أمال كبيرة في تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، والحد من الفوارق الاجتماعية، وكذا، مدخلا حقيقا لإرساء قواعد الحكامة الجيدة محليا ووطنيا. وعليه، فإن النموذج التنموي المأمول، يستدعي مقاربة متجددة، للانتقال من ثقل الإشكاليات الموروثة عن النموذج الحالي، إلى نموذج تنموي جديد أكثر انفتاحا على الشروط المتطلبة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

هذا، وعرفت الجلسة الافتتاحية التي استهلت بها أشغال الندوة العلمية الوطنية، كلمات ألقاها كل من رئيس جامعة شعيب الدكالي، وعميد كلية الحقوق بالجديدة (الفيديو رفقته)، وكلمة رئيس الجماعة الترابية “الحوزية”، وكلمة منسق الندوة.

وفي معرض مداخلته المستفيضة أمام الحضور، اعتبر الأستاذ الدكتور محمد جراف، مدير مختبر الدراسات في العلوم القانونية والاقتصادية والسياسية بكلية الحقوق بالجديدة:

“أن الندوة العلمية الوطنية التي نظمتها  كلية الحقوق بالجديدة، هي مناسبة مهمة لكي يناقش معا جميع المتدخلين، كل من موقعه، وحسب تخصصه، موضوعا بالغ الأهمية، يتعلق بمشروع النموذج التنموي المأمول، الذي يهم مصير ومستقبل أمة ككل، بغية البحث عن حلول جادة وناجعة، تخدم النسق المجتمعي المغربي (..). إن الدعوة إلى النموذج التنموي الجديد، كأرضية تعاقدية للتوجه نحو التنمية، أضحى موضوعا ثابتا في كل الخطابات الملكية، وفي كل المناسبات، آخرها يوم 29 يوليوز من السنة الجارية؛ ومن قبله، الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية العاشرة.. فإلإشارات الملكية والحاجة إلى نموذج تنموي تشاركي، تؤكد الدعوة إلى نموذج تنموي جديد وفعال، كأرضية تعاقدية للتوجه نحو التنمية الحقيقية والشاملة.

لقد بات أكثر إلحاحا عادة النظر في النموذج التنموي الحالي، وضرورة بلورة نموذج تنموي جديد، تطلع فيه الحكومة بمهمة هندسة جيل جديد من المخططات القطاعية، لغاية اعتمادها كركائز في بناء النموذج التنموي المرتقب. حيث جاء في الخطاب الملكي السامي: “ندعو الحكومة للشروع في إعداد جيل جديد من المخططات القطاعية الكبرى، تقوم على التكامل والانسجام، من شأنها أن تشكل عمادا للنموذج التنموي في صيغته الجديدة”.

لقد قدمت لجنة إعداد النموذج التنموي الجديد، الثلاثاء 4 فبراير 2020، بالرباط، الحصيلة المرحلية لعملها، الذي انطلق، منذ تنصيب أعضائها يوم 12 دجنبر 2019، في أفق تقديم تقريرها خلال شهر يونيو القادم. ويبقى أبرز ما ورد فيه استعمال عبارة “عقد اجتماعي جديد”، وعدم الاكتفاء بالحديث عن نموذج تنموي جديد، عملا بما جاء في الخطاب السامي، الموجه إلى الأمة بمناسبة الذكرى السادسة والستين لثورة الملك والشعب، حين قال جلالته: “إننا نتطلع أن يشكل النموذج التنموي، في صيغته الجديدة، قاعدة صلبة، لانبثاق عقد اجتماعي جديد، ينخرط فيه الجميع: الدولة ومؤسساتها، والقوى الحية للأمة، من قطاع خاص، وهيNj سياسية ونقابية، ومنظمات جمعوية، وعموم المواطنين”. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، وارتباطا بموضوع الندوة العلمية الوطنية، فإن التعليم الجامعي (أساسي، مهني، وتقني) يعد حجر الزاوية في الإصلاح التنموي المرتقب. فالتعليم الفعال والناجع، المتفتح على طرق التدريس العصرية والبيداغوجيات الحديثة، يشكل مفتاحا أساسيا للتنمية الشاملة، ودعامة قوية للدفع بعجلة الاقتصاد الذي لا بد له من موارد بشرية خبيرة ومؤهلة، قادرة على التفكير والتجديد والابتكار، مع تدعيم مختلف البرامج والمبادرات الرامية إلـى دعم برامج التمدرس، ومحاربة الهدر المدرسي،  والحرص على إعادة النظر في المناهج والبرامج والأطر المرجعية المعتمدة، وكذا، في مختلف الشعب والتخصصات القائمة، لجعلها تنسجم وحاجيات المقاولات والقطاع العام، دون إغفال إعادة الاعتبار للمدرس(ة) ماديا ومعنويا، باعتباره الآلية المحركة لعجلة الإصـلاح.

وانطلاقا مما استحضره في معرض مداخلته، أثار الأستاذ الدكتور محمد جراف تساؤلات آنية وملحة، من قبيل:

لماذا عجز النموذج التنموي الحالي في تحقيق التنمية المجالية المستدامة؟

وأي بديل عن النموذج التنموي الحالي، يمكن اعتماده من أجل تجاوز الأزمات والاحتقانات؟

وكيف يمكن لهذا النموذج التنموي أن يرسي المبادئ الدستورية، من خلال إقرار ربط المسؤولية بالمحاسبة مثلا، لإعادة الثقة بين المؤسسات ومختلف مكونات المجتمع المغربي؟

وللإجابة عن هذه الأسئلة الملحة وغيرها، قررت اللجنة المنظمة للندوة تخصيص ثلاث ورشات علمية، لإغناء النقاش واستخلاص التوصيات، وهي كالتالي:

ورشة “الاقتصاد وسؤال النموذج التنموي الجديد: أي مساهمة للجامعة المغربية، كلية الحقوق بالجديدة نموذجا”؛ ندوة نسق أشغالها الأستاذ الدكتور عبد الحكيم فشار، والأستاذ الدكتور  مصطفى الزاهيري؛

ورشة “المقاولة وسؤال النموذج التنموي الجديد: أي مساهمة للجامعة المغربية، كلية الحقوق بالجديدة نموذجا”؛ ندوة عهد بتسييرها إلى الأستاذة الدكتورة أمينة  بقاص، والأستاذ أنور الراضي؛

ورشة “القانون وسؤال النموذج التنموي الجديد: أي مساهمة للجامعة المغربية، كلية الحقوق بالجديدة نموذجا”؛ المتدخلون في أشغال الندوة: الأستاذ هشام دوليم، النائب الأول لوكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالجديدة، والذي يشغل منصب الكاتب العام للمكتب الجهوي للودادية الحسنية للقضاة بالجديدة، والأستاذ قاسمي بوشتة، قاضي لدى ابتدائية الجديدة، والأستاذ نور الدين الفايزي، المستشار رئيس غرفة الجنايات باستئنافية الجديدة، والأستاذ المقتدر سامي سلمان، محامي بهيئة الجديدة، والأستاذ الدكتور المختار طبطبي، والأستاذ الدكتور عبد الرزاق بياز،  العضوان في مختبر الدراسات في العلوم القانونية والاقتصادية والسياسية بكلية الحقوق بالجديدة. ومن ضمن مقرري الورشة حمزة رويجع، طالب باحث بسلك الدكتوراه، تخصص “العلوم القانونية والسياسية”.

وعلاقة بهذه الورشة “ورشة القانون وسؤال النموذج التنموي الجديد، فإن القضاء يلعب دورا مركزيا، ويحظى بأهمية بالغة في إرساء ركائز ودعائم “النموذج التنموي الجديد”، المتوخى تحقيقه بالمغرب، وفي تحقيق التنمية الشاملة، تماشيا مع التوجهات السامية لجلالة الملك، بجعل القضاء سلطة مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، واقراره في الوثيقة الدستورية لسنة 2011.

فالقضاء يعتبر قطب الرحى بالنسبة لأية تنمية شاملة، لكونه يساهم بشكل مباشر في حماية الحقوق والحريات، وتشجيع الاستثمار؛ ولعل افتتاح هذه السنة القضائية من طر ف الرئيس الأول لمحكمة النقض، تحت تحت شعار: “العدل أساس التنمية الشاملة”، يبرز أهمية موضوع تحقيق التنمية لدى السلطة القصائية؛ وهو ما يبرز بالملموس من خلال مجموعة من الاجتهاد آت القضائية، التي تروم حماية الحقوق والحريات، وتشجيع الاستثمار، وتحقيق الأمن القضائي.

إن جعل القضاء في خدمة المواطن، وتسهيل الولوج إلى مرفق العدالة، وتعزيز الثقة في القضاء، وحسن التواصل مع المرتفقين، وتسهيل الحصول على المعلومة، في إطار القانون، وتعزيز الشفافية، وتخليق الحياة العامة، وربط المسوولبة بالحاسبة، وتقليص الزمن الافتراضي للبت في قضايا المواطنين، وتحقيق النجاعة القضائية، بتحسين مؤشرات الأداء، وفق المعايير الدولية المعتمدة، واعتماد البرامج والتطبيقات المعلوماتية، لمعالجة القضايا وتسيير الإدارة القضائية، بإقرار المحكمة الرقمية، وتقليص الاعتقال الاحتياطي، كلها مقومات ضرورية لجعل القضاء رافعة للتنمية الشاملة. ولعل هذه المقومات والغايات،  هي ما تسعى جادة وجاهدة النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالجديدة، إلى تفعيلها، وترجمتها بالواضح والملموس على أرض الواقع.

هذا، وعرفت الجلسة الختامية للندوة العلمية الوطنية في موضوع: “دور الجامعة المغربية في أفق مشروع النموذج التنموي الجديد: كلية الحقوق بالجديدة نموذجا”، عرض خلاصات وتوصيات الورشات التفاعلية الثلاثة، قصد رفعها إلى اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد.

 

 

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق