هبة بريس
كشفت دراسة أجراها باحثون في مستشفى ماونت سيناي عن 3 مسارات عصبية رئيسية ترتبط بتحسن طويل الأمد لدى مرضى الاكتئاب الحاد، المقاوم للعلاج، الذين يخضعون للتحفيز العميق للدماغ. وقد يساعد هذا الاكتشاف في تطوير العلاج وجعله أكثر دقة وفعلية.
وبحسب تقرير نشره موقع Science Daily، نقلاً عن الدورية الأميركية للطب النفسي، شملت الدراسة أكبر مجموعة من المرضى جُمعت من عدة مراكز بحثية مستقلة، وتلقوا العلاج عبر تحفيز منطقة الحزام تحت الجسم الثفني، وهي منطقة مرتبطة بتنظيم المشاعر والسلوك.
وأظهرت النتائج أن التحسن المستمر ارتبط بتنشيط 3 مسارات محددة في المادة البيضاء هي: حزمة الحزام، والحزمة الصغيرة، والحزمة غير الملتفة الإنسية أو المسار اللوزي البطني. وتدعم هذه النتائج استخدام خرائط اتصال الدماغ لتحديد موضع الأقطاب الكهربائية بدقة، بدلاً من الاعتماد على المعالم التشريحية فقط.
وقالت الدكتورة هيلين مايبيرغ، أستاذة العلاج العصبي في ماونت سيناي، إن الدراسة تؤكد أهمية الاستهداف الجراحي الفردي، مشيرة إلى أن تحديد موقع القطب بدقة عامل أساسي لنجاح العلاج، إلى جانب تطوير مؤشرات تصويرية تساعد في اختيار المرضى الأكثر استفادة منه.
ويُعد التحفيز العميق للدماغ خياراً تجريبياً للمرضى الذين لم يحققوا استجابة كافية للعلاجات التقليدية. وتعتمد التقنية على زرع أقطاب كهربائية داخل الدماغ لإرسال إشارات موجهة إلى الدوائر العصبية المرتبطة بالاكتئاب. غير أن النتائج قد تختلف بين المرضى حتى عند زرع الأقطاب في مواقع متقاربة جداً، بسبب اختلاف المسارات العصبية التي يجري تحفيزها فعلياً.
واعتمد الباحثون على بيانات عدة دراسات سريرية، من بينها تجربة BROADEN ومجموعة مرضى من جامعة تورنتو، واستخدموا نماذج حاسوبية وخرائط اتصال دماغي لتحديد المسارات التي تتلقى التحفيز.
وأظهرت التحليلات أن المرضى الذين حققوا تحسناً دائماً أظهروا تنشيطاً أكبر للمسارات الثلاثة المحددة، بينما بدا أن المرضى الذين لم يستجيبوا للعلاج بعد عامين تلقوا تحفيزاً أقل لحزمة الحزام اليسرى.
وقال الدكتور برايان كوبيل، مدير مركز التعديل العصبي في ماونت سيناي، إن فارقاً لا يتجاوز بضعة مليمترات في موضع القطب قد يحدد ما إذا كان التحفيز سيصل إلى الشبكات العصبية المستهدفة أم لا، مؤكداً أن تحديد هذه المسارات بدقة قد يسهم في تحسين النتائج العلاجية مستقبلاً.






0 تعليقات الزوار