هبة بريس
أطلق الناشط السياسي المغربي رشيد بوهدوز، منصة «إنايب» (eNaib.ma) التي تجمع بين المعلومة الانتخابية والبرلمانية والأخبار السياسية والمؤسساتية، من خلال مشروع رقمي مغربي يهدف إلى تسهيل تعرف المواطنين على ممثليهم وتتبع أنشطتهم، مع توفير مكاتب رقمية تتيح التواصل معهم ومتابعة قضايا المواطنين وطلباتهم.
وتأتي هذه المبادرة، حسب المعطيات المقدمة بشأن المشروع، في سياق تشتت المعلومات المتعلقة بالمرشحين والأحزاب والدوائر الانتخابية والمنتخبين بين المواقع المؤسساتية والصفحات الحزبية والشخصية، إذ تسعى المنصة إلى جمع هذه المعطيات في فضاء واحد، يتيح البحث في الملفات الانتخابية والبرلمانية والاطلاع على النتائج والبرامج والمسارات السياسية.

وشكلت الانتخابات التشريعية المغربية، التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، إحدى المحطات الأساسية في مسار المشروع، من خلال توفير دليل إلكتروني يضم 897 ملفاً للمرشحين، يتضمن معطيات عن انتماءاتهم الحزبية ودوائرهم الانتخابية، وما توفر من معلومات عن مساراتهم وبرامجهم الانتخابية.
وبحسب المعطيات المقدمة بشأن المشروع، سجلت المنصة زيارات مهمة خلال الحملة الانتخابية، بفضل إتاحة ملفات عدد من المرشحين ضمن فضاء موحد، يسمح للمستخدمين بالبحث وفق الأسماء والأحزاب والمجالات الترابية.
ولم يقتصر عمل «إنايب» على مرحلة الحملة الانتخابية، بل امتد إلى مواكبة الولاية التشريعية 2026-2031، من خلال عرض خريطة توزيع المقاعد الـ395 بمجلس النواب، وإتاحة تصفح ملفات البرلمانيين بحسب انتماءاتهم السياسية والدوائر والجهات التي يمثلونها، إلى جانب المعلومات المتعلقة بمساراتهم وصفاتهم ومسؤولياتهم.
وتوفر المنصة أيضاً خريطة تفاعلية تشمل جهات المغرب الاثنتي عشرة، تمكن المستخدم من الوصول إلى ممثليه انطلاقاً من دائرته أو جهته، مع الاحتفاظ بالملفات والبرامج والمواد المرتبطة بالحملات الانتخابية، بما يتيح الرجوع إليها بعد انتهاء الاستحقاقات.
ويشكل المكتب الرقمي أحد المكونات الرئيسية للمشروع، إذ يتيح فضاءً إلكترونياً للتعريف بالمنتخب ومساره ومسؤولياته وأنشطته، إلى جانب توفير وسيلة للتواصل بشأن القضايا والشكايات والطلبات التي يرغب المواطنون في إيصالها إلى ممثليهم.
وقال رشيد بوهدوز، مؤسس المنصة التي تطورها وتديرها شركة «Maroc Digital Avenir» المغربية، إن فكرة المشروع انطلقت من الحاجة إلى تنظيم المعلومة السياسية والانتخابية وجعلها متاحة للمواطنين، مشيراً إلى أن الاهتمام الذي حظيت به المنصة خلال الحملة التشريعية عزز، بحسبه، قناعة القائمين عليها بأهمية استمرار خدماتها بعد انتهاء الانتخابات.
وأضاف بوهدوز أن التواصل بين المواطن والنائب يشهد عادة حضوراً أكبر خلال الحملة الانتخابية، قبل أن يتراجع بعد إعلان النتائج، معتبراً أن غياب مكاتب تواصل قارة لدى بعض النواب وصعوبة الوصول إلى الممثلين المنتخبين يبرران تطوير المكتب الرقمي باعتباره وسيلة للتعريف بأعمال المنتخب وتيسير التواصل معه.

وأكد مؤسس المنصة التزام القائمين عليها باستقبال شكايات المواطنين وطلباتهم والعمل على إيصالها إلى النواب المعنيين، ومتابعة ما يرد بشأنها من أجوبة، معتبراً أن المشروع لا يحل محل النائب أو الإدارة، وإنما يسعى إلى تسهيل التواصل بين المواطنين وممثليهم.
وأوضح بوهدوز أن التصور المستقبلي للمنصة يتجاوز العمل البرلماني ليشمل مختلف الاستحقاقات الانتخابية، بما فيها الانتخابات الجماعية والجهوية والمهنية وانتخابات مجلس المستشارين، مع العمل على توفير ملفات ومكاتب رقمية للنواب والمستشارين البرلمانيين ورؤساء الجماعات والجهات والغرف المهنية وأعضاء المجالس المنتخبة.
وإلى جانب خدماتها الانتخابية والبرلمانية، تضم «إنايب» فضاءً إخبارياً يواكب المستجدات السياسية والمؤسساتية، وينشر ملفات تعريفية بالمسؤولين العموميين وأعضاء الحكومة، بما يسمح بالربط بين الأخبار والمعطيات المتعلقة بالمسؤولين والمنتخبين.
وتوفر المنصة أقساماً خاصة بالأحزاب والنتائج والدوائر والبرامج الانتخابية، إلى جانب أدوات البحث والتصفح، كما تعتمد اللغتين العربية والأمازيغية بحرف تيفيناغ في واجهاتها وعدد من صفحاتها وملفاتها التعريفية.
وتقدم «إنايب» نفسها باعتبارها مبادرة مستقلة متعددة الأحزاب، تعتمد معايير تحريرية موحدة في التعامل مع المعلومات المتعلقة بالتشكيلات السياسية والمنتخبين، مع إتاحة إمكانية التحيين والتصحيح استناداً إلى المصادر المتاحة.
وفي إطار توسيع نطاق خدماتها، يستعد القائمون على المشروع لإطلاق تطبيق للهواتف الذكية خلال الأيام القليلة المقبلة، بهدف تسهيل الوصول إلى المعلومات الانتخابية والبرلمانية وملفات المنتخبين والأخبار والخدمات الرقمية.
كما تراهن المنصة على الاحتفاظ بالمعطيات المتعلقة بالمرشحين والبرامج والنتائج والمنتخبين عبر الاستحقاقات المتعاقبة، بما يتيح تكوين أرشيف انتخابي يمكن الاستناد إليه في تتبع تطور التمثيل السياسي والترابي والمهني بالمغرب.
وتربط المبادرة نجاح هذا التوجه بمدى قدرتها على توفير معلومات دقيقة ومحينة، واستفادة المواطنين والمنتخبين من أدوات التواصل وتتبع العمل التمثيلي، في إطار الشعار الذي اختارته للمشروع: «اعرف من يمثلك».






0 تعليقات الزوار