هبة بريس- ع محياوي
تعيش منظومة التكوين الطبي بمدينة فاس على وقع جدل متصاعد، في ظل ما وُصف بوضعية مقلقة يواجهها طلبة طب الأسنان، خاصة على مستوى التكوين السريري، الذي يُعد ركيزة أساسية في مسارهم الأكاديمي والمهني.
وكشفت مصادر من داخل كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان بفاس أن الوعود التي قُدمت بخصوص توفير فضاء ملائم للتداريب التطبيقية داخل المركز الاستشفائي عمر الإدريسي لم تُترجم على أرض الواقع، ما خلق حالة من الإحباط في صفوف الطلبة الذين يعولون على هذا المرفق لاكتساب المهارات السريرية الضرورية.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن المعاينة الميدانية الأخيرة للموقع المخصص للتكوين أبانت عن اختلالات بنيوية واضحة، من بينها تهالك البنية التحتية، ووجود تجهيزات قديمة وغير صالحة للاستعمال، فضلاً عن طاقة استيعابية محدودة لا ترقى إلى حجم الطلب، حيث لا تتجاوز القدرة الفعلية سوى عدد ضئيل من الكراسي العلاجية مقارنة بعدد الطلبة المسجلين.
هذا الوضع، بحسب متتبعين، يطرح إشكالاً حقيقياً يتعلق بجودة التكوين، إذ يُخشى أن يؤدي نقص التأطير السريري إلى تخرج أفواج من الأطباء دون امتلاك الخبرة التطبيقية الكافية، وهو ما قد ينعكس مستقبلاً على مستوى الخدمات الصحية وسلامة المرضى.
وفي ظل هذه المؤشرات، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من طرف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، إلى جانب الجهات الصحية الوصية، من أجل تدارك الوضع، وتسريع وتيرة إصلاح وتأهيل الفضاءات المخصصة للتكوين، بما يضمن تكويناً متكاملاً يستجيب للمعايير المهنية المطلوبة.
ويبقى الرهان اليوم معقوداً على تفعيل التزامات الجهات المعنية، وتحويل الوعود إلى مشاريع ملموسة، حفاظاً على جودة التكوين الطبي، وضماناً لمستقبل المنظومة الصحية بالبلاد.






0 تعليقات الزوار