الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag
الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag

حين قال الحسن الثاني: تسمية الخميني بروح الله أمر سخيف و مثير للسخرية

حين قال الحسن الثاني: تسمية الخميني بروح الله أمر سخيف و مثير للسخرية
حجم الخط:

هبة بريس – ياسين الضميري

منذ الإطاحة بنظام الشاه في إيران سنة 1979 وصعود الخميني إلى الحكم، دخلت المنطقة مرحلة جديدة اتسمت بتصدير الثورة ومحاولة توسيع النفوذ الشيعي خارج الحدود.

لم تكتف طهران بإعادة تشكيل نظامها السياسي، بل سعت إلى مد تأثيرها الإيديولوجي إلى عدد من الدول، من بينها المغرب، الذي ظل يمثل نموذجا مختلفا تماما، فهو ملكية سنية عريقة تستند إلى إمارة المؤمنين و الانتساب لآل البيت الشريف وإلى مرجعية دينية مالكية متجذرة في التاريخ.

في تلك المرحلة، كانت الرباط تنظر بعين الريبة إلى خطاب الثورة الإيرانية الذي حمل طابعا عابرا للدول، وسعى إلى إعادة رسم الخريطة السياسية والدينية في العالم الإسلامي، ولم يكن المغرب استثناء من هذا الاستهداف، سواء عبر مواقف سياسية من قضية الصحراء من خلال دعم صريح لنظام الخميني لجبهة البوليساريو المزعومة أو عبر محاولات اختراق مذهبي ناعم داخل مجتمع سني متماسك.

غير أن الراحل الحسن الثاني لم يكن رجلا يقف موقف المتفرج، فقد تعامل مع التحولات الإيرانية بحزم ووضوح، مدركا أن استقرار المغرب وهويته الدينية خط أحمر لا يقبل المساومة.

ففي وقت كانت فيه بعض الأنظمة تتردد في توصيف ما يجري، اختار العاهل المغربي أن يسمي الأمور بأسمائها وأن يواجه الخطاب الثوري بخطاب سيادي ثابت.

في هذا السياق جاءت مقابلته الشهيرة مع مجلة “تايم” الأمريكية، حيث انتقد تسمية “روح الله” التي يتسمى بها الخميني، قال الحسن الثاني بوضوح في هاته المقابلة إن المسيح وحده هو روح الله، وليس محمدا أو موسى، مضيفا أن إعلان الخميني أنه هو نفسه “روح الله” يعد أمرا سخيفا ومثيرا للسخرية.

كان الحسن الثاني صادقا و صريحا، و تصريحه تحول لمادة دسمة لمختلف وسائل الإعلام الدولية في تلك الحقبة، و عكس قناعة عميقة بأن توظيف الدين لأغراض سياسية أمر مرفوض.

قد يقول البعض إن “روح الله” كان إسما حقيقيا للخميني، فهو روح الله الموسوي، وإن “الخميني” نسبة إلى بلدة خمين التي ولد بها، لكن جوهر موقف الحسن الثاني لم يكن لغويا بقدر ما كان مبدئيا، فالقضية لم تتعلق بحرفية الإسم، بل بالدلالة الرمزية التي أحاط بها النظام الإيراني زعيمه، وبالقداسة السياسية التي أحاطت بشخصه ومشروعه.

لقد رأى الحسن الثاني في ذلك نوعا من المبالغة التي تمس جوهر العقيدة وتخلط بين المقدس والبشري، ومن موقعه كأمير للمؤمنين، كان يعتبر أن حماية الثوابت الدينية مسؤولية تاريخية، وأن السماح بتمرير خطابات تمجد الأشخاص على نحو يقترب من العصمة يشكل انزلاقا خطيرا في فهم الدين.

ثم إن التجربة أثبتت أن مخاوف المغرب لم تكن وهما، فسياسة إيران الخارجية خلال العقود اللاحقة اتسمت بدعم حركات متطرفة وتنظيمات انفصالية خارج حدودها، وبمحاولة توسيع نفوذها في دول ذات أنظمة سياسية ومذهبية مختلفة، والمغرب، بصفته ملكية سنية مستقلة في قرارها، لم يكن منسجما مع مشروع يقوم على تصدير نموذج مذهبي بعينه.

من هنا يمكن فهم حدة تعبير الحسن الثاني، فهو لم يكن يسخر لمجرد السخرية، بل كان يبعث برسالة سياسية واضحة، المغرب ليس ساحة مفتوحة لأي مشروع عابر للحدود، ولن يسمح بأن تمس هويته الدينية أو استقراره الداخلي، كانت تلك الكلمات جزءا من معركة سيادة، لا مجرد تعليق على إسم.

لقد اختار الحسن الثاني أن يدافع عن نموذج الدولة الوطنية ذات المرجعية السنية الوسطية في مواجهة خطاب ثوري يسعى إلى إعادة تشكيل المنطقة وفق تصور مذهبي خاص، وبين الصرامة في الموقف والوضوح في التعبير، رسم خطا فاصلا بين احترام الدين وبين استغلاله في الصراع السياسي.

15 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

  1. 1
    محمد

    اللهم ارحمه واغفر له واجعل قبره روضه من رياض الجنة

  2. 2
    ريان أيت أمين

    الحسن الثاني رسم خط فاصلا بين الدين والاستغلال السياسي

  3. 3
    حمزة أيت حكيم

    المغرب خط أحمر وأي مشروع خارجي ما مقبولش

  4. 4
    تالا البوشعيب

    سياسة إيران الخارجية أثبتت مخاطر التدخل في دول أخرى

  5. 5
    ليان البهالي

    أي محاولة لإعادة تشكيل المنطقة بالمذهب خطيرة

  6. 6
    كوثر الزهراوي

    الحسن الثاني دافع عن الثوابت الدينية للمغرب بلا مساومة

  7. 7
    سليم أيت فارس

    المغرب نموذج للدولة المستقلة ورفض كل النفوذ المذهبي

  8. 8
    نور البوعناني

    روح الله الخميني ماشي قداسة فوق البشر

  9. 9
    هدى اكلمان

    الصرامة في الموقف كتحمي المغرب من الاستغلال الخارجي

  10. 10
    هالة البقالي

    المملكة حافظت على هويتها السنية وسطية

  11. 11
    موسى أيت ياسين

    الوضوح في التعبير رسالة لكل من يريد المساس بالمغرب

  12. 12
    إيهاب البهراوي

    المغرب ماشي ساحة مفتوحة لأي تدخل خارجي

  13. 13
    يوسف القرضاوي

    الحسن الثاني عرف يفرق بين الدين والسياسة

  14. 14
    منال البوهالي

    تصريح الحسن الثاني بين بوضوح السيادة الوطنية

  15. 15
    مالك أيت لطيف

    خطاب إيران الثوري خطر على الاستقرار المغربي

اترك تعليقاً