هبة بريس – عبد اللطيف بركة
تتجدد معاناة ساكنة مدينة تارودانت مع الروائح الكريهة التي تخيم على عدد من الأحياء، خصوصا خلال ساعات الليل والصباح الباكر، في ظل شكاوى متكررة من انبعاثات يُرجح ارتباط بعضها بروائح إسطبلات الأبقار، إلى جانب عمليات حرق النفايات شرق المدينة، وما يصاحبها من دخان وروائح خانقة تثير مخاوف السكان بشأن تأثيراتها المحتملة على الصحة والبيئة.
وأمام استمرار هذه الوضعية، تتعالى أصوات المطالبة بتدخل ميداني جدي لتحديد مصادر التلوث، والتحقق من ظروف تدبير النفايات والأنشطة المرتبطة بتربية الماشية، مع إخضاعها للمراقبة البيئية اللازمة،كما يطرح السكان تساؤلات بشأن مآل الشكايات والتظلمات الموجهة إلى الجهات المعنية، في ظل شعورهم بأن معاناتهم لم تجد، إلى حدود الآن، الاستجابة التي تنهي هذا الوضع المتكرر وتضمن لهم حقهم في بيئة سليمة.
وتكتسي هذه المطالب أهمية أكبر بالنظر إلى أن الأمر لا يتعلق بمجرد روائح عابرة، بل بظاهرة تستدعي، وفق إفادات الساكنة، البحث في مصادرها الفعلية ومدى احترام الأنشطة المعنية للقوانين الجاري بها العمل.
فحرق النفايات، متى ثبت وقوعه في ظروف مخالفة للضوابط القانونية، يستوجب التدخل لوقف الممارسات المخالفة، فيما يظل من الضروري التأكد من طبيعة الانبعاثات الصادرة عن إسطبلات الأبقار، واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأن أي اختلالات تثبتها المعاينات والتحاليل المختصة.
وفي هذا السياق، يستحضر متتبعون للشأن المحلي التحركات التي قادها والي جهة سوس ماسة، سعيد أمزازي، بخصوص الوحدات الصناعية بحي أنزا شمال أكادير، حيث جرى التشديد على ضرورة احترام المعايير البيئية وشروط السلامة، وعدم الاكتفاء بنقل الأنشطة إلى مواقع أخرى دون ضمان المعالجة الفعلية لمصادر التلوث.
وتبرز هذه المقاربة أهمية إخضاع الأنشطة الاقتصادية للمراقبة، وربط استمرارها باحترام القواعد التي تحمي صحة المواطنين وتصون المحيط البيئي.
وبينما تظل طبيعة مصادر الروائح بتارودانت ومسؤوليات الجهات المرتبطة بها بحاجة إلى تشخيص ميداني دقيق، فإن ساكنة المدينة تتطلع إلى تحرك مماثل من حيث الجدية والنجاعة، عبر تعبئة السلطات الإقليمية والمصالح الجماعية والجهات المكلفة بالبيئة والصحة، للوقوف على حقيقة ما يجري شرق المدينة، ومعاينة إسطبلات الأبقار والمواقع التي يُشتبه في حرق النفايات بها، وإجراء القياسات والتحاليل الضرورية عند الاقتضاء.
ولا تقف مسؤولية التدخل عند تشخيص الوضع فحسب، بل تمتد إلى تطبيق القانون في حق كل جهة يثبت إخلالها بالضوابط البيئية، مع وضع آليات للمراقبة تمنع تكرار المخالفات، وإطلاع السكان على نتائج المعاينات والتدابير المتخذة، فمعالجة التلوث لا يمكن أن تظل رهينة بتراجع الروائح مؤقتاً أو بتوالي الشكايات، بل تقتضي الوصول إلى مصادرها الحقيقية ووضع حد لها بصورة مستدامة.
ويبقى السؤال المطروح اليوم، متى تنتقل السلطات المعنية بإقليم تارودانت من تلقي الشكايات إلى التدخل الميداني الحاسم؟ فحق السكان في هواء سليم وبيئة نظيفة ليس مطلباً ثانوياً، بل مسؤولية قانونية ومؤسساتية تستوجب الاستجابة، خصوصاً عندما تتكرر المعاناة وتستمر المخاوف بشأن آثارها على الحياة اليومية للأسر.
وبين تجربة أنزا وانتظارات تارودانت، تتطلع الساكنة إلى إجراءات ملموسة تعيد الاعتبار للصحة العامة، وتؤكد أن القانون البيئي يُطبق على الجميع دون استثناء.






تارودانت تحتاج معاينات ميدانية تكشف المصادر الحقيقية للروائح
جهة سوس ماسة مطالبة بإيجاد حلول جذرية لمشكل التلوث بتارودانت
تجربة أنزا بأكادير تؤكد أهمية المراقبة البيئية الصارمة
صحة أطفال تارودانت وسلامة أسرها تستحقان تحركا مسؤولا
بالنسبة لي شكايات سكان تارودانت تستحق جوابا عمليا لا مزيدا من الانتظار
لا يعقل أن تستمر معاناة أسر تارودانت دون حلول دائمة
السلطات بإقليم تارودانت مطالبة بإطلاع السكان على نتائج المراقبة البيئية
أرى أن تطبيق القانون البيئي بتارودانت يجب أن يشمل الجميع دون استثناء
حرق النفايات شرق تارودانت إن ثبت يستوجب تطبيق القانون بحزم
ساكنة إقليم تارودانت تستحق بيئة سليمة بعيدا عن التلوث والروائح الخانقة
الروائح الكريهة في تارودانت تستدعي تدخلا ميدانيا عاجلا
المقارنة بين أنزا بأكادير وتارودانت تذكرنا بأن حماية البيئة مسؤولية مستمرة
أرى أن صحة المواطنين بتارودانت يجب أن تكون فوق كل اعتبار