هبة بريس – محمد زريوح
لم يكن انقطاع التيار الكهربائي بالمستشفى الحسني بمدينة الناظور مجرد عطب تقني عابر، بل واقعة أعادت طرح أسئلة ملحة حول مدى جاهزية هذا المرفق الصحي للتعامل مع الحالات الطارئة، وقدرته على ضمان استمرارية الخدمات الطبية في مختلف الظروف، بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يضطلع به في استقبال المرضى والتكفل بالحالات المستعجلة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد شهدت محاولة إصلاح العطب حادثاً مهنياً أصيب خلاله تقنيان بحروق متفاوتة، إذ طالت الحروق عنق أحدهما، بينما تعرض الثاني لإصابات شملت مناطق واسعة من جسده. وتضع هذه الواقعة ظروف التدخل التقني وإجراءات السلامة المهنية تحت دائرة التساؤل، في انتظار توضيحات رسمية تكشف ملابسات الحادث والوضع الصحي للمصابين.
وتزداد حساسية الوضع بالنظر إلى طبيعة المرافق التي قد تتأثر بمثل هذه الانقطاعات، إذ تظل أقسام الإنعاش وقاعات العمليات الجراحية ومصلحة المستعجلات من الوحدات التي لا تحتمل أي اضطراب غير مؤمَّن في التغذية الكهربائية. وهو ما يجعل الكشف عن التدابير المتخذة لضمان استمرارية عمل الأجهزة الطبية أمراً ضرورياً، تفادياً لأي انعكاسات محتملة على المرضى والخدمات المقدمة لهم.
وفي قلب هذه التساؤلات، تبرز مسألة فعالية المولدات الكهربائية الاحتياطية وأنظمة الإنذار والتدخل التلقائي، ومدى قدرتها على تأمين انتقال سلس نحو مصادر الطاقة البديلة عند حدوث الأعطاب. فجاهزية هذه الأنظمة ليست مجرد إجراء تقني روتيني، بل عنصر أساسي في منظومة السلامة داخل المؤسسات الاستشفائية، حيث ترتبط بعض التجهيزات الطبية باستمرارية الطاقة دون انقطاع.
كما يطرح الحادث أهمية خاصة بشأن وضع بنك الدم، الذي يتطلب الحفاظ على الدم ومشتقاته وفق شروط دقيقة للتخزين والتبريد. ومع تداول معطيات تفيد بأن إصلاح العطب قد يستغرق ما بين أربع وست ساعات، تبرز ضرورة توضيح الإجراءات الاحترازية المعتمدة لحماية المخزون وضمان استمرار عمل أجهزة التبريد، دون أن يعني ذلك ثبوت تعرض الدم أو مشتقاته لأي تلف.
وبين ضرورة إصلاح العطب واستمرار تقديم الخدمات الصحية، يبقى الرأي العام المحلي في انتظار توضيحات إدارة المستشفى والجهات الصحية المختصة بشأن أسباب الانقطاع، وظروف إصابة التقنيين، ومدى تأثير الواقعة على المصالح الحيوية. كما تعيد هذه الحادثة التأكيد على أن صيانة البنية التحتية التقنية وتأمين مصادر الطاقة البديلة وتعزيز شروط السلامة المهنية ليست تفاصيل ثانوية، بل مسؤوليات أساسية لضمان سلامة المرضى والأطر الصحية وصون استمرارية المرفق العمومي.






0 تعليقات الزوار