هبة بريس – ياسين الضميري
لم تكن بداية الولاية التشريعية الجديدة هادئة بالنسبة إلى النائب البرلماني أسامة باريك، الذي وجد نفسه أمام واقع سياسي مغاير لما كان يطمح إليه، بعدما انهار الاتفاق الذي كان يعول عليه لتشكيل مجموعة نيابية داخل مجلس النواب، في تطور أعاد إلى الواجهة منطق التحالفات المتحركة والحسابات التي تحكم المفاوضات بين النواب مع انطلاق كل ولاية تشريعية.
وتعود تفاصيل القضية إلى اتفاق جمع أسامة باريك، ممثلا لحزب الوحدة والديمقراطية، والعربي الشريعي وأمال أيدوق عن حزب الإنصاف، إلى جانب نائبين عن حزب جبهة القوى الديمقراطية ونائب برلماني آخر عن حزب الديمقراطيون الجدد، بهدف تجميع العدد القانوني اللازم لتأسيس مجموعة نيابية تتيح لأعضائها تنسيقا مؤسساتيا داخل المجلس، غير أن هذا الاتفاق لم يصمد طويلا، بعدما اختار ثلاثة من الموقعين عليه الالتحاق بفرق نيابية أخرى، ما أدى إلى فقدان الاتفاق أساسه العددي وإفشال مشروع المجموعة قبل أن يرى النور.
وبموازاة ذلك، اكتملت خريطة التشكيلات النيابية بإعلان ثمانية فرق برلمانية ومجموعة نيابية واحدة، استوعبت في مجموعها 392 نائبا من أصل 395 منتخبا، فيما بقي أسامة باريك والعربي الشريعي وأمال أيدوق خارج هذه التشكيلات بدون انتماء.
وهكذا وجد النواب الثلاثة أنفسهم أمام أمر واقع فرضته نتائج المفاوضات، بعدما تعذر عليهم بلوغ الحد الأدنى القانوني المطلوب لتأسيس مجموعة نيابية، والمحدد في أربعة أعضاء وفق المادة 40 من النظام الداخلي لمجلس النواب.
وبالنسبة إلى أسامة باريك، الذي دخل المؤسسة التشريعية مسنودا بدعم انتخابي محلي، فإن تعثر تشكيل المجموعة يضعه أمام تجربة مختلفة عن الصورة التي قد يكون رسمها لبداية حضوره البرلماني، فغياب الانتماء إلى فريق أو مجموعة نيابية يحرمه من إطار جماعي جاهز لتنسيق المواقف وتدبير المشاركة في أشغال المجلس، ويجعل تجربته مرتبطة بقدرته على التكيف مع التوازنات الجديدة وإيجاد موقع داخل المشهد البرلماني.
لكن انهيار الاتفاق يفتح الباب أمام تساؤلات سياسية تتجاوز مجرد تغيير الانتماءات أو تعثر مفاوضات تشكيل مجموعة نيابية، فهل يتعلق الأمر بمحاولات ممنهجة للعزل أم بحسابات فردية واختيارات سياسية مشروعة اتخذها النواب الذين غيروا وجهتهم، أم أن ما جرى يعكس صراعا أوسع حول مواقع التأثير والتموقع داخل المؤسسة التشريعية؟ وإلى أي حد يمكن أن تتحول المفاوضات الأولية إلى ساحة لإعادة رسم موازين القوى قبل انطلاق العمل البرلماني الفعلي؟
وتزداد حدة هذه التساؤلات بالنظر إلى أن بعض النواب الذين وجدوا أنفسهم خارج التشكيلات الجماعية يعتبرون من الوجوه القريبة من المواطنين والفئات الشعبية، ويحظون بدعم انتخابي كبير داخل دوائرهم، غير أن الحديث عن وجود مخطط مسبق لعزلهم أو إقصائهم يظل فرضية لا يمكن الجزم بها دون معطيات واضحة، كما أن النتائج الانتخابية، مهما كانت طبيعة القاعدة الشعبية التي يستند إليها النائب، لا تعفيه من ضرورة بناء التوافقات اللازمة لممارسة مهامه داخل المؤسسة التشريعية.
وبين ما يمكن اعتباره إخفاقا في تدبير مفاوضات تشكيل مجموعة نيابية، وما قد تكشف عنه الأيام المقبلة من تحالفات جديدة، يبقى السؤال المطروح: هل كانت مغادرة النواب الثلاثة للاتفاق مجرد اختيار سياسي فرضته حساباتهم الخاصة، أم أن كواليس تشكيل الفرق والمجموعات النيابية شهدت ترتيبات أخرى لم تظهر إلى العلن؟ وفي انتظار اتضاح الصورة، يجد أسامة باريك نفسه أمام أول اختبار سياسي داخل البرلمان، عنوانه البحث عن موقع مؤسساتي في مشهد حسمت ملامحه إلى حد كبير قبل انطلاق العمل التشريعي.






في نظري قيمة الفرق النيابية تقاس بعملها التشريعي والرقابي وليس بعدد أعضائها فقط
في نظري البقاء خارج الفرق النيابية اختبار حقيقي لقدرة النائب على فرض حضوره
أرى أن المغاربة ينتظرون من البرلمان خدمة مصالحهم بدل الانشغال المستمر بحسابات التحالفات والمواقع
في رأيي حرية اختيار الانتماء السياسي لا تعفي النواب من احترام الالتزامات الأخلاقية
في تقديري لا يمكن الحديث عن الإقصاء دون أدلة واضحة رغم أن ما حدث يستحق التفسير
شخصيا أرى أن التحالفات التي تنهار قبل بداية العمل البرلماني تضعف ثقة المواطنين في السياسة
في رأيي انهيار الاتفاق قبل تشكيل المجموعة النيابية يكشف هشاشة بعض التحالفات السياسية
في تقديري يجب تجنب الاتهامات المتسرعة وانتظار المعطيات الكاملة لفهم ما جرى
شخصيا أحترم حق النواب في تغيير مواقفهم لكنني أرى أن توضيح الأسباب ضروري
في رأيي ما حدث لأسامة باريك والعربي الشريعي وأمال أيدوق يكشف صعوبة تدبير التحالفات
أعتقد أن أسامة باريك يستطيع إثبات حضوره من خلال أدائه حتى خارج أي فريق نيابي
أرى أن الفوز بمقعد برلماني لا يكفي دون القدرة على بناء التوافقات السياسية
أعتقد أن ما وقع لأسامة باريك يطرح تساؤلات جدية حول الوفاء بالالتزامات السياسية
شخصيا أرى أن انهيار الاتفاق يكشف ضعف التفاهمات أمام المصالح السياسية المتغيرة
أعتقد أن الثقة والوضوح أهم من الحسابات العددية في بناء التحالفات البرلمانية
شخصيا أرى أن المفاوضات السياسية تحتاج إلى وضوح أكبر قبل انطلاق الولاية التشريعية