هبة بريس- ع محياوي
أكد محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أن مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة لن تكون مرتبطة بمجرد الحصول على حقائب وزارية أو مواقع داخل الأغلبية، وإنما بمدى قدرة البرنامج الحكومي المقبل على ترجمة الالتزامات التي قدمها الحزب للناخبين خلال الاستحقاقات الانتخابية.
وأوضح أوزين، خلال استضافته في برنامج إذاعي، أن الحركة الشعبية ستتعامل مع المشاورات الحكومية بمرونة، غير أن هذه المرونة لا تعني التخلي عن مضامين التعاقد الذي قدمه الحزب للناخبين، مشدداً على أن المواقع والمسؤوليات لا يمكن أن تكون بديلاً عن تحقيق الأثر والنجاعة في السياسات العمومية.
وفي هذا السياق، أوضح الأمين العام للحركة الشعبية أن حزبه لا يبحث عن موقع داخل الحكومة باعتباره «رقماً مكملاً»، مؤكداً أن معيار المشاركة بالنسبة للحزب يرتبط بمدى التوافق حول الأولويات والمضامين التي يرى أنها تستجيب لانتظارات المواطنين وتنسجم مع التزاماته الانتخابية.
وبحسب أوزين، فإن غياب هذا التوافق قد يدفع الحركة الشعبية إلى مواصلة عملها من موقع المعارضة، في إطار ممارسة دورها المؤسساتي ومواصلة الدفاع عن مواقفها والتزاماتها السياسية.
الانتخابات.. تحقيق كامل دون أحكام مسبقة
وفي ما يتعلق بالجدل الذي رافق بعض الوقائع الانتخابية، أكد أوزين أن موقف الحركة الشعبية واضح، ويتمثل في أن أي شبهة تتعلق بنزاهة الاقتراع يجب أن تخضع للتحقيق الكامل، دون تستر عليها أو استباق لنتائج البحث القضائي.
وشدد على أن فتح الأبحاث القضائية والتحقيق في الوقائع يظل المسار الصحيح لتحديد الحقيقة وترتيب المسؤوليات، في حال ثبوت وجود مخالفات، مؤكداً في المقابل ضرورة انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والأحكام القضائية قبل إصدار أي خلاصات نهائية.
وأضاف أن تحويل واقعة ما تزال قيد التحقيق إلى حكم نهائي على الانتخابات برمتها لا يستقيم، لا سياسياً ولا أخلاقياً، داعياً إلى التمييز بين الوقائع التي تستوجب البحث وبين النتائج العامة للعملية الانتخابية.
وأكد أوزين أن الحركة الشعبية تدافع عن انتخابات نزيهة، وأنه في حال ثبوت مسؤولية أي شخص، أياً كان انتماؤه أو موقعه، فإنه يتعين أن يتحمل مسؤوليته كاملة وفقاً للقانون. وفي الوقت نفسه، شدد على ضرورة حماية سمعة المؤسسات والعملية الانتخابية من التعميم والأحكام المسبقة، إلى حين استكمال المساطر القانونية والقضائية.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الطعون الانتخابية تندرج ضمن الآليات التي يتيحها القانون للمتنافسين، موضحاً أن مرشح الحركة الشعبية محمد الجماني اختار سلوك المساطر القانونية المتاحة أمام الجهات القضائية المختصة.
خسارة معاقل تاريخية ومراجعة داخلية
وبخصوص حصيلة الحركة الشعبية في الاستحقاقات الأخيرة، أقر أوزين بفقدان الحزب عدداً من معاقله الانتخابية التقليدية، من بينها دائرة بولمان، معتبراً أن قراءة هذه النتائج تقتضي استحضار التحولات التي عرفتها الخريطة الديموغرافية والانتخابية، إلى جانب طبيعة السياق السياسي الذي جرت فيه الانتخابات.
وفي المقابل، أشار إلى تمكن الحزب من الحفاظ على حضوره النيابي وكسب مواقع جديدة، مسجلاً أن الحركة الشعبية حازت 29 مقعداً، وهو معطى يرى الحزب أنه ينبغي إدراجه ضمن قراءة شاملة للنتائج، لا تقتصر فقط على الدوائر التي فقد فيها الحزب تمثيليته.
ولم يستبعد أوزين تحمل القيادة الحزبية مسؤوليتها عن أي تقدير غير موفق في اختيار بعض التزكيات، مبرزاً أن المرحلة المقبلة تفرض مراجعة جوانب من العمل التنظيمي، وتقوية الحضور الميداني، وإعادة النظر في آليات التواصل مع المواطنين.
الشباب والفئات الصامتة.. تحدٍّ تنظيمي جديد
كما وضع الأمين العام للحركة الشعبية مسألة استقطاب الفئات التي ظلت بعيدة عن المشاركة السياسية والانتخابية ضمن التحديات المطروحة أمام الحزب، وخاصة الشباب والفئات التي لم تنخرط بقوة في الاستحقاقات الأخيرة.
ويبدو من خلال مواقف أوزين أن المرحلة المقبلة بالنسبة للحركة الشعبية لن تقتصر على تدبير موقعها داخل المشهد الحكومي أو البرلماني، بل ستشمل أيضاً ورشاً داخلياً لإعادة تقييم الأداء التنظيمي والتواصلي، والبحث عن سبل لاستعادة الحضور في عدد من المناطق التي شكلت، لسنوات، جزءاً من خريطة الحزب الانتخابية.
وفي ما يتعلق بالمشاركة الحكومية، يربط أوزين موقف الحركة الشعبية بمدى توفر توافق حول الحد الأدنى من الالتزامات التي قدمها الحزب في إطار التعاقد الحركي، باعتبار ذلك، وفق تصوره، مسألة مرتبطة باحترام الناخب وصون مبدأ التعاقد السياسي، بما يجعل أي مشاركة حكومية مرتبطة بمضامين والتزامات واضحة، وليس بمجرد الحصول على حقائب أو مواقع داخل الأغلبية.






حديث أوزين عن الشباب والفئات الصامتة يبرز صعوبة إعادة ربط العمل السياسي بهذه الفئات
الاحتكام إلى التحقيق والقضاء قبل إصدار الأحكام موقف ينسجم مع المساطر القانونية
ربط المشاركة الحكومية بالبرنامج والالتزامات الانتخابية يضع مضمون العمل السياسي في الواجهة
الـ29 مقعدا التي تحدث عنها أوزين تعطي للحزب معطى جديدا في قراءة حصيلته الانتخابية
الحفاظ على التوازن بين المرونة السياسية والالتزامات الانتخابية سيكون من أبرز تحديات المرحلة المقبلة
الحديث عن احترام تعاقد الحزب مع الناخبين يفتح نقاشا مهما حول معنى المشاركة الحكومية
مراجعة اختيار بعض التزكيات كما ورد في التصريح تعني أن الحزب يراجع جزءا من تجربته الانتخابية
اعتراف الحزب بفقدان بعض معاقله يطرح أمامه أسئلة تنظيمية وسياسية مهمة
المرحلة المقبلة تبدو بالنسبة للحركة الشعبية مرتبطة بمراجعة داخلية وبموقعها في المشهد السياسي
تحويل واقعة قيد التحقيق إلى حكم شامل على الانتخابات يحتاج فعلا إلى كثير من التريث