هبة بريس فكري ولدعلي
شهد شاطئ بادس بإقليم الحسيمة، قبل يومين، إحباط محاولة للهجرة غير النظامية بعدما تمكنت السلطات المختصة من توقيف أزيد من 100 شاب كانوا يستعدون للإبحار نحو الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط، في رحلة محفوفة بالمخاطر قد تنتهي بمآسٍ إنسانية لا تُحمد عقباها.
هذا الرقم الكبير يطرح أكثر من علامة استفهام حول الأسباب الحقيقية التي تدفع عشرات الشباب إلى المغامرة بأرواحهم وترك أسرهم ووطنهم بحثاً عن مستقبل يعتقدون أنه أفضل خارج الحدود. فالهجرة السرية لم تعد مجرد ظاهرة عابرة، بل أصبحت مؤشراً على حجم التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه فئة واسعة من الشباب، وعلى رأسها البطالة، وضعف فرص الإدماج المهني، وغياب آفاق حقيقية لتحقيق الاستقرار والعيش الكريم.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه الجهود الأمنية لمحاربة شبكات الهجرة غير النظامية وإحباط محاولات العبور السري، يبقى الرهان الأكبر هو معالجة جذور المشكلة من خلال تبني سياسات تنموية ناجعة تستهدف الشباب، وتوفير فرص الشغل، وتشجيع الاستثمار، وإطلاق مشاريع اقتصادية قادرة على خلق الثروة ومناصب العمل.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: ما هي الإجراءات العملية التي ستتخذها الجهات المعنية للحد من هذه الظاهرة المقلقة؟ وهل سيتم العمل على توفير بدائل حقيقية تمنح الشباب الأمل في المستقبل داخل وطنهم، بدل دفعهم إلى ركوب أمواج المجهول والمخاطرة بحياتهم في عرض البحر؟
إن مواجهة الهجرة غير النظامية لا يمكن أن تقتصر على المقاربة الأمنية فقط، بل تتطلب رؤية شاملة تجعل من الشباب شريكاً في التنمية ومستفيداً من ثمارها، حتى يصبح التشبث بالوطن خياراً نابعاً من الأمل والثقة في المستقبل.






0 تعليقات الزوار