الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag
الانتخابات Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flagعنصر القائمة Flag

“جمهورية المسرح” (10).. من صيد الحِجل إلى الرّئاسة، حين استنجدَ الجيش بجنرالٍ مُتقاعدٍ لقيادة الجزائر

"جمهورية المسرح" (10).. من صيد الحِجل إلى الرّئاسة، حين استنجدَ الجيش بجنرالٍ مُتقاعدٍ لقيادة الجزائر
حجم الخط:

هبة بريس – شفيق عنوري

في بداية 1994، كان الجنرال لامين زروال يعيش في هدوء تام في باتنة، يزاول هواية الصيد، بعيدًا عن صخب السياسة. فجأة، جاءه رفاقه القدامى برسالة واحدة: “لقد اخترناك رئيسًا، ولا مجال للرفض!”.

هكذا بدأ اختطاف الجنرال البالغ من العمر 53 سنة وقتها، من تقاعده المريح في جبال الأوراس، إلى قلب السلطة، في مشهد يندر أن يتكرر، لرئيس لم يسعَ إلى الحكم، لكن الحكم جاء إليه كطريدة صيد.

حوار بين الثكنة والسياسة

في الأشهر التالية، حاول زروال إدارة مفاوضات مع قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ، معتقدًا أن الجزائر بحاجة إلى تهدئة وطنية ومصالحة سياسية. كتب العقيد محمد سمراوي أن اللقاءات التي بدأت في فبراير ومارس 1994 كانت مليئة بالمفارقات.

في هذا السياق أوضح سمراوي في كتابه “وقائع سنين الدم”، أن كل خطوة للحوار مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ، لتهدئة الأوضاع، كانت تواجه بمعارضة عنيفة من مؤسسات الدولة، فيما كان العنف يتضاعف في الشارع، وسط تصاعد أعمال الجماعة الإسلامية المسلحة بلا توقف.

كان المشهد، حسب سمراوي، بالغ التعقيد، إذ في وقت كان الرئيس زروال يتحدث عن خطاب التهدئة والمصالحة الوطنية، ويجري مفاوضات مع قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ، كان الجنرالات الاستئصاليون وفي مقدمتهم العربي بلخير، وإسماعيل العماري المعروف بـ”سماعين” يسعون لتأجيج العنف.

دعم خارجي يزيد المأساة

بعد توقيع اتفاق صندوق النقد الدولي في ماي 1994، قدمت فرنسا ودائنون آخرون دعمًا ماليًا هائلًا للحكومة الجزائرية، ما أعطى القوة للمؤسسة العسكرية لتشديد قبضتها على الساحة السياسية.

وفي وقت سعى فيه زروال، وفق كتاب “وقائع سنين الدم”، إلى توسيع الحوار مع كل القوى السياسية، وخصوصا الجبهة الإسلامية للإنقاذ، عبر قادتها علي بلحاج وعباس مدني، ظلت القيود والعراقيل تتوالى من الجنرالات لتُفرغ كل المحاولات من جدواها.

الانتخابات والتمثيل السياسي

سنة 1995، وبعد أكثر من سنة على تعيينه من قبل المؤسسة العسكرية رئيسا للبلاد، شارك زروال في الانتخابات الرئاسية، والتي كانت “محكومة بالتحكم العسكري، مع إظهار شرعية شكلية فقط” حسب مقال نشرته “لوس أنجلس تايمز” وقتها، (شارك) وفاز بها بـ60 في المائة من الأصوات.

بعدها واصل زروال مساعيه لفتح حوار وطني لإنهاء “حمامات الدم” في البلاد، غير أن الأمر وُوجه بـ”تخريب ممنهج” من عناصر داخلية تسعى لتعيين مفاوضين تابعين لها، في صورة واضحة لصراع المصالح بين الرئيس والمعسكر العسكري والاستخباراتي الذي كان يحرك “الجماعة الإسلامية المسلحة”.

الاستقالة المفاجئة

في سبتمبر 1998، وقبل نحو 21 شهرا من نهاية عهدته، خرج زروال عبر التلفزيون قائلاً ببساطة: “سأختصر عهدتي وأرحل”. كانت هذه خطوة غير مسبوقة: الجنرال الذي اختطفه النظام من مزرعته في باتنة ليقوده، قرر الانسحاب بمحض إرادته، “والعودة إلى صيد الحجل!”.

الصدمة كانت مزدوجة، وفق ما أوردته صحيفة “لوس أنجلس تايمز” في مقال نشرته بتاريخ 13 شتنبر 1998، إذ اندهش الشعب الجزائري، كما أن المؤسسة العسكرية أصيبت بالحرج، رغم أن صحيفة “ليبيراسيون” الفرنسية، شككت وقتها في أن الموضوع، وقالت إنه “انقلاب متنكّر”.

العودة إلى المزرعة

زروال، كان دائمًا يرتدي بدلة مدنية واسعة قليلًا، كرمز للتمازج بين الزهد العسكري والمسؤولية السياسية، رحل سريعاً بنفس طريقة إحضاره، إذ عاد إلى تقاعده في باتنة، تاركاً الساحة لعبد العزيز بوتفليقة، الذي رفض في 1994 خلافة علي كافي بصلاحيات محدودة، وظل ينتظر فرصة أفضل، إلى غاية مجيئها.

 

 

 

12 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

  1. 1
    فاطمة الكرزي

    الدعم الفرنسي وخارجية الدائنين زاد القوة للمؤسسة العسكرية

  2. 2
    إدريس الشاوي

    الجنرال رجع للمزرعة بحال اللي ما وقع والو

  3. 3
    يوسف الطاهر

    فوز زروال بنسبة ٦٠٪ ما كانش بحرية كاملة

  4. 4
    أمين الزموري

    المفاوضين الداخلين كانوا يخدموا مصالحهم الخاصة ومخرّبين الحوار

  5. 5
    سمية الغزالي

    العودة لعبد العزيز بوتفليقة كانت انتظار لفرصة أفضل

  6. 6
    سفيان الهاشمي

    حوار الجنرال مع الجبهة الإسلامية كان صعيب بزاف وسط العنف

  7. 7
    هند العلوي

    زروال اختطفوه من الراحة للسلطة وما كانش باغي الحكم

  8. 8
    رابحة البقالي

    رمزيته في اللباس المدني كانت توازن بين الزهد والمسؤولية

  9. 9
    محمد الكتاني

    زروال حاول يوسع الحوار مع جميع القوى السياسية بلا جدوى

  10. 10
    حسن الرايس

    استقالته المفاجئة صدمت الشعب والمؤسسة العسكرية

  11. 11
    ليلى السهلي

    الانتخابات كانت مراقبة عسكريًا وشرعية شكلية فقط

  12. 12
    نور الدين الهبطي

    الجنرالات حاولوا يعرقلوا كل خطوة للتقريب السياسي

اترك تعليقاً