هبة بريس – عبد اللطيف بركة
في الأقاليم الجنوبية للمملكة، لا يختزل الشغف الكروي في مجرد متابعة مباريات، بل يتحول إلى سلوك يومي وثقافة جماعية تتجدد مع كل إنجاز يحققه المنتخب المغربي، بمختلف فئاته العمرية، على المستويين القاري والدولي. فمن كأس العرب، حيث بلغ “أسود الأطلس” النهائي عن جدارة، إلى المشاركات المشرفة في البطولات الإفريقية والعالمية، يتعزز الارتباط الوجداني لكرة القدم لدى ساكنة هذه الربوع، التي ترى في المنتخب مرآةً لطموح وطني متصاعد.
من كلميم إلى العيون فالداخلة، تعيش الشوارع والأحياء على وقع كرة القدم، حيث تتزين الواجهات بالأعلام الوطنية، وتمتلئ المقاهي عن آخرها بالمشجعين من مختلف الأعمار. شباب، أسر، عمال وطلبة، يجتمعون حول شاشة واحدة، يوحدهم حلم الانتصار ويقوي بينهم الإحساس بالانتماء. هذا التفاعل لا يرتبط فقط بلحظة المباراة، بل يسبقها بأسابيع من الاستعداد والترقب، في مشهد يعكس عمق العلاقة بين الكرة والهوية المحلية.
النتائج الإيجابية الأخيرة للمنتخب المغربي أعادت الزخم إلى الساحة الكروية في الأقاليم الجنوبية، ورسخت الثقة في مشروع كروي وطني يعتمد على التكوين الاستمرارية نموذج “أكاديمية محمد السادس لكرة القدم”.
فنجاحات الفئات الصغرى والشباب والنساء، إلى جانب الحضور القوي للمنتخب الأول في المحافل الكبرى، غذّت الإحساس بأن القادم أفضل، وأن كرة القدم المغربية تسير في الاتجاه الصحيح.
ومع اقتراب موعد كأس الأمم الإفريقية، يتضاعف هذا الحماس بشكل لافت.
الاستعدادات لا تقتصر على المنتخب والجهات المنظمة فقط، بل تشمل أيضا الفضاءات العامة والمقاهي التي تسعى إلى توفير أفضل الظروف للجماهير، من خلال تجديد تجهيزاتها وتحسين فضاءاتها لاستقبال أعداد متزايدة من المشجعين. إنها تعبئة شعبية عفوية، تعكس مكانة “الكان” في الوجدان الجماعي، باعتباره حدثا رياضيا وقاريا بامتياز.
ولا يقتصر هذا الزخم على المواطنين المغاربة وحدهم، بل تشارك فيه أيضا الجاليات الإفريقية المقيمة بالأقاليم الجنوبية، التي ترى في هذه التظاهرات فرصة للتقارب والتلاقي، وللاحتفاء بقيم الوحدة والتنوع التي تجسدها كرة القدم. فالمباريات تتحول إلى فضاء للتبادل الثقافي، حيث تختلط الأهازيج والقمصان والأعلام، في صورة تعكس بعدا إنسانيا يتجاوز حدود المنافسة.
هكذا، تؤكد الأقاليم الجنوبية للمملكة مرة أخرى أن الشغف الكروي ليس ظرفيا، بل هو امتداد لمسار من التراكمات الرياضية والإنجازات الوطنية.
ومع كل مشاركة جديدة، وكل بطولة مقبلة، يتجدد الأمل في أن يواصل “أسود الأطلس” كتابة فصول مشرقة، تجد صداها القوي في قلوب جماهير جنوب المملكة، التي لا تتخلف عن موعد الفرح الكروي.








0 تعليقات الزوار