هبة بريس – أحمد صبار
لم تكن تصريحات عبد الكبير خشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، خلال “بودكاست هبة”على قناة هبة بريس، مجرد توصيف عابر لوضعية قطاع مأزوم، بل حملت في طياتها اعترافًا صريحًا بفشل السياسات المتبعة إلى اليوم في إنقاذ الصحافة المغربية من أعطابها البنيوية، سواء على المستوى المهني أو الاجتماعي أو الأخلاقي.
جاء حديث خشيشن عن هشاشة أوضاع الصحافيين والاستقرار المهني الغائب مسلطا الضوء على واقع لم يعد خافيًا، قطاع إعلامي يُدار بمنطق اقتصادي صرف، حيث تحول الصحافي في كثير من المؤسسات إلى حلقة ضعيفة، بلا حماية اجتماعية حقيقية ولا ضمانات مهنية، ورغم توالي الوعود بالإصلاح، ما تزال ظروف الاشتغال تشبه الاستثناء أكثر مما تشبه مهنة مؤطرة بقواعد واضحة.
ورغم التأكيد المتكرر على الطابع الدستوري لحرية الصحافة، فإن تصريحات رئيس النقابة تكشف بشكل غير مباشر عن اتساع الهوة بين النص القانوني والتطبيق الفعلي، فالمتابعات القضائية، وتضييق هامش النقد، وغياب الحماية القانونية الكافية، كلها مؤشرات تجعل حرية الصحافة مقيدة بشروط غير معلنة، ما يطرح سؤال الإرادة السياسية في تنزيل هذه الحرية خارج الشعارات.
إثارة خشيشن لمسألة أخلاقيات المهنة تطرح بدورها إشكالا مركزيا، هل يعقل تحميل الصحافي وحده مسؤولية تدهور المحتوى الإعلامي في ظل غياب التكوين، وضعف الأجور، وأشياء أخرى لا تقل أهمية؟ فالدعوة إلى الالتزام بالأخلاقيات، رغم مشروعيتها، لا يمكن فصلها عن سياق مهني مختل، يجعل من الجودة ترفًا لا يملكه كثير من العاملين في القطاع.
ورغم الدور الذي تؤكد النقابة الوطنية للصحافة المغربية قيامها به، يظل سؤال النجاعة مطروحًا بقوة، فإلى أي حد استطاعت النقابة فرض تحسينات ملموسة في شروط العمل؟ وهل يكفي إصدار البيانات والدعوة إلى الحوار في مواجهة اختلالات بنيوية تتطلب قرارات سياسية جريئة وإصلاحات تشريعية عميقة؟
تصريحات خشيشن، في عمقها، تعكس حالة انسداد أكثر مما تعكس أفقًا واضحًا للإصلاح، فالأزمة لم تعد تقنية ولا ظرفية، بل هي أزمة رؤية وتدبير، تجعل من الصحافة المغربية قطاعًا يعيش على الهامش، رغم الدور الحيوي الذي يفترض أن يلعبه في ترسيخ الديمقراطية ومساءلة السلطة.
يمكن اعتبار تصريح عبد الكبير خشيشن لهبة بريس جرس إنذار جديد يضاف إلى سلسلة من التحذيرات التي لم تُترجم بعد إلى إصلاح فعلي، فبدون حماية حقيقية للصحافيين، وإرادة سياسية واضحة، وإعادة هيكلة شاملة للقطاع، ستظل حرية الصحافة شعارًا مرفوعًا، والصحافة الجادة استثناءً، والمهنة في حالة انتظار دائم لإصلاح قد لا يأتي في ظل المؤشرات الحالية.
تفاصيل أخرى حول تسريبات لجنة الأخلاقيات واتهامات الوزير لرئيس النقابة الوطنية للصحافة الوطنية، وعلاقة النقابة بالمجلس الوطني للصحافة، تجدونها على الفيديو المرفق:






تصريحات خشيشن كتعتبر جرس إنذار على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة
أخلاقيات المهنة مهمة ولكن خاصها دعم مهني حقيقي
غياب التكوين والأجور المنخفضة كيأثر على محتوى الإعلام
الأزمة فالإعلام ماشي ظرفية ولكنها مرتبطة بالرؤية والتدبير
المتابعات القضائية كتزيد توضح الصعوبات اللي كيواجهها الصحافي
حرية الصحافة مكتكملش فالواقع وكتقيد بشروط غير معلنة
القطاع كيتسير بمنطق اقتصادي وماكاينش اهتمام بالجودة والمهنة
الوضعية ديال الصحافة فالمغرب صعيبة بزاف وكتحتاج إصلاح جذري
الصحافيين كيعيشو هشاشة مهنية والاجتماعية بلا حماية حقيقية
بدون حماية وضمانات، الصحافة الجادة غتبقى استثناء
القطاع محتاج هيكلة شاملة ودعم قانوني للصحافيين
النقابة كتبذل مجهود ولكن الإصلاحات البنيوية مازال ناقصة
السؤال واش السلطة عندها الإرادة السياسية لتطبيق الحرية بشكل فعلي
الوعود بالإصلاحات باقين بلا تطبيق ملموس على أرض الواقع