بحضور الأب شخصيا.. قنصلية برشلونة تلزم الأخير بوثيقة الموافقة على جواز سفر إبنه القاصر

يسير الإيحيائي - هبة بريس

في وقت ما تزال فضيحة الإعتداء على المال العام في القنصلية العامة ل”برشلونة” تسيل حبر الصحافة الوطنية، يتكرر المشهد اليوم من نفس القنصلية بالإعتداء على المال الخاص للمواطنين واغتصاب جيوبهم دون وجه حق ولا مسوغ قانوني يثبت شرعية التكلفة المالية المستخلصة لصالح خزينة الدولة مقابل رسوم التنبر التي يدفعها المهاجر المغربي عن كل مصلحة المصادقة على الإمضاء قصد إنجاز جواز سفر لإبنه القاصر.

إن مهمة إستخلاص الرسوم أو ما يسمى ب “caissier” في كل الإدارات وليس القنصليات وحدها يجب أن تخضع لإعتبارات ومعايير عديدة أهمها وضع الشخص المناسب في المكان المناسب ، إذ يجب أن تتوفر فيه جميع مواصفات الأمانة والصدق والحرص على مال الغير عكس صاحبنا ” رجل التعليم والمبادئ” الذي كان يشغل نفس المنصب سابقا قبيل أن يتبخر كالماء ثم يغيب عن الأنظار بعدما إنكشف أمره، لا بل تبخر وتبخرت معه أزيد من ربع مليار من السنتيمات التي خلقت ضجة كبيرة في وزارة الخارجية وجعلتها تعيد حساباتها في طريقة مراقبة هؤلاء بصفة منتظمة وإتخاذ إجراءات إحترازية قبلية للقضاء على ظاهرة إعادة إستخدام وحدات التنبر وتأهيلها ومسحها بطريقة دقيقة ثم إلصاقها من جديد في ملفات جوازات السفر التي لها قيمتها المادية المعادلة لأزيد من 800 درهم.

وفي هذا الإطار وعلاقة بمصلحة صندوق إستخلاص الرسوم في القنصليات يتبين من خلال ما كشفت عنه مصادرنا الموثوقة أن هذه المصلحة بالذات تعرف تنافسية كبرى بين الموظفين كل منهم يريد أن يظفر بها ويستفرد بخيراتها الوفيرة التي توفر في نهاية كل أسبوع “كرمومة” محترمة، وهذه كلمة متداولة يعبر بها الفاسدون عن جني المال والأرباح بطرق مشبوهة، وتمة تعريفات أخرى في العامية المغربية تستعمل على أكثر من صعيد في مثل هذه الحالات ك “بوسط فيه الحبة”و” بوسط فيه البينكة”و “بوسط فيه الصرف” إلى غير ذلك من المفردات التي تعبر عن سوء النية وعدم نظافة اليد وهو الأمر الذي يفسر التهافت على هذه المصلحة من قبل الموظفين إذ أصبح من حقنا اليوم أن نعنونه ب”تهافت الفلالسة” عوض ” تهافت الفلاسفة” لكاتبه الإمام الغزالي رحمه الله.

“ع.د” المهاجر المغربي المقيم ب”برشلونة” الذي إتصل بموقع “هبة بريس” يوم أمس الثلاثاء مباشرة بعد مغادرة القنصلية العامة ليفجر فضيخة أخرى من العيار الثقيل (وثقناها بالصوت والصورة ) ولا علاقة لها بإعادة إستعمال التنبر ولا هم يحزنون، وإنما بطريقة أخرى تزكي “اللصوصية” المعهودة داخل هذه القنصلية والفساد الذي ينخر جسدها ويخدش سمعتها السيئة أصلا في غياب تام للمراقبة المفترضة على صاحب الصندوق المالي والمورد الرئيسي للمداخيل، حيث يدعي المهاجر “ع.د” أنه تعرض للنصب من طرف “caissier” المتواجد في الطابق تحت أرضي بعدما طلب منه أداء ما مجموعه 18 أورو مقابل إنجاز جواز سفر إبنته الحديثة الولادة والذي لا يتعدى ثمنه حسب المنصوص عليه في كل القنصليات 6 أورو إضافة إلى حوالي 6،70 أورو مقابل التسجيل القنصلي ليستقر المبلغ الإجمالي في 12،70، الزيادة التي سنعتبرها مجملة في مبلغ 5،30 أورو لم ترق للمهاجر المغربي “ع.د” الذي إستفسر في أوانه صاحب الصندوق عن سببها في غياب توصيل يؤكد ما تم إستخلاصه مقابل إجراءات أخرى سوى توفر المعني بالأمر على وصل جواز السفر فيما تبقى الرسوم الأخرى في حال أدائها سرية لفائدة الإدارة فحسب كالتسجيل القنصلي ، وهذا في حد ذاته خرق سافر للمتعارف عليه دوليا ويفتح الباب على مصراعيه أمام التلاعبات والنتيجة دائما نفسها سواء تعلقت بأموال الدولة أو بأموال الغير لأن المثل المغربي الشائع يقول” المال السايب كيعلم السرقة”.

فقد يكون الخطأ واردا في هذه الحالة باعتبار كل إنسان يمكنه ان يخطئ دون خلفيات ولا نية مسبقة سيما إذا علمنا أن المسؤول عن الصندوق في إجازة وتم تعويضه بموظف آخر إلى حين عودته سالما غانما،لكن الأمر لا يتعلق في هذه الحالة بأشخاص ذاتيين وإنما بمنظومة كاملة يجب إعادة النظر في طريقة إشتغالها وتمكين المرتاد من معرفة المبالغ المستخلصة عن كل وثيقة مع مراعاة الحق في الحصول على وصل الأداء ضمانا للشفافية وأهمية التعاملات المالية بين الطرفين أي الإدارة والمواطن إن كنا حقا نطمح إلى الرقي بمستوى مؤسساتنا العمومية وننظفها من كل الشوائب التي تسيء إليها وتضع كل المنتسبين لها في سلة واحدة.

إشكال آخر يطرح نفسه بحدة في المراكز القنصلية المغربية عبر العالم هو سعر الصرف أو يسمى عند أهل الإختصاص ” طو دو شونج” الذي يسير وفقا لأنظمة العرض والطلب المتداولة في الأسواق المحلية والعالمية لا يخضع للمراقبة أبدا، فإن كان سعر صرف العملات يتغير أحيانا في دقائق معدودات فكيف للقنصليات أن تعتمده لشهور ، ثم من المستفيد الرئيسي من هذا الفائض الذي ينمو ويتضخم ساعة تلو الأخرى؟.

القنصلية العامة بدورها وخلال إتصال معها على خلفية هذا الموضوع أبدت إستعدادا كبيرا لتوضيح ما يمكن توضيحه للمعني بالامر شخصيا وإتخاذ الجزاءات المناسبة في حال ما تبث إدعاء هذا الأخير بخصوص عملية النصب المفترضة من طرف الموظف الأمين على الصندوق، وفي هذا الصدد تم إستقبال المهاجر المغربي ومرافقته الى مصلحة إستخلاص الرسوم ليتبين بعد ذلك أن الأمر يتعلق بوثيقة أخرى أضيفت في الملف ووقع عليها المهاجر المغربي” ع.د” تسمى ” موافقة الأب”، سؤال يجب طرحه على وزارة الخارجية حول قانونية هذه الوثيقة وفعاليتها في حضور الأب شخصيا إذ إتصلنا بمصادرنا في القنصليات الأخرى في إسبانيا وغيرها لنصطدم بحقيقة مفادها أن العذر أكبر من زلة في هذه الحالة ، وتعتبر سادية إدارية يامتياز ما أنزل الله بها من سلطان ولا تمت إلى مذكرات الوزارة بصلة سوى بيروقراطية متعمدة وتعقيد للمساطر ونهب للجيوب.
فهل يتدخل السيد “بوريطة” على خط هذه الإختلالات التي تمس جيوب المواطنين في الخارج وتضع حدا لهذه العشوائية والفوضى تنفيذا لخطابات الملك محمد السادس؟ أم أن الموضوع سيمر مرور الكرام كعادته دون فتح تحقيق ومعاقبة الفاسدين؟.

تبقى الإشارة أن المشرع المغربي شدد في الفصل المتعلق بإنجاز جواز سفر القاصرين على ضرورة حضور الأب شخصيا او الإذلاء بما يثبت موافقته في حال ما إذا تعذر عليه الحضور وطبعا بعد المصادقة على الوثيقة من طرف السلطات المختصة بتصحيح الإمضاءات .

ما رأيك؟
المجموع 10 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لقد بح صوتي من قول الادارة العمومية الفاسد التي تأكل وتسرق أموال الشعب بدون رقيق ولا حسيب. مند الاستقلال والوضع لم يتغير في الادارة العمومية والمحاكم كل شيء تحرك الا الادارة العمومية فساد محسوبية سرقة إبتزاز عقبات وكل البلاء الذي موجود في الفساد موجود في الادارة العمومية والمحاكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق