الإبراهيمي: “الطلبة الباحثون في الدكتوراه يتلقون منحة 20 درهم لليوم”

هبة بريس ـ الدار البيضاء

أكد البروفيسور عز الدين الإبراهيمي أن طلبة الدكتوراه في المغرب يتلقون منحة تقارب 20 درهم لليوم الواحد مقابل أبحاثهم العلمية، و هو ما يعتبر حسبه لا يتجاوز قيمة “جوج قهيوات” في حي شعبي.

و نشر البروفيسور الإبراهيمي، و هو عضو كذلك باللجنة العلمية، تدوينك مطولة بصفحته الرسمية عنونها ب: البحث العلمي كأولوية ب”باحث طالب” ب20 درهم في اليوم؟.

و جاء في هاته التدوينة ما يلي: “و نحن على بعد أيام من الثاني من مارس و الذي يصادف الإعلان عن أول حالة إصابة بالكوفيد بالمغرب، أحمد الله كثيرا على لطفه، و أفتخر كثيرا بهذا الوطن، و أشكر صاحب الجلالة على تبصره و رؤيته السديدة و التي مكنت من تدبير ناجع للأزمة”.

و أضاف: “ممتن لكل المغاربة و الذين ضحوا بالكثير للخروج من الأزمة، نعم لازالت هناك بعض التحيينات التدبيرية القليلة المتعلقة بالأزمة و التي سنراها قريبا إن شاء، و هكذا نعود لمشاكلنا الروتينية و التي اشتقنا إليها من جفاف و حرب”.

و زاد قائلا:”اليوم و الكثيرون يتحدثون عن الغلاء، وجدتني أفكر في الطلبة الباحثين في سلك الدكتوراة و الذين يتلقون، في أحسن الحالات، منحة لا تتعدى 20 درهم في اليوم و طيلة خمس سنوات للقيام بالبحث العلمي بالمغرب، مع العلم أن معدل أعمار هؤلاء الباحثين الشباب هو 27 سنة تقريبا، و لا أحتاج أن أذكر الجميع أن 20 درهم هي قيمة “جوج قهيوات”.

و قال كذلك: “بالخشيبات، المعطيات المغربية وإذا استثنينا منحة الاستحقاق القليلة، فالمعطيات تبين أن ربع الباحثين لا يتلقون أي منحة بينما الغالبية العظمى تتوصل ب منحة تقدر بألف درهم شهرية لمدة ثلاث سنوات رغم أن معدل السنوات في سلك الدكتوراة هو خمس سنوات”.

و أضاف: “و هكذا و بعملية حسابية بسيطة يتبين أنهم لا يحصلون على أكثر من 20 درهم يوميا و لخمس سنوات، بالله عليكم كيف لشخص في نهاية عشرينيته أن يعيش بهذا المبلغ بمدن كالرباط و الدار البيضاء”.

و استرسل الإبراهيمي:”أتحسر كثيرا و بحرقة و أنا أسمع الكثيرين يجلدون البحث العلمي المغربي و الذي يعتبر الطلبة الباحثون ركيزته الأولى، لأنه و ببساطة بدونهم لا يمكن أن يكون أي بحث علمي في العالم، فهؤلاء الباحثين الشباب هم من يشتغلون في المختبرات، هم من ينجزون فعليا الأبحاث العلمية، هم من يكتبون الورقات العلمية، من أبحاثهم تخرج معظم التوصيات في الأزمات، بدونهم لا وجود لنا كأساتذة باحثين”.

و واصل قائلا: ألا نستحيي أن نطالب هؤلاء الباحثين الشباب بالجودة و الابتكار و بمنشورين على المستوى الدولي لمناقشة الدكتوراة و بعد ذلك مواجهة المجهول دون أي ضمانات، بمنحة 20 درهم، بل أقل من ذلك لأن القصة أدهى و أمر، “فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاٰتِلَآ”.

و قال الإبراهيمي: “نعم فهذا الشح في المنحة، يوازيه عدم وجود أي ميزانية مخصصة لا لتأطيرهم و لا لأبحاثهم، فعلى المختبرات المعدومة الموارد التي تستقبلهم أن توفر لهم ذلك، فنجد الكثير من هؤلاء الباحثين ينفقون من جيوب عائلاتهم على الأبحاث التي يشتغلون عليها، و الأَدْهَى أن رسوم تسجيلهم التي يدفعونها سنويا لا تستفيد منها مختبراهم، و الأَمَرُّ أنهم يأخذون على عاتقهم تكلفة نشر أبحاثهم في مجلات دولية محكمة من طراز رفيع، مع معدل للتكلفة يناهز 12 ألاف درهم يوازي المنحة السنوية، و يطالبك الكثير بالتنافسية و البتكار و الجودة”.

و توقف الإبراهيمي قليلا ليوضح:”هنا أقول و بكل موضوعية، بالفعل نحن الأحسن عالميا، فإذا أخذنا بعين الاعتبار معيار ما نصرفه على الطلبة الباحثين، فيمكن أن نصنف المغرب من بين أحسن الدول في البحث العلمي، فب”صفر” درهم كدعم للباحث الطالب نتمكن من نشر كثير من الأبحاث و تصنف جامعاتنا دوليا”.

و زاد قائلا:” نعم، نحن أحسن من أكسفورد و بيركلي التي تصرف ملايين الدولارات على باحثيها الشباب، و محليا أكثر تنافسية من الجامعات الشريكة و الخاصة بالمغرب و التي تصرف منحة 10 ألف درهم شهرية لكل طالب باحث، و بصراحة جارحة، ةيجب أن نتوقف عن التحدث عن البحث العلمي كأولوية بالمغرب مع استمرار هذه الوضعية و بوجود إكراهات أخرى لا أود التحدث عنها اليوم”.

و واصل: “كذلك يجب على الجمهور العريض أن يتوقف عن تبخيس و جلد رجالات البحث العلمي و “وليداتهم” و الذين بمجهوداتهم الفردية و الشخصية و بتضحيات هؤلاء الأبطال الشباب ك “نرفعوا الراية”.

و ختم الإبراهيمي تدوينته برسالة جاء فيها: “على المستوى الشخصي فإني أغتنم هذه الفرصة لأستسمح طلبتي و لأوجه لهم الشكر لكل ماقاموا به خلال هاتين السنتين، فرغم الظروف الصحية و الحجر و المنح الهزيلة، اشتغلوا طيلة هاتين السنتين بتفان و محبة و ساهموا بأبحاثهم (أكثر من 40 بحث منشور في مجلات دولية محكمة)، و أتساءل هل يجب أن ننتظر أزمة أخرى لحل مشكل الطلبة الباحثين في سلك الدكتوراه، حفظنا الله جميعا”.

ما رأيك؟
المجموع 8 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق