تعطيل الإنارة العمومية بجماعة “لبخاتي” بإقليم آسفي يهدد أمن وسلامة المواطنين

أحمد مصباح – الجديدة

ما إن حسم أمر الانتخابات الشاملة بالمغرب، في ال08 شتنبر 2021، وأفرزت صناديق الاقتراع الفائزين فيها، هذه الاستحقاقات التي تبوأ فيها بالصدارة حزب الأحرار.. حتى تلاشت الأحلام و”الأوهام” التي عقدها المغاربة على “البرنامج الوردي” الذي رفعه أخنوش ورفاقه ومناضلو دربه، في حملاتهم الانتخابية، والذي التزموا بتنفيذه وتفعيله. إذ سرعان ما تبن بالواضح والملموس أن ذلك لم يكن سوى عبارة عن سراب، عن خطابات فضفاضة-جوفاء، و”دعاية سياسوية”، كرست وترجمت على أرض الواقع، مقولة الفيلسوف الإيطالي (نيكولا ماكيافيل) في كتابه “الأمير”: “الغاية تبرر الوسيلة”.
المثال الصارخ يأتينا من الجماعة الترابية وقيادة “لبخاتي” بإقليم آسفي، حيث تكاد تغيب مظاهر وتجليات التنمية؛ هذه التنمية التي من شروط تحقيقها فك العزلة عن العالم القروي، الذي يتطلب حتما، وتبعا للتوجيهات والتوجهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الاعتناء بالبنيات التحتية، وفي مقدمتها توفير الطرقات والمسالك، وربط الدواوير بشبكة الكهرباء (..)، واستفادة الساكنة من الخدمات التي من المفترض والمفروض ان توفرها ويوفرها المسؤولون والسلطات العمومية، القائمون على “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية”، التي كان عاهل البلاد أعطى انطلاقتها، في ال18 ماي 2005. هذا المشروع التنموي الذي يستهدف محاربة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفئات الفقيرة، وجعل المواطن المغربي أساس الرهان التنموي، وذلك عبر تبني منهج تنظيمي خاص، قوامه الاندماج والمشاركة.
هذا، وإذ تقف الجريدة اليوم عند معضلة تعطيل والأعطاب التي لحقت بالإنارة العمومية، في دواوير وتجمعات سكنية بتراب جماعة “لبخاتي”، وانعكاساتها الخطيرة على أمن وسلامة المواطنين، وسلامة ممتلكاتهم.. فإنها (الجريدة) ستعود في وقت لاحق إلى مشكلة الطرق والمسالك.. التي لم تر جلها النور، والتي كانت بالمناسبة مبرمجة في إطار عملية “ضم الأراضي البور”، التي همت استجماع 6500 هكتار بالمنطقة.. والتي انتهت منذ حوالي عقد من الزمن، وتمت المصادقة والتصديق على نتائجا، بعد أن تم الحسم من قبل السلطات المختصة في الطعون المقدمة من قبل الفلاحين، الذين اعتبروا أنفسهم “متضررين”. حيث إن هذه الطرق والمسالك قد تم بالفعل إنجازها، وتحديد طولها وعرضها ومساراتها.. لكن على الورق وفي الوثائق والمستندات الرسمية، التي تكون أخذت مكانها في “أرشيف” الإدارة والسلطات العمومية.
وحتى أن تلك الطرقات والمسالك التي تم إنجازها بما يعرف بتربة “التفنة” و”البياضة”، والتي صرفت عليها اعتمادات مالية كبيرة، لم تكن خدماتها بالمعايير والجودة المتوقعة.. من قبيل الطريق التي تربط على امتداد حوالي كيلومترين، دوار “أولاد بوشعيب” بمركز الجماعة الترابية “لبخاتي”، وسوقها الأسبوعي “حد لبخاتي”، والتي تضررت بشكل كبير.
هذا، وبالوقوف على الإنارة العمومية في دواوير وتجمعات سكنية بتراب جماعة “لبخاتي”، فإن ثمة مصابيح كهربائية أصبحت معطلة، منذ وقت طويل، كما هو الحال في الدائرة الرابعة، التي تشمل دوار “السكاكمة” ودوار “أولاد موسى” (..). حيث إن بعض أعمدة الإنارة العمومية، والمصابيح الكهربائية التي أصبحت خارج الخدمة، لم تعد تخضع للصيانة اللازمة، أو لاستبدالها. ولعل السبب في ذلك، إلى جانب عدم اقتنائها من قبل القائمين على تدبير الشأن العام المحلي بالجماعة الترابية “لبخاتي”، إلى عدم وجود مصلح كهربائي، وذلك لحد كتابة هذه السطور، بعد أن كان آخر مصلح انتهى عقد التعاقد الذي كان يجمعه بالجماعة القروية. وحتى أن الجماعة الترابية “لبخاتي”، وبعد إجراء الانتخابات الشاملة، التي جرت بتاريخ 08 شتنبر 2021، ومرور
زهاء 5 أشهر عن تشكيل المجلس الجماعي المسير، لم تعمد إلى التعاقد مع مصلح كهربائي آخر، من خلال عقد دورة استثنائية تكون ذات طابع استعجالي، وبرمجة وإدراج في أشغالها ولو نقطة فريدة، تتعلق بمسألة التعاقد مع المصلح الكهربائي، وكذا، اقتناء وتوفير المعدات والخدمات التقنية اللازمة، بغية صيانة أعمدة الإنارة العمومية والمصابيح الكهربائية، وضمان استمرارية تشغيلها دون انقطاع “طويل الأمد”.. وذلك على غرار الخدمات التي يسديها المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بجمعة اسحيم، الذي يقوم بالمناسبة، ومن باب التنويه والإشادة، القائمون على تسييره ومستخدموه وتقنيوه والعاملون لدى مصالحه، وفق ما عاينته الجريدة عن كثت، في مناسبات عديدة، بتوفير خدمات الصيانة والإصلاح، فيما يخصهم، على امتداد أيام الأسبوع، وخلال العطل والأعياد، وحتى إلى غاية أوقات متأخرة من الليل. هذه المصلحة، المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، الذي صح وصفه ب”المؤسسة المواطنة”، التي يكرس ويجسد بحق رئيسها على أرض الواقع، بعيدا عن المكاتب المكيفة والكراسي المريحة، مقولة: “الرجل المناسب في المكان المناسب”.
إلى ذلك، فإن غياب الإنارة العمومية في دواوير وتجمعات سكنية بتراب جماعة “لبخاتي”، ناهيك عن كونها لا تشمل أصلا جميع الدروب، وغير متوفرة أمام كل البيوت السكنية، بات يهدد أمن وسلامة المواطنين، رعايا صاحب الجلالة. وقد تعرض بالمناسبة، في الآونة الأخيرة، بدوار “السكاكمة”، بيتان سكنيان للاقتحام والسرقة ليلا ، فضل أصحابهما عدم تسجيل شكاية في الموضوع لدى المصالح الدركية، صاحبة الاختصاص الترابي.
وخوفا على سلامتهم وممتلكاتهم، فقد عمد بعض الساكنة إلى إحضار مصلح كهربائي، قام بالصعود إلى أعلى أعمدة الإنارة العمومية، وإصلاح الأعطاب الكهربائية، واستبدال المصابيح الكهربائية، التي ظلت، لمدة جد طويلة، معطلة وخارج الخدمة، وأدوا من جيوبهم ومن مالهم الخاص، واجب ومستحقات الإصلاح.. كما حصل مؤخرا في “عزيب” الفقيه عبد السلام العمراني، الكائن على مشارف دوار “السكاكمة”، على الطريق المؤدية إلى مركز “لبخاتي”، مرورا عبر دوار “أولاد بوشعيب”.. وكما قام بذلك، باللجوء إلى هذا الحل، “مضطرا”، حتى عضو في المجلس الجماعي.
هذا، وفي إطار الحلول “الناجعة” المقترحة، يتعين إحداث مركز كبير للتحويل (poste) في منطقة عبدة، بتراب جماعة لبخاتي، التي يتم جلب التيار الكهربائي العالي إليها من سيدي بنور، والعمل على تقوية التيار الكهربائي “الضعيف”، إثر الاستهلاك الكبير والمتزايد للكهرباء، هذه المادة الحيوية، وذلك بمد المطاحن والآبار المنتشرة.. بعدادات ذات 4 خيوط عوض خيطين، تفاديا لانقطاعات الكهرباء، وحصول أعطاب وأضرار.. سواء بالإنارة العمومية أو بالإنارة داخل البيوت والمحلات السكنية.. وكذا، إضافة مراكز تحويل من شأنها أن تغطي أهم النقاط الترابية بجماعة “لبخاتي”.
ولعل من أنجع الحلول التي يمكن اعتمادها، استبدال المصابيح الكهربائية المثبتة على أعمدة الإنارة العمومية، بمصابيح الطاقة الشمسية (lampadaires solaires)، والتي قد يطول عمرها ومدة تشغيلها وخدمتها، التي تزيد عن 40 ألف ساعة.
هذا، وفي انتظار أجرأة الحلول الملائمة، فقد بات أكثر إلحاحا تدخل الجهات المعنية، والسلطات العمومية والترابية، وعلى رأسها السلطة العاملية (l’autorité gubernatoriale)، ممثلة في عامل إقليم آسفي، سلطة الوصاية، الذي من المفترض والمفروض أن يمارس سياسة القرب، ويسهر على تنفيذ التوجيهات والتوجهات الملكية، والسياسات الحكومية، الرامية إلى فك العزلة عن العالم القروي، من خلال توفير البنيات التحتية اللازمة، وفي مقدمتها الإنارة العمومية، التي طال انتظار إصلاحها في دواوير وتجمعات سكنية بتراب جماعة “لبخاتي”، حيث يظل للأسف الوضع المثير للقلق على حاله.. حتى إشعار آخر!
وبالمناسبة، واستحضارا لمبدأ “الرأي والرأي الآخر”، وتقيدا بأخلاقيات المهنة ومقتضيات قانون الصحافة والنشر، وفي إطار التحري واستقصاء الحقيقة بكل موضوعية وتجرد، حاولت الجريدة، تنويرا للرأي العام، ربط الاتصال هاتفيا برئيس المجلس الجماعي “لبخاتي”، الذي دشن، بهذه الصفة، منذ حوالي 5 أشهر، ولايته الانتخابية الثانية على التوالي، وذلك بغية استفساره في الموضوع، ومعرفة وجهة نظره، لإدراجها ضمن هذه المادة الإعلامية.. إلا أن هاتفه النقال ظل يرن ولا من يجيب!

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق