معلومة(7).. لماذا تم تسمية مدينة “سلا” بهذا الإسم أول مرة؟

هبة بريس ـ ياسين الضميري

كثيرة هي المدن و المناطق و القبائل المغربية التي يجهل سكانها سبب تسميتها، خاصة في ظل شح المصادر التوثيقية التاريخية مما يفتح باب التأويلات على مصراعيه لتتعدد الروايات و تختلف التفسيرات، و من بين هاته المدن و المناطق نذكر سلا.

سلا، جارة العاصمة الرباط، المدينة التي تلقب بعديد الألقاب، بداية بمدينة السبعة أبواب و مرورا بمدينة القراصنة و مدينة الشموع و مدينة الأولياء و غيرها، هاته المدينة التي أضحت من كبريات المدن المغربية خاصة في ظل موقعها الجغرافي المميز و الذي جعل منها وجهة سكانية مفضلة للاستقرار.

سميت قديما بإسم شالة، و تعود بدايات المدينة، حسب المؤرخين، إلى العهد الموحدي خلال القرن الحادي عشر الميلادي، وشهدت المدينة عنفوانها وازدهارها في تلك الحقبة، و عرفت تطورا حضاريا عكسته مجموعة منجزات يأتي في مقدمتها المسجد الأعظم الذي أنشأه يعقوب المنصور الموحدي سنة 1196 م ويعتبر عهد المرينيين خلال القرن الرابع عشر الميلادي فترة ازدهار عمراني وحضاري لا نظير له.

اعتبرت مدينة سلا طيلة التاريخ الإسلامي نقطة عبور مهمة بين مدن وعواصم إسلامية حكمت المغرب، مثل فاس ومراكش، وبفضل وجود ميناء على سواحل المدينة الذي غدا مركزا للتبادل التجاري بين المغرب وأوروبا وأدى بدوره إلى استقرار واستمرار النشاط التجاري والصناعي إلى حدود القرن التاسع عشر الميلادي.

خلال العهد السعدي في القرن السابع عشر الميلادي تلاحقت هجرة الأندلسيين من شبه الجزيرة الإيبيرية وأسسوا كيانا مستقلا عن السلطة المركزية بمراكش عرف بإسم جمهورية أبي رقراق، وكثفوا نشاطهم البحري الشيء الذي أعطى نفسا جديدا للمدينة أهلها لمنافسة جارتها مدينة الرباط اقتصاديا، وتعد هذه الفترة من تاريخ مدينة سلا فترة الأوج والازدهار.

في غضون القرن التاسع عشر الميلادي تضررت أمور المدينة إذ عرفت نوعا من الركود والانعزال بسبب تراجع نشاطها التجاري فأبدت اهتمامها بالجوانب الدينية والثقافية حتى فترة الحماية الفرنسية، أصبح معه مصير المدينة ونظامها مرتبطين بالأحداث التاريخية التي مضت.

أما بخصوص أصل التسمية، فقد قال العلامة محمد بن علي الدكالي في كتابه “الإتحاف الوجيز.. تاريخ العدوتين” بأن سلا قد عرفت بهذا الإسم منذ عصور، وذكر المؤرخ أحمد بن خالد الناصري في “الاستقصا” أن إسم المدينة مذكور في تواريخ الروم بهذا الإسم، وكتبت في بعض كتب التاريخ العربي هكذا “سلى”.

ونقل العلامة أبو العباس بن عاشر الحافي عن شيخه أحمد التستاوتي ما يفيد أنها سميت بإسم بانيها وهو ملك إسمه “سلا” من ملوك العالم الأقدمين، أما أبو عبيد البكري في كتابه “المسالك والممالك” عند تعرضه لذكر وادي سلا قال: “وهناك مدينة أولية آثارها قديمة تسمى “شلة”.

وقال في حقها صاحب كتاب” الاستبصار” بأن مدينة سلا إسمها بالعجمي “شلة” وهي مدينة أزلية فيها آثار للأوائل، وهي معروفة بضفة، متصلة بالعمارة التي أحدثها الخليفة أمير المؤمنين وآباؤه المكرمون و يعني الموحدين.

وقد سمى إبن حوقل نهر أبي رقراق بوادي سلا، والإدريسي بالنزهة المختصرة، والمراكشي بوادي الرمان، وابن عذاري ببحر سلا، ومنذ القرن العاشر الهجري تمخضت التسمية الحالية عند الحسن الوزان المعروف بليون الإفريقي.

و أجمعت غالبية البحوث التاريخية الأجنبية على أن إسم سلا برز في العصر الروماني، وفي المنطقة المحيطة والمجاورة للرباط التي أنشئت خلال العصر الإسلامي، حيث اشتق اسمها من “شالة” وإسمها الأصلي “سلفيس” وكانت تعرف به عند القرطاجيين ، ولما احتلها الرومان أطلقوا عليها اسم “سلاكولونيا” بمعنى عمارة سلا، ثم اقتصروا على أحد الجزءين من المركب فقالوا سلا وسالي وسل وسلة.

وكلمة شالة في اللغة البربرية القديمة والحديثة، واللغة الآرامية واللغة الفينيقية تعني الكثرة، وفيما بعد اقتصر الإسم على الضفة اليمنى فقط من نهر أبي رقراق والتي تمثل مدينة سلا الحالية.

ما رأيك؟
المجموع 10 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

elections2021

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. البربر ماكانوا رغم حظورهم ورغم انهم هزموا الفراعنة والرومان الى ان عرض البربر روما البيع . نقول من هذه المقالة حتى آخر لحظة وادمجوا مع الارام والعرب.يا له من حقد دفين يا هبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق