هبة بريس – عبد اللطيف بركة
شكل استمرار عبد اللطيف وهبي على رأس وزارة العدل بالحكومة الجديدة اختبار حقيقي لإستعادة الثقة مع الهيئات المهنية وإنهاء الخلاف حول قانون المحاماة.
ويطرح تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تساؤلات بشأن مستقبل أزمة المحامين بالمغرب، في ظل وجود أربعة أسماء تنتمي إلى مهنة المحاماة داخل الفريق الحكومي، ويتعلق الأمر برئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، ووزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة نجوى كوكوس، والوزيرة المنتدبة المكلفة بإصلاح الإدارة عائشة كلاع.
وتكتسي هذه التركيبة أهمية خاصة، بالنظر إلى استمرار الخلاف حول الإصلاح التشريعي المنظم للمهنة، وما رافقه من احتجاجات أثرت على العلاقة بين وزارة العدل والهيئات المهنية.
وتجمع ثلاثة من هذه الأسماء، وهي فاطمة الزهراء المنصوري وعبد اللطيف وهبي ونجوى كوكوس، الانتماء إلى حزب الأصالة والمعاصرة، فيما تنتمي عائشة كلاع إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ويضع هذا المعطى الحكومة أمام فرصة لفتح نقاش من داخل أغلبيتها حول مطالب المحامين، خصوصاً أن رئيسة الحكومة ووزير العدل ووزيرة الأسرة راكموا تجربة مهنية في المحاماة، يفترض أن تساعد على استيعاب طبيعة الإشكالات المرتبطة باستقلالية الدفاع وتنظيم المهنة وضمانات ممارستها.
غير أن وجود أربعة محامين داخل الحكومة لا يعني بالضرورة أن مواقفهم متطابقة بشأن جميع مطالب الهيئات المهنية، كما أن الانتماء إلى المهنة لا يشكل وحده ضمانة لحل الأزمة، فالمسألة ترتبط أساسا بمدى استعداد الحكومة لتحويل هذه الخلفية المهنية إلى مبادرة سياسية ومؤسساتية تفتح باب التفاوض، وتبحث عن تسوية للمقتضيات التي أثارت اعتراض المحامين، في إطار يوازن بين تحديث المنظومة القانونية والحفاظ على استقلالية المهنة.
وتبرز فاطمة الزهراء المنصوري في قلب هذه المعادلة، باعتبارها رئيسة للحكومة ومحامية تنتمي إلى الحزب الذي يقود الأغلبية. ويتيح لها موقعها الإشراف على حوار يتجاوز حدود وزارة العدل، من خلال جمع الأطراف المعنية حول طاولة واحدة، وتحديد جدول زمني واضح لمعالجة نقاط الخلاف، كما يمكن للوزيرة نجوى كوكوس وعائشة كلاع أن تساهما، كل من موقعها، في نقل النقاش إلى داخل الحكومة، بما يساعد على تقريب وجهات النظر، دون افتراض أن خلفيتهما المهنية تعني تبنيهما تلقائياً لمواقف الهيئات المهنية.
في المقابل، يشكل استمرار عبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل أحد أبرز عناصر هذا الملف، بالنظر إلى ارتباط اسمه بمسار إعداد مشروع القانون المنظم للمحاماة والخلاف الذي رافقه، فإعادة استوزاره تعني أن الوزارة ستواصل الاشتغال على الملف تحت قيادة الوزير نفسه، وهو ما يجعل استعادة الثقة مع المحامين تحدياً أساسياً أمامه، وقد يتيح استمرار الوزير مواصلة النقاش انطلاقاً من التجربة السابقة، لكنه يطرح في الوقت ذاته سؤالاً حول مدى إمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة تقوم على الحوار والتوافق.
ولا يقتصر الرهان على العلاقة بين الوزير والمحامين، بل يمتد إلى حقوق المتقاضين واستمرارية المرفق القضائي. فبعد مرحلة الاحتجاجات وتعليق الإضراب، تبرز الحاجة إلى معالجة أسباب الأزمة بدل الاكتفاء بتدبير تداعياتها، من خلال حوار جدي بين وزارة العدل وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، ومناقشة المقتضيات المختلف بشأنها، والاستفادة من الدور التشريعي للبرلمان في بلورة حلول قابلة للتنفيذ.






0 تعليقات الزوار