هبة بريس – ع محياوي
صادقت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بإقليم تاونات، خلال اجتماعها المنعقد اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 بمقر العمالة، على 73 مشروعاً تنموياً بغلاف مالي إجمالي يفوق 6 ملايين درهم، في إطار الشطر الثاني من سنة 2026، وذلك بهدف تعزيز الإدماج الاقتصادي للشباب، وتحسين ظروف عيش الفئات الهشة، ودعم التمدرس والارتقاء بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة.
وترأس هذا الاجتماع عامل إقليم تاونات، بصفته رئيساً للجنة الإقليمية للتنمية البشرية، بحضور رؤساء اللجان المحلية وأعضاء اللجنة الإقليمية، إلى جانب ممثل المجلس الإقليمي، حيث خُصصت أشغاله لدراسة المشاريع المقترحة والمصادقة عليها في إطار برامج المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وفي كلمته الافتتاحية، استحضر عامل الإقليم التوجهات الاستراتيجية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في 19 شتنبر 2018، باعتبارها ورشاً تنموياً يروم معالجة معيقات التنمية البشرية، من خلال مقاربة شمولية تضع الإنسان في صلب السياسات التنموية، مع إيلاء عناية خاصة للأجيال الصاعدة والفئات في وضعية هشاشة، وتشجيع المبادرات المدرة للدخل والمحدثة لفرص الشغل.
وعقب عرض قدمه رئيس قسم العمل الاجتماعي، تضمن توضيحات بشأن مسار انتقاء المشاريع، ومناقشة مضامينها وأهدافها، صادقت اللجنة بالإجماع على 73 مشروعاً، بمساهمة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تتجاوز 5.4 ملايين درهم.
70 مشروعاً لدعم ريادة الأعمال لدى الشباب
حظي برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب بالحصة الأكبر من المشاريع المصادق عليها، بمجموع 70 مشروعاً تندرج ضمن محور دعم ريادة الأعمال، بتكلفة إجمالية تفوق 4.8 ملايين درهم، تساهم فيها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بحوالي 4.3 ملايين درهم.
وتعكس هذه المشاريع أهمية الرهان على المبادرات الاقتصادية للشباب، باعتبارها إحدى الآليات الرامية إلى تعزيز فرص التشغيل الذاتي، وتشجيع حاملي المشاريع، والمساهمة في تحريك الدورة الاقتصادية على المستوى المحلي.
وفي السياق ذاته، تشير المعطيات المقدمة خلال الاجتماع إلى أن عدد المشاريع الممولة في إطار البرنامج نفسه، خلال المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بلغ 524 مشروعاً، بكلفة إجمالية تناهز 52.9 مليون درهم، ساهمت فيها المبادرة بأزيد من 43 مليون درهم، بنسبة تمويل بلغت حوالي 87 في المائة.
مشاريع لفائدة الأشخاص في وضعية هشاشة ودعم التمدرس
وعلى مستوى برنامج مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، صادقت اللجنة على مشروع واحد يهم تجهيز قاعة للأقسام الرقمية بالمركز البيداغوجي داخل السجن المحلي بتاونات، بكلفة إجمالية تبلغ 150 ألف درهم، في خطوة تستهدف تعزيز الإمكانات التعليمية والتكوينية لفائدة المستفيدين من خدمات المؤسسة.
كما شملت المصادقة مشروعين ضمن برنامج الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، يتعلق الأول بإحداث فضاء للتلميذ بالثانوية التأهيلية ابن سينا بجماعة تاونات، فيما يهم الثاني بناء سور خارجي ووقائي لدار الطالبة بجماعة بوشابل، التابعة لدائرة قرية أبا محمد، بتكلفة إجمالية تقدر بنحو 1.1 مليون درهم.
وتندرج هذه المشاريع في إطار تعزيز البنيات الداعمة للتمدرس، وتحسين ظروف الاستقبال والإيواء، ولا سيما لفائدة الفتيات المستفيدات من خدمات دور الطالبة، بما يسهم في دعم تكافؤ الفرص التعليمية والحد من العوائق التي تحول دون متابعة الدراسة.
توسيع الاستفادة من الدعم المدرسي ليشمل نزلاء دور الطالب والطالبة
وفي سياق متصل، درست اللجنة وصادقت على تعديل اتفاقية الشراكة المبرمة بينها وبين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس–مكناس ومؤسسة زاكورة للتربية، المتعلقة بتقديم الدعم المدرسي لفائدة 2000 تلميذ وتلميذة.
ويهم هذا التعديل توسيع دائرة المستفيدين لتشمل التلميذات والتلاميذ المقيمين بدور الطالب والطالبة، انسجاماً مع التوجيهات الواردة في رسالة وزير الداخلية بهذا الخصوص، بما يعزز فرص الاستفادة من الدعم التربوي لفائدة الفئات التي تحتاج إلى مواكبة إضافية لمواصلة مسارها الدراسي.
دعوة إلى تسريع الإنجاز وضمان نجاعة المشاريع
وفي ختام أشغال الاجتماع، أكد عامل إقليم تاونات أهمية مواصلة التعبئة الجماعية وتنسيق جهود مختلف المتدخلين، وفق مبدأ الالتقائية بين البرامج والمبادرات، بما يضمن تحقيق الأهداف المسطرة وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع.
كما شدد على ضرورة التقيد بالدلائل والمساطر المعمول بها، واحترام الآجال المحددة للتنفيذ، حتى تنعكس هذه الاستثمارات بشكل ملموس على الفئات المستهدفة، سواء من خلال تحسين فرص الإدماج الاقتصادي للشباب، أو تعزيز خدمات التربية والتكوين، أو الارتقاء بظروف عيش الأشخاص في وضعية هشاشة.
وتبرز حصيلة المشاريع المصادق عليها استمرار الرهان على المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كآلية لدعم التنمية المحلية بإقليم تاونات، فيما يظل الأثر الفعلي لهذه الاستثمارات مرتبطاً بمدى سرعة تنزيلها على أرض الواقع، وجودة تنفيذها، وقدرتها على الاستجابة للاحتياجات الحقيقية للساكنة.






0 تعليقات الزوار