هبة بريس- ع محياوي
تدخل ملف العشرين بقعة صناعية بإقليم تازة منعطفًا جديدًا، بعد الرسالة الحاسمة التي وجّهها المدير العام للمركز الجهوي للاستثمار بجهة فاس–مكناس إلى رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات، ردًا على طلب هذا الأخير بإعادة النظر في مسطرة إعداد دفتر التحملات الخاص بالمشروع.
وجاء في مراسلة المدير التي توصلت الجريدة بنسخة منها تأكيدٌ واضح على أن الغرفة ليست طرفًا ممولًا ولا موقعًا على اتفاقيات الشراكة المتعلقة بالمشروع، وأن أعضاء اللجنة المكلفة بإعداد دفتر التحملات هم الجهات الرسمية الممولة والموقعة على اتفاقيات التمويل والتثمين، وفق ما يقتضيه الإطار القانوني والمؤسساتي.
ورغم هذا التوضيح، أبرز المدير أن الغرفة تُعد شريكًا أساسيًا في مراحل لاحقة من المشروع، حيث سيُشرك ممثلوها في مساطر فتح الأظرفة وتتبع تنفيذ المشاريع، تأكيدًا لدورها في مواكبة الاستثمار لا في تدبيره أو توجيهه.
وتساءلت الرسالة بنبرة دبلوماسية لافتة عن الدافع وراء الإصرار على إشراك الغرفة وحدها في مرحلة إعداد دفتر التحملات، دون باقي الفاعلين المحليين والوطنيين، في تلميح واضح إلى ضرورة الالتزام بمقاربة تشاركية موسعة لا تخضع لاعتبارات ضيقة.
“التبزنيس” يسقط أول اختبار
وفي أقوى مضامين الرسالة، كشف مدير الاستثمار أن مرحلة إبداء الاهتمام الأولى لم تُفرز أي مشروع قادر على خلق فرص الشغل لشباب المنطقة، وأن أغلب الملفات المقدمة “لم تتجاوز منطق المضاربة التجارية الخالية من الجدوى الاقتصادية”، ما عجّل برفضها جملة وتفصيلًا.
وأضاف المصدر ذاته أن دفتر التحملات في صيغته المعدّلة بات موجّهًا لدعم المقاولات الصغرى والمتوسطة المحلية، ولجذب استثمارات كبرى ذات قدرة تشغيلية عالية، خاصة في قطاعات استراتيجية مثل النسيج، ألياف السيارات، واللوجستيك، انسجامًا مع التحولات الاقتصادية التي سيفرضها قرب ميناء الناظور غرب المتوسط وموقع تازة ضمن مجاله الترابي الحيوي.
وتعزيزًا لمصداقية المسار، أعلن المركز الجهوي للاستثمار أن جلسة فتح الأظرفة ستتم بحضور شخصي لرئيس الغرفة، وممثل عن الفدرالية الجهوية للشركات المغربية، وموثق رسمي، في خطوة غير مسبوقة تسعى لقطع الطريق أمام أي تشكيك أو تأويل.
وفي جملة لافتة حملت دلالات قوية، شدد المدير العام للمركز على أن: “ولا مترًا واحدًا من أراضي الدولة سيتم تفويته للمحاباة أو للاستثمارات غير المنتجة”، مؤكدًا أن باب المؤسسة سيبقى مفتوحًا أمام كل مستثمر جاد، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والمزايدات التي عطّلت لسنوات عجلة التنمية وفرص الشغل بالمنطقة.






0 تعليقات الزوار