مرحلة ما بعد دستور 2011 تحتاج إلى جيل جديد من المسؤولين

ع. محياوي - هبة بريس

يمر الشأن السياسي المنبثق عن التنظيمات السياسية باهتزازات يصفها المطلعون على بواطن الأمور بالحساسة والخطيرة في نفس الآن، حيث تتضح خطورته من خلال السلوك الذي يجسده عدد كبير من الساسة من خلال المجالس المنتخبة التي يتولون زمام تدبيرها والتي قادوها إلى حافة الإفلاس والتفليس وتخييب آمال المواطنين والمواطنات من خلال التعاطي مع قضايا شؤونهم اليومية العامة بنوع من اللامسؤولية والتجاهل وقصور في بعد النظر والتدبير الارتجالي مما يفوت على بلادنا فرص التقدم والتطور وعدم مواكبة الركب الذي تسير على إيقاعه تغيرات الحياة اليومية.

وبالرغم من مرور 7 سنوات بالتمام والكمال على الاصلاحات الدستورية التي أفرزت دستور 2011، وتضمينه مجموعة من الآليات والحقوق التي وسعت مساحة الحريات الأساسية وربطت المسؤولية بالمحاسبة وإناطة جمعيات المجتمع المدني دور الشريك الأساسي في تدبير الشأن العام المحلي من موقع الديمقراطية التشاركية، وفتح المجال للمبادرات الحرة والتنافسية فإن المغرب لا يزال يواجه التحديات عينها في تهميش الشباب، ومعدلات البطالة المرتفعة، والحوكمة الضعيفة، مما يطرح تساؤلا عريضا حول سبب إخفاق الحكومة في تلبية مطالب احتجاجات عام 2011 وفي تنزيل مقتضيات الدستور سيما الجهوية المتقدمة وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؟

جولة تفقدية وتأملية في المشهد السياسي ببلادنا والمقارنة بين الفعل السياسي كخطاب وممارسة وبين الفعل السياسي كتدبير يومي للشأن العام المحلي والشأن الحكومي يقودنا بسهولة إلى استجلاء مكامن الخلل وأسباب توالي الإخفاقات بالرغم من جهود كثيرة تبذل.

فعلى مستوى الفعل السياسي كخطاب وممارسة في تدبير الشأن الحزبي، يرى ملاحظون ومراقبون أن الأحزاب السياسية تتشظى من الداخل ويكرس قادتها والفاعلون بها طاقتهم وجهودهم في صراعات تنظيمية داخلية بأساليب تجييشية وبلطجية ولا تمت بصلة إلى مبادئ الديمقراطية والشفافية ومحاصرة الكفاءات والشباب والاعتماد في بنائها على الولاءات والزبونية والمحسوبية والمحاباة ، وهذا الأسلوب أدى إلى تنفير الشباب من الأحزاب السياسية والعزوف عنها وعدم المشاركة في استحقاقاتها السياسية مما يعيد إنتاج نفس الاشخاص بنفس العقليات التي كانت ما قبل دستور 2011، وهذا الأمر يعتبره محللون سياسيون ومثقفون بالسبب الرئيسي في الإخفاقات المتتالية على كافة المستويات والأصعدة وتنامي حجم التحدّيات الاجتماعية الاقتصاديّة، إذ أن المديونية ارتفعت ونسبة البطالة ارتفعت ونسبة الآفات والأمراض الاجتماعية غزت كل قرى وحواضر المغرب مثل الجريمة والدعارة والمخدرات ومظاهر الفساد والافساد. أما على مستوى الفعل السياسي كسلوك وعمل يومي من خلال تدبير الهيآت المنتخبة،محليا وجهويا ووطنيا، يسجل أغلب المتابعين والمراقبين والمهتمين بأن جميع المنتخبين بمجرد فوزهم في المحطات الانتخابية، يضعون برامجهم الانتخابية التي على أساسها صوت الناس في القمامة ويشرعون في تطبيق أجنداتهم وبرامجهم الخاصة التي تحقق لهم منافع صغيرة وشخصية ولا يكترثون لهموم المواطن ومطالبه وحقوقه المشروعة ، مع العلم أن البرنامج الانتخابي هو أساس التعاقد بين الناخب والمنتخب، وعندما يخل المنتخب ببنود هذا التعاقد يصبح الناخب في حل منه.

وبالرغم من أن غالبية المنتخبين يفقدون شرعيتهم بسبب إخلالهم بالتعاقد الاجتماعي السياسي القائم بينهم وبين الكتلة الناخبة، فإنهم لا يجدون أي حرج في مواصلة العمل في مواقعهم باسم المواطن ويستمرون في استنزاف موارد الجماعات الترابية والحكومية على أساس برامج لا وقع لها على حياة المواطن، بل تتم على حساب كرامته واستنزاف ما بجيبه من خلال سياسة الاقتطاعات وسن زيادات في أسعار المواد الأساسية واستهداف جودة الخدمات المقدمة له خصوصا على مستوى الولوج للخدمات الصحية والتعليم وو.

إذ أن سياستهم أنتجت الفقر وزادت من مساحة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية وتراجعات توصف بالمقلقة على مستوى الحريات الاساسية وحقوق الإنسان وتنامي نسبة البطالة وافتقارها لمخططات استراتيجية التي يجمع كل المختصين على أنها مخططات تتحكم فيها النظرة الحزبية الضيقة حيث تفتقد للفعالية وبعد النظر علاوة على الشبهات والغموض الذي يلفها مراحل تنزيلها وتنفيذها والمبالغ المالية الضخمة التي ترصد لها لا توازي مردوديتها ووقعها على حياة المواطن.
لذلك يوصي المختصون في تدبير السياسات العمومية بأن مرحلة ما بعد دستور 2011، ينبغي أن يقودها جيل جديد من الشباب والرجال ووضع قطيعة مع من أدى بالمجتمع المغربي إلى إنتاج حرحة 20 فبراير، وإذا لم يتم تنظيف المرحلة الحالية من رجال ما قبل 2011، فإن المغرب سيبقى مرشحا على مصراعيه إلى زلزال اجتماعي قد يعصف باليابس والاخضر.

ما رأيك؟
المجموع 1 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

elections2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق