لماذا يسعى الرميد تلميع صورة الدولة ضد التقارير الدولية لحقوق الانسان ؟

ع اللطيف بركة : هبة بريس

تابع الرأي العام الوطني، بمختلف المنابر الاعلامية وكذلك بعض الندوات وغيرها من اللقاءات، أن أغلب تصريحات مصطفى الرميد وزير الدولة، المكلف بحقوق الإنسان، بخصوص موقف الحكومة من تقارير المنظمات الحقوقية الدولية، أن هذا الاخير يدافع و يترافع بحسب مهنته قبل ان يكون وزيرا، في تلميع صورة الدولة المغربية أمام المنتظم الدولي في مجال حقوق الإنسان، وهذا من حقه ومن واجبه في نفس الوقت، ولو افترضنا أي حزب حصل على الأغلبية وقاد الحكومة، مهما كانت طبيعته وخلفيته الإيديولوجية والسياسية، لن يخرج وزيره في حقوق الإنسان عن هذا الإطار في أداء هذه المهمة.

لكن يبقى التساؤل والاستغراب قائم من خلال تفكيك بعض مفردات الوزير الرميد، التي تكشف ان هذا الاخير لا تزعجه سوى التقارير الدولية، فيما يشبه نوعا من اللامبالات واحتقار مبطن للتقارير الوطنية الصادرة عن المنظمات الحقوقية الوطنية، أو النيل من كفاءتها أو سمعتها، مع العلم أن جل تقارير هذه الأخيرة لا تختلف في عمومها عما تتضمنه التقارير الحقوقية الدولية.

من جانب أخر اعتبر الوزير المنتمي للحزب الحاكم ، أن كل الشهادات المستقاة من لدن المنظمات الحقوقية الدولية لا يمكن الاعتماد عليها، علما أن هذه المنظمات لديها ضوابط ومعايير في اعتماد شهادات ناشطين أو حتى أناس عاديين، ويستقي خبراءها المعلومات بشكل مهني، وإن كنا نوافق الوزير في الانطباع العرضي، حين يتعلق الأمر بالاكتفاء بمواقف نشطاء ذوي ميولات سياسية عدائية تجاه الدولة المغربية، أو بالمعنى المباشر تجاه النظام، لكن في جميع الأحوال، فمجال حقوق الإنسان من الناحية الموضوعية لا يمكن أن يقصي هذه الفئة، بل بالعكس تعتبر رئيسية ومصدر يفرض نفسه بواقعية في عملية الرصد، وهذا ما يعمل به في جميع الدول، التي تعرف انتهاكات لحقوق الإنسان بمختلف تجلياتها.

من خلال القضية التي أثارتها منظمات حقوقية، وأثارت حفيظة الوزير الرميد، والمتعلقة بمحاكمة متورطي حادثة اكديم إيزيك، الكل يعرف أنها مهما ثم إلباسها لبسا قانونيا وجنائيا، فإنها تبقى سياسية بالدرجة الأولى، كما أن خيوط اللعبة معقدة ومتشابكة، وإذا كنا نعترف بأن المغرب نجح نسبيا في إدارة المحاكمة بدهاء وصبر، فإن جوهر القضية يظل ككرة حقوقية تتقاذفها الأرجل في ملعب سياسي.

ويسجل حقوقيون ، على ان الوزير الرميد يجب ان يدرك جيدا أن المنظمات الحقوقية الدولية، مثل مثيلاتها الوطنية، سجلت خلال السنة الفارطة اختلالات ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، في ملف حراك الريف، وحراك زاكورة، وحراكات أخرى أصغر، كما سجلت اعتقالات بالجملة لنشطاء في المجال الصحفي والإعلام الحر عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، وهي قضايا وجب عدم التقليل من شأن خطورتها.

ومن خلال ما يتم رصده من قبل المنظمات الحقوقية الوطنية ومعها كذالك الدولية، يبقى الوضع الحقوقي في المغرب، من ناحية الممارسة، ليس بخير، والتقدير الموضوعي يذهب في اتجاه التردي من سيء إلى أسوأ، في ظل تضييق على حرية التعبير والتنظيم، حيث أخذ طابعا تشريعيا وقانونيا، عبر قانون الصحافة والنشر أسوأ من سابقه، وفي ظل سياسات عمومية تروم مزيدا من التضييق على القوت اليومي لمعظم الشرائح الاجتماعية المغربية، ونماذج تنموية فاشلة، رسخت الفوارق الطبقية، ورمت بخدمات المرافق الاجتماعية نحو هاوية اللاقيم واللامبالات.

ومهما ان الجانب الحقوقي قد قطع أشواطا في المملكة هدفها محاولة تطوير حقوق الإنسان مؤسساتيا وتحسين صورته، إلا أن التراجعات وضرب المكتسبات واقع لا يرتفع، والوضعية تجعل من الوزير الرميد مطالب بمزيد من الموضوعية، والالتزام بالواقعية اعتبارا بكونه محام وحقوقيا اولا قبل ان يكون وزيرا لولايتين .

وتبقى الحكومة المغربية، ملزمة بمراجعة حساباتها، لأن ما يرصده الحقوقيون في مجال حقوق الانسان عبر التراب الوطني، يكشف أن منسوب الاحتقان في تزابد مضطرد في صفوف المغاربة، والارتهان على المقاربة الأمنية ومحاولة طمس الواقع وسياسة التخويف ليست حلا ،بل ان الوضع يحتاج ارادة سياسية حقيقية من جميع الفرقاء والقوى الحية بالبلاد من أجل الدفع بالعجلة التنموية التي من اولوياتها الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق