لا للتجنيد ؛ لا للتعاقد ؛ نعم للهجرة ..” هل هو تمرد أم عصيان مدني أم غيبوبة حكومة ؟!

9
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

عبد اللطيف مجدوب

 

            بانوراما عامة

 

تشهد الأوضاع الاجتماعية في عدة مدن مغربية ؛ منذ أسابيع ؛ احتقانات بأشكال غير مسبوقة ، تارة بمظاهرات واحتجاجات هادرة ، وتارة أخرى بمسيرات صاخبة ذات شعارات لائية ؛ لا لقانون للتجنيد ؛ لا للتوظيف المتعاقد ؛ لا لهدم منازلنا ، وأخرى تطالب “بهجرة الوطن” و”إسقاط الجنسية المغربية” ؛ مشاهد تناقلتها مقاطع فيديو ، وسارت بها الركبان وتداولتها وسائل التواصل الاجتماعي ، ولا حديث للشارع سوى عن هذه “الانفجارات الشعبية” ، حتى ليخال المرء وكأن المغرب أصبح على فوهة بركان ؛ تهدد حممه سكانه قاطبة ، فأقبلوا يستغيثون ويزمجرون .. ولا من يجيب أو محاور ! هل هو عصيان مدني أو تمرد على القانون أو أو تخمة لحرية التعبير ، أومظهر طبيعي حينما تشل حركة الحكومة وتذهب في غيبوبة ؟!

 

حرية التعبير !

 

حتى الآن لا يمكن للصحفي المغربي ؛ مهما تعددت مصادره ؛ أن يلم بالحدث أو الواقعة السياسية أو الاجتماعية : خلفياتها والعناصر المحركة لها .. فقد يستلزمه السفر إلى “المعلومة” المرور عبر دهاليز مظلمة قد لا يأمن على نفسه داخلها ، وبالتالي يركن إلى اجترار الواقع كما هو ، ويكتفي بالوقوف عند بعض صوره ، أو يعمد إلى جانب التخمين والظن أو الانتصار لجانب على حساب آخر ؛ فمن قائل بأنها ظاهرة صحية أن تزدحم شوارع المدن بتظاهرات احتجاجية ، مهما كانت شعاراتها حتى بالمطالبة “بالتسفير” إلى خارج أرض الوطن ، أو “إسقاط” الجنسية … وأنها ـ ومهما كانت عنيفة وراديكالية في مطالبها ـ فهي لا تخرج عن نطاق ممارسة “حرية التعبير” الذي يكفل للمواطن الصخب والعربدة والمقاطعة والعصيان والتمرد .. !

 

هل جهاز التشريع يشتغل في غرفة مغلقة ؟

 

اللاءات … التي رددتها شوارع العديد من المدن المغربية ؛ “لا للتجنيد ؛ لا للتوظيف المرهون بالتعاقد .. لا للتحرش .. لم لا للهجرة …” ، هذه الرفوض و”المقاطعات” تحيلنا على المشرع المغربي ؛ كيف يشرع وأية معايير تحكم عمله ، ثم أخيرا دور ممثلي الشعب و”نواب الأمة” ، ومدى قبولهم بهذه التشريعات التي تمس قطاعا واسعا من المواطنين المغاربة . فالنائب البرلماني ؛ كان منتميا للإتلاف الحكومي أو المعارضة ؛ هو قبل كل شيء القلب النابض لسكان منطقته ، وله رصّادات بمدى قبول أو رفض المواطنين بقانون معين قبل عرضه على التصويت ، وبالتالي لماذا نشرع القوانين ؟ هل بقصد رفضها من المواطنين ؟ فكأننا لا صلة لنا بهذا الشعب ، ونشتغل ضد مصالحه ، فهذه مسؤولية المشرع المغربي .

 

موقف الحكومة أخرس

 

في الدول الديمقراطية المحترمة لحقوق مواطنيها ، بمجرد خروج تظاهرة أو احتجاج الشارع تسارع ؛ ممثلة في حكوماتها ؛ لعقد جلسات حوار بغرض التوصل إلى توافقات وإنهاء أجواء الاحتقانات أو التقليص من حدتها ، لكن في المغرب ؛ وفي ظل الحكومة الحالية ؛ يبدو ألا مجيب ولا محاور حتى ولو احتقنت شوارع الرباط بالمليونيات ، مما يؤشر على أن الحكومة محكومة بغيبوبة مستديمة لا تحركها باتجاه أية تظاهرة سوى لغة العصا !

 

حكومة برهنت عن فشلها

 

كانت وما زالت الحكومة تتجاهل مطالب الشعب ، رافضة لدعوات الحوار التي تصدر عن الأطراف السياسية والنقابية ، فتلجأ إلى التمويه وتعويم القضايا في كل القطاعات ، كما أن أداءها باهت وجد ضعيف لا يرقى إلى مواكبة عيش المواطن ومطالبه الحيوية . كما أن الأحزاب السياسية ؛ هي الأخرى وكما برهن أداؤها في الماضي والحاضر ؛ إن هي إلا دكاكين سياسية لا تنشط إلا في مواسم معينة ، وهي مقتنعة بأن وجودها لا يمثل سوى قطع أثاث تحتاجها الدولة ؛ في عرضها ؛ للمشهد السياسي ؛ مشلولة الإرادة في إصدار بيانات أو إعلان مواقف أو مطالب .. إلا إذا كانت تمس عضوا منها في انتخابات جزئية أو تعديل حكومي .

ما رأيك؟
المجموع 35 آراء
22

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في أراء

9 تعليقات

  1. نور التدلاوي

    في 17:31

    أن من يجب أن يكونوا اجباريا هم الذين يسيطرون على السلطة اقدامهم وزبانيته لكي يتعلموا أخلاق الوطنية اما فقراء الشعب فيهم وطنيون حتى النخاع وهم الذي ماتوا في الصحراء في الوقت الذي تمتص فيه شرذمة دماءهم وارزاقهم.فلا للتعاقد ولا للتجنيد الإجباري ونعم لتوزيع الثروة والسلطة.

  2. الخميسات

    في 17:59

    خاص اعلى السلطة تاخد الحل ستعجالي هدشي بزاف المغرب في خطر حيت سياسة باش غادة ما شي هي هديك الاحزاب والحكومة مشغلين في اشياء تافهة يجب ستقالة الحكومة والبرلمان حيت هما بغاو المغرب ليه هدشي

  3. الحاج

    في 18:00

    تحية خاص لكاتب المقال و الاقلام الحرة وشريفة كفية ووفية وايضا المنبر الكبير هبة بريس منبر لكل المغاربة شكرا لكم.
    الى متى يبقى الحال على ماهو عليه بؤس تخلف اجرام سرق امراض مزرية تدمير ذات ماديا و معناويا اعتقالات اقتصاد اسود تعليم فى الحضيض حتى خارجيا ضاعة هيبة البلد
    ما الحل بالله عليكم اليس لديكم حب وغير على هذا الوطن اليس لديكم كرامة اليس فى قلبكم رحمة الا تخشون على ابناء وبنات هذا الوطن اليس فيكم رجل رشيد اتقوا الله فينا وفى بلدنا ان كنتم مسلميين والله لنحاججكم غدا امام الله الله يخدالحق فى كل ظالم وكل مفسد دمرتوا البلاد وهلكتوا العباد
    ان كنتوا تعلمون فتلك مصيبة وان كنتوا لاتعلمون فالمصيبة اعظم

  4. مواطن

    في 18:05

    الواقع يشهد أن الحكومة لا رأي لها، ولا ترى إلاّّ ما يُرى لها، ولا تقول إلاّ ما يُقالُ لها!
    إنها مُسيَّرةٌ لا مُخيَّرة، محكومةٌٌ لا حاكِمة، تدور في دائرة لا يُسمحُ لها بالخروج منها، وكلُّ من يحاول الخروج منها احترق.

  5. Slaoui

    في 18:08

    ما كاين لا عصيان لاتمرد ولا….هادو غا لمداويخ نايضى فيهم زعريطة!

  6. مغربي

    في 18:23

    ما ذا تريدون نعم للتشرميل و الفوضى؟ هل أوروبا جنة؟ ألم تعلموا أنها تحارب المهاجرين؟ و لا تريد أي أجنبي. يا من تريد الهجرة نصيحة لك أن تأخذ بأسباب الرزق و تتوكل على الله و اصبر. رزقك مضمون لك منذ كنت جنينا في بطن امك. إياك و الشعارات الكذابة و إن شئت أسأل المقيمين في أوروبا عن معاناتهم فكثير منهم لم يرجع للمغرب مخافة كلام ناس و منهم لم يجد بما يرجع لبلده.

  7. Brahim

    في 00:26

    عندمما يساهم الاعلام في تزكية التصرفات الرعناء بدل المساعدة على اصلاحها
    هؤلاء أناس غابت عنهم روح النخوة والرجولة يريدون الحقوق ويرفضون اداء الواجبات يريدون الأخد ويرفضون العطاء
    أتحدى الذين يرفضون العمل بالتعاقد أن يفصحوا عن السبب الحقيقي وراء هذا الرفض إنه الجرى وراء الوظيفة العمومية من أجل الاستفادة من الأجرة الشهرية دون مجهود كما هو الحال في اغلب الادارات والمرافق العمومية أما رفض التجنيد فانه دليل اخر على غياب روح العطاء لذى هاته الفئة الجاحدة لأفضال وطننها عليها

  8. كريم من سطات

    في 18:26

    هذا سوى تكاسل الحكومة وعدم قيامها بواجباتها على الوجه الأكمل ,وأن كل مسؤول غارق في حياته الشخصية يجمع مال الخزينة العامة ويستعد للمغادرة !!!

  9. ريما

    في 19:46

    ارى ان الاعلام المغربي يساهم في مزيد من الاحتقان والتاليب عوض القيام بدور ايجابي لتوعية المواطنين على ان الفوضى وخيانة الوطن و الانسياق كقطيع اعمى خلف الشعارات الرنانة ذات النوايا الخفية لاصحابها يجعل منك مواطنا ضارا على نفسك و بلدك
    لن تجد احدا يرخص من قيمة بلده كبعض المغاربة
    يجعلوننا نظن اننا نعيش بجهنم واننا جياع عراة! الصومالي واليمني والسوري ومن غيرهم ممن يعيشون الفقر والحرب لن تجدهم يهينون بلدهم
    للاسف..الهواتف الذكية سلاح ذو حدين..وضع بيد البليد والمنافق ومن ليس له وعي كافي لما له وما عليه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

كاتب موريتاني يراهن على “المدن القديمة” لاستنهاض فتور العلاقة المغربية الموريتانية

هبة بريس – الرباط توصلت جريدة “هبة بريس” الإلكترونية بمقالة ثقافية، تنهل…