سكان دوار الغزوة بالجديدة ينتفضون على عدم تهيئة الطريق

أحمد مصباح – الجديدة

خرج العشرات من ساكنة دوار الغزوة بالجديدة، منتصف نهار اليوم الخميس، في انتفاضة غاضبة استمرت إلى حدود الساعة الثالثة زوالا، احتجاجا على عدم تهيئة  الطريق المبرمجة، منذ سنة 2006، وسط هذا التمجع السكني، الكائن بالمدار الحضري.

هذا، وعمدت المحتجون الغاضبون إلى قطع الطريق بإضرام النار في النفايات والعجلات المطاطية، وسط شارع عثمان بن عفان، ذي الاتجاهين، المؤدي إلى حي النجد ومحطة  لقطار، وتحديدا قبالة مركز تسجيل السيارات، التابع للمديرية الإقليمية للنقل والسلامة الطرقية. ما عرقل حركة السير والمرور في وجه العربات ومستعملي الطريق.

وقد استنفر الوضع السلطات المحلية والأمنية، التي انتقلت لتوها إلى دوار الغزوة، المستهدف بالتدخل. حيث قام رجال الإطفاء بإخماد ألسنة النيران، فيما قامت شاحنة جماعية بتنظيف المكان من الأزبال ومخلفات الحريق.

وقد عرفت الساحة انتشارا واسعا لأفراد القوة العمومية المستفرة، والتي كانت مكونة من مختلف الوحدات الشرطية بالزيين الرسمي والمدني، وعلى رأسهم رئيس الأمن الإقليمي، ورئيس قسم الشؤون الداخلية بالعمالة، وباشا المدينة، وقائد الملحقة الإدارية الثالثة، صاحبة الاختصاص الترابي، وأعوان السلطة المحلية، من شيوخ ومقدمين.

وقد  تابعت السلطة الإقليمية الأولى، ممثلة في عامل الإقليم، محمد الكروج، الوضع عن كثب، عبر تقارير مفصلة، كان رئيس قسم الشؤون الداخلية يوافيه بها أولا بأول، عبر الهاتف النقال.

هذا، وكان تدخل السلطات في احترام للقانون. حيث لم يسجل أي احتكاك مع المحتجين، الذين عبروا عن مطالب اجتماعية، تكمن بالأساس في تهيئة الطريق إلمؤدي إلى تجمعهم السكني، بدوار الغزوة.

وحسب شهادات وارتسامات شباب من دوار الغزوة، استقتها الجريدة، فإن الجماعة الحضرية للجديدة، و”المبادرة الوطنية للتنمية البشرية”، كانتا برمجتا، سنة 2006، تهيئة الطريق بهذا التجمع السكني. إذ خصصتا اعتمادت مالية مهمة لهذا المشروع،  الذي تم إنجازه على الورق، في التقارير والوثائق الرسمية، دون أن تتم ترجمته على أرض الواقع، رغم مرور أزيد من عقد من الزمن.

وبالمناسبة، فإن اللوحة التي تضمنت بيانات تخص المشروع، والمثبتة، سنة 2006، بعد أن أطفأت “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية” شمعتها الأولى،  في أرض خلاء بدوار الغزوة، والتي حددت مدة الإنجاز في 6 أشهر، قد تآكلت، واكتسحها الصدى، كما يظهر جليا في الصورة رفقته. ولعل هذه اللوحة التي أصبحت “تحفة”، لكونها عاصرت مجالس جماعية حضرية، منبثقة عن أحزاب عتيدة، ومسؤولين ترابيين، كان  أبرزهم معاذ الجامعي، الذي تربع على إقليم الجديدة، حوالي 7 سنوات، دون أن تشمله في حالة استئنائية مثيرة، حركات الانتقال والتعيينات التي شملت الولاة والعمال بجهات وأقاليم المملكة، وبرلمانيين ومنتخبين، منهم من تبادلوا الأدوار، في سيناريوات سينمائية، وانقلبوا وتقلبوا ما بين الأغلبية والمعارضة، (لعل هذه اللوحة) خير شاهد على العصر، شاهد على النجاعة والسرعة التي تم بها إنجاز مشروع تهيئة الطريق، وعلى تدبير الشأن المحلي، وعلى التنمية البشرية، التي كان لهذا التجمع السكني، على غرار الدواوير بالمدار الحضري للجديدة، النصيب الأوفر منها.

إلى ذلك، قامت السلطات المحلية والأمنية، بتنسيق مع النيابة العامة المختصة، بإجراء الأبحاث والتحريات، بشأن هذه النازلة. حيث أوقفت المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بأمن الجديدة، شابا وضعته تحت تدابير الحراسة النظرية، للاشتباه في تورطه في الأحداث التي اهتز عليها دوار الغزوة.

وتجدر الإشارة إلى أن الوضع الكارثي الذي يعيش في مستنقعه دوار الغزوة، الذي بات عبارة عن مطرح للنفايات، يستدعي، عوض تبني مقاربة أمنية وزجرية، أبانت التجربة عن عدم جدواها.. وإنما  مقاربة تنموية حقيقية، تضع حدا لتجليات الفقر والهشاشة، من خلال تشغيل السباب العاطل، والرقي بالبنيات التحتية الأساسية، إلى مستوى التطلعات والانتظارات، بعيدا عن الحلول العشوائية والترقيعية، والمسكنات. الشيء الكفيل بأن  يوفر عيشا كريما في بيئة ومناخ وظروف تليق بالإنسان، وتراعي إنسانيته زكرامته.

 

 

 

 

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق