كواليس جنازة “حياة” : السلطات تمنع العائلة من إلقاء النظرة الأخيرة على الجثمان

مشهد رهيب ذاك الذي سيطر على جنازة الطالبة “حياة” وهي في طريقها على متن سيارة نقل الأموات إلى مثواها الأخير لتوارى الثرى بعد أن كتمت أنفاسها رصاصة أصابتها على مستوى الجبين مخلفة ورائها صدمة كبيرة بين أفراد الأسرة والأقارب الذين لم يستفيقوا بعد من هول الصدمة وحجم والمأساة.

أم مكلومة لا تكاد تصدق أنها فقدت إحدى فلذات كبدها التي زغردت لها بمناسبة إجتيازها لإمتحان الباكلوريا بالأمس القريب، أب لا يقوى على الكلام ولا الحركة ،شارد عقله ويردد”لا حول ولا قوة إلا بالله”،يسير متعثرا بين الحشود عله يجد بينهم فراغا يتنفس فيه الصعداء،ذراعيه ترتجف من سقم لازمه لسنوات طوال وأجبره على الإقامة داخل منزله المتواضع لا بطل.

أخوات في عمر الزهور تذرفن قطرات دموع تملأ السواقي والوديان، يتعالى صراخهن ليملأ المكان رهبة وأسى وهن تنظرن إلى سيارة نقل الأموات تشق طريقها وسط الإزدحام رويدا رويدا نحو المقبرة دون أن يحضى الجميع لا من قريب أو بعيد بإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على “حياة” التي فارقت الحياة بطموحها الكبير وكلها أمل في عيش كريم لا يظفر به إلا من رأى النور وفي فمه ملعقة من ذهب في هذا الوطن الأمين.

وسط هذا المشهد الرهيب الذي أسف له الجميع كانت السلطات المحلية بقوادها وأعوانها تراقب كل صغيرة وكبيرة لدرجة أنها خصصت “مصورا هاتفيا” محسوبا عليها يوثق تصريحات الشباب لوسائل الإعلام التي تم تسجيل لوحات أرقام سياراتها مسبقا دون حياء ولا خجل، متناسية بذلك أنها سيارات خاصة تتوفر على الوثائق الضرورية للجولان ولا تشكل خطرا ولا عرقلة للموكب الجنائزي الكبير.

“مقدمين وشيوخ” يحاصرون سيارة نقل الأموات من كل جانب لكي لا تفتح الأبواب رغم إلحاح العائلة وإصرارها على نظرة الوداع، فمن يسمع هذه التوسلات بذل “التعليمات” العمودية التي تنزل دون أن تترك مجالا للإستعطاف سيما وأن رزمة الأوامر شملت تعمد وصول الجثمان إلى البيت قبيل صلاة العصر بدقائق لا تتجاوز الخمس حفاظا على نفسية العائلة التي قد تزداد معاناتها برؤية جبين فعل الرصاص به ما فعل.

 

مقالات ذات صلة

‫6 تعليقات

  1. مصادرة حق عائلة الضحية من القاء النظرة الاخيرة على فلذة كبدها، دليل على بشاعة الجريمة التي تعرضت لها الشهيدة حياة التي أُصيبت برصاصة في الجبين، واجهزة القمع تخشى انكشاف هذا الامر وحاولت بكل جهدها طمس الأمر عن طريق هذه الاجراءات المجحفة، لما قد يؤدي اليه ذلك من اندلاع ثورة احتجاجية.
    كما ان الاصابة برصاص في الجبين دليل آخر على ان البحرية الملكية لم تكن تنوي اغراق المركب بل اصابة الركاب. اذ لو كان الهدف اغراق المركب لكانت صوبت في اسفل المركب لا في الاعلى

  2. هذا هوالوجه الحقيقي لبلد الحق والقانون المواطن الشريف يتابع ويسجن ويقتل.والفاسد حر طليق يوشح ويتجبر…والقادم أسوء بكثير. .أخرها القبر وحر السوالا
    الله يمهل ولا يهمل

  3. اولا نسأل الله عز وجل ان يتغمض الفقيدة وشهيدة الوطن برحمته و يلهم اهلها الصبر وسلوان وان لله وان اليه راجعون
    من المسؤول الاول على الاوضاع الزفت والحالة الكارثية التى وصلنا اليه اليوم ومازال القادم اسوء
    السؤال المهم هو لماذا لم يتم اطلاق نار على الاسبانى السائق وهو المسؤل عن عدم الامتثال للاوامر .
    حرام والله حرام وعيب وعار عليكم تغصبون اسرة فى زهرتهمو هي فى مقتبل العمر ومما يزيد الطين بلة ويندى له الجبين انها طالبة وفى مجال القانون ياويلى واه حسرتها على بلدى الغالى مابقى ميعجب وباختصار الهدوء اللذى يسبق العاصف و القادم اسوء …

  4. اسرائيل تترك عائلات الشهداء لإلقاء النظرات على قتلاهم ولماذا السلطات المعنية منعت القاء نظرة الوداع على الشهيدة حياة … ماذا يقع الكل ساخط هل كثرة الفساد هل القضاء الفاسد التي تعرفه البلاد الذي هو سبب كل المشاكل حيث الرشوة اعطت اكلها و انتشر الفساد الأعظم

  5. الى من قتلها ظلم وتجبرا غدا امام الله قل لسيدك وحاكمك ان يزيحو عنك العداب ستحاسب وحدك لا محال فهيا رحمة الله عليها وانت ستعيش بخزيك الى يوم الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى