موجة الحريك” .. صناعة اليأس مع سبق الاصرار !

اسماعيل بويعقوبي - أستاذ واعلامي

ربما وأنت تحاول جاهدا بكل ما أوتيت من صبر وأناة وطاقة ذهنية ، أن تستوضح حقيقة الواقع وتضع المجتمع الذي تعيش فيه باحداثه تحت المجهر لاستجلاء طبيعة مده وجزره ، وحقيقة وضعه الاقتصادي والاجتماعي ، ونهجه وسلوكه السياسي ، ستكتشف بكل تأكيد أن الأرضية تحتها لغم خطير ، وصناعة لليأس تظافرت العديد من العوامل لجعله – أي اليأس – يستشري كالسرطان داخل المجتمع وبين الشباب عمدا وترصدا مع سبق الاصرار ، ويدفع بهم إلى امتطاء قوارب “الموت “.

ربما بات من البديهي ومن المسلمات ، أن السواد الأعظم من الشباب (ذكورا وإناثا) قد نال منهم اليأس الذي صنعته قرارات حكومات متعاقبة ببرامج خصصت للاستهلاك المرحلي بطلاء وردي سرعان مابهت وجعل الأمل مُحنطا .

ربما قد شدّ “الفانتوم” انتباه الاعلام الدولي ومعهم المغاربة وأربك الحكومة منذ ظهوره بشواطئ الشمال ، إلا أن مشاهد الجموع من شباب وأطفال ونساء وهي تهرول نحو الزورق “المنقذ” كما حدث في شاطئ مارتيل مؤخرا ، مطالبة بترك “الفانتوم” ينقلهم صوب الضفة الأخرى ، يعد سابقة لم تحدث في أي بلد في العالم، كما كشفت مساحيق التجميل وعرى الحكومة الهشة وأسقط الشعارات الرنانة للأحزاب السياسية وأكد بمالايدع مجالا للشك أن الشباب لم يعد يستجيب للمسكنات .

ربما فنذت مجاهرة الجموع من الراغببن في الهجرة السرية علانية ، واشهارها ورقة “العصيان الجماعي” دون أي هاجس خوف ، الادعاء الذي ابتدعه الخطاب السياسي للحزب الحاكم بأنه يشكل صمام أمان البلاد بحفاظه على الاستقرار داخل المجتمع ، بالرغم من فشله في ايجاد حلول للمعضلات التي وظفها لكسب الرهان الانتخابي ، بدهاء ومكر سياسي خدمة لسياسة المصلحة، وبعيدا عن الانتظارات المشروعة للمغاربة.

ربما اكتشفت الأحزاب السياسية التاريخية منها والتقليدية والادارية والتقدمية والمحافظة …أن برامجها وحملاتها الانتخابية المستقبلية ستعدو مجرد فقاعات خاوية الوفاض مهيضة الجناح ، وسيسقط خطابها السياسي سقوطا مدويا – بيد أنه سقط بالأحرى – بعد أن تأكد للقاصي والداني أنها مجرد دكاكين سياسية يستجدي أمناؤها العامون تزكيات سياسية ونصيبا من “الكعكة” الديمقراطية، بعيدا عن آمال وتطلعات الشريحة الكبرى من المغاربة التي أشهرت ورقة العقاب بعزوف سياسي مدوي في آخر استحقاقات انتخابية ، معلنة “كفرا” سياسيا من الفه ليائه.

ربما ساهم غياب خطاب حقيقي وعقلاني للحكومات المتعاقبة والأحزاب السياسية الخالدة ، وتحول خطاباتها السياسية الى “عبث سياسي” في صناعة “اليأس” الذي خلق فجوة عميقة من انعدام الثقة وأصاب مفهوم “المواطنة” بانتكاسة حقيقية ، تمظهرت تجلياتها في رحلة البحث عن “الزورق الشبح” الذي قضى من أجله الصغار كما الكبار ليالي بيضاء أمام الشواطئ في انتظار لحظة الخلاص واقع مرير عمقت جراحه معضلات الفقر والبطالة …

ربما حان الوقت للاعتراف أن المغرب لم يتمكن من نهج سياسة اجتماعية منصفة لمختلف الفئات، بحيث ظل النموذج التنموي السائد ، يؤدي عملياً إلى تكريس الفوارق الطبقية الصارخة ، بل إلى تركيز الثروات في يد أقلية صغيرة، بالموازاة مع توسع دائرة الفقر والتهميش الذي أنتج ظواهر لخصتها موجة “الحريك ” الأخيرة وقبلها الاحتجاجات ذات الطابع الاجتماعي.

ربما ليس من السهل تصور نموذج تنموي جديد ، يمكن من تقليص الفوارق الاجتماعية ويخلق فرص شغل ويدلل نسب البطالة والفقر ..، إلا أن تفاقم الاختلالات الهيكلية وصعوبة مواجهة تحديات العولمة، يطرح بالحاح القيام بالاصلاحات اللازمة القادرة على تشجع وتفعيل الطاقات الخلاقة وايجاد مقومات نظام اقتصادي قوي ومستديم من شأنه التصدي للمطالب الاجتماعية المتنامية ، وعلى رأسها النهوض بوضعية الشباب الطامح الى تجاوز “شبح” العطالة..في بلد ثرواته غير محدودة وجب اقتسامها بنوع من العدالة.

ما رأيك؟
المجموع 8 آراء
1

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. اصبح من الضروري ايجاد حلول للازمات الاجتماعية على راسها البطالة لتفادي تكرار مثلىهاته السيناريوهات التي لاتخدم صورة المغرب دوليا

  2. سقط البهلوان على السرك، واشرقت الشمس و ازليل الستار واصبحت اللصوص المتواجدة بين الجمهور عراتا ومرءيىة للكل فقدت الثقة في السرك ثم المواطنة والت الاوضاع الى مانحن عليه الام
    .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
إغلاق