لعلعلة الرصاص ببنسليمان..جريمة أم شجاعة ؟

7
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

الأستاذ المحامي منتصر بوعبيد

بقلم الأستاذ المحامي منتصر بوعبيد

لا حديث هذه الأيام وسط ساكنة بنسليمان إلا عن واقعة استعمال شرطي لسلاحه الوظيفي في مواجهة مواطن بغية شل حركته وإيقافه. فإن أجمع الكل على أن المدينة اجتاحتها ظاهرة “التشرميل”، فإن الاختلاف تمحور حول مشروعية استعمال السلاح من عدمه، بين من يعتبره مشروعا ومطلوبا لمحاربة ظاهرة “التشرميل” وآلية فعالة لاستتباب الأمن، وبين من يعتبره غير مشروع لضربه حق الإنسان في الحياة والسلامة الجسدية المكرسين عالميا ودستوريا وقانونيا لكل المواطنين بغض النظر عن صفاتهم وأخلاقهم وأعمالهم.

لتظل المعادلة تدور بين فلك الأمن الذي يعتبر وظيفة حصرية للدولة، وفلك حقوق الانسان التي تتولى الدولة، أيضا، حمايتها عبر مؤسساتها ولو تم الاعتداء عليها من قبل أحد المحسوبين عليها كرجال الشرطة.

في الدول التي تحترم نفسها وتجعل من الحق والقانون منهاجا لها لا مجرد شعار ترفعه للدفاع الصوري عن أجهزتها القمعية، فإن استعمال السلاح الوظيفي في مواجهة المدنيين يخضع لعدة ضوابط قانونية وواقعية ويكون محل مراقبة من قبل السلطة القضائية التي يبقى لها الكلمة الفصل في القول ما إذا كان مشروعا من عدمه، وفي المغرب نفسه بلد النقل الحرفي للنصوص القانونية لدول الحق والقانون، بلد الديمقراطية النظرية الورقية والقمع العملي فإن من الأمر سيان، أي أنه لا بد من توفر شروط قانونية وواقعية ” لعلعة الرصاص”.

فاستخدام السلاح لا ينبغي أن يتم اللجوء إليه إلا بعد استنفاذ طرق التهديد والوعيد بما فيها إطلاق رصاصة تحذيرية في الهواء كرسالة من الشرطي على أن الرصاصة الثانية ستكون لا محالة في جسد المقاوم لأمره، كما أنه لا يصبح مباحا إلا إذا استلزمته ضرورة حالة فورية بحسب المجرى المألوف للأمور للدفاع الشرعي عن حياة أو سلامة أو مال الشرطي أو عن حياة أو سلامة أو مال غيره من عموم المواطنين بغض النظر عن صفاتهم وجنسياتهم. وبالرجوع إلى الشريط المنشور على موقع يوتيوب الذي خلد بالصوت والصورة لحظة إطلاق الرصاص من قبل شرطي بنسليمان فإنه يمكن القول بأن كل الشروط المذكورة أعلاه غير متوافرة بالمرة.

فالشرطي لم يستنفذ عبارات التهديد والوعيد كما أنه لم يقم بإطلاق الرصاصة التحذيرية اللهم إن كان فعل ذلك قبلا ولم ترصده عدسات الكاميرا، كما أن الشخص المصاب بالرصاصة لم يكن يشكل أي خطر محدق بحياة أو سلامة أو مال الشرطي أو غيره من عموم المواطنين، وحتى إن رأى البعض خلاف ذلك فإن إباحة عمل الشرطي غير ممكنة لعدم تناسبها مع خطورة المواطن السليماني الذي أصيب بالرصاصة، سيما مع تواجد عدد وفير من قوات الأمن التي كان عليها أن توقفه باستعمال طرق أخرى تعتبر جد بسيطة في العصر الحاضر توازن بين الأمن العام وبين حق كل مواطن في الحياة والسلامة الجسدية كالغازات المسيلة للدموع والرصاص المطاطي وما يماثلها…الخ. أما أن نقوم بعطب السلامة الجسدية لمواطن أو قتله فقط لأنه ” مشرمل ” أو لأنه قاوم رجال السلطة فإن ذلك سيكون كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ورسالة واضحة من الدولة عبر جهازها الأمني وسلطاتها القضائية بمواصلتها لهدر حقوق المواطنين وقمعهم وإبادتهم حتى، وعجزها عن إصلاحهم واختيارها للحل الأسهل في مواجهتهم، ف” المشرمل ” صنع خالص لها ولو أنها أدت واجباتها اتجاهه وأحسنت تعليمه وتطبيبه ووفرت له فرصة للشغل تحفظ كرامته وحمته من تجار المخدرات وحبوب الهلوسة الذين يبيعون منتجاتهم جهارا نهارا لما أصبح ” مشرملا “.

ما رأيك؟
المجموع 19 آراء
17

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في أراء

7 تعليقات

  1. ALLAL TAZI

    في 02:17

    LES POLICIERS QUI TIRENT LÉGITIMEMENT SUR DES BANDITS DANGEREUX QUI LES MENACENT AVEC DES ÉPÉES SONT EN DROIT DE TIRER DES BALLES RÉELLES POUR METTRE HORS D’ ETAT DE NUIRE LES CRIMINELS ET CEUX PARMI CES HYPOCRITES DE SOI- DISANT DÉFENSEURS DES DROITS DE L’ HOMME (CEUX DES BANDITS BIEN SUR)QUI PRENNENT LA DÉFENSE DES TCHARMEEL SONT EUX EGALEMENT COMPLICES DE CES CRIMIES QUE COMMETTENT CES TUEURS SANS FOI NI LOI ,DEVENUS UN RÉEL DANGER PERMANENT POUR LES CITOYENS PAISIBLES QUI SONT AGRESSÉS SAUVAGEMENT NUIT ET JOUR DANS NOTRE PAYS.
    ‘L’ATTITUDE NÉGATIVE ET INFRUCTUEUSE DE CES SOI-DISANT DÉFENSEURS DES DROIT DE L ‘HOMME QUI PRENNENT LA DÉFENSE DES BANDITS ET DES TUEURS ,ENCOURAGENT LE BANDITISME,TCHARMEL ET L’INSÉCURITÉ QUI RÈGNE DANS LE PAYS
    BRAVO ET MILLE MERCI A NOS VAILLANTS POLICIERS.

  2. احمد

    في 15:50

    عجبا لهبة بريس تشجعون على التشرميل فماذا يمكن تقديمه لهؤلاء القتلة بدل الرصاص ربما اعتقد طاقم هبة بريس يجب ان تصوري فيديوهات تقديم الورد للمشرملين احشموا على عرضكم واش نتوم ما شي مغاربة نت لي كاتب هاد المقال لازم هاد المشرمل يعتدي على اعز من لديك وبعد ستطلب قصفهم بالصواريخ بدل الرصاص…ناس انانيين

  3. الإنسان

    في 21:43

    السلام عليكم
    إن استغلال حقوق الإنسان في قلب المفاهيم أضحى وسيلة أو بالأحرى حق أريد به باطل فالحري أنه كل من عمد إلى إرهاب الناس و زعزعة أمنهم فقد صفة الإنسان و سلم حقوقه للعدالة و لم تعد له حقوق,
    أن تشهر سيفا أو أن تعتدي على الناس بدون وجه حق أو تغتصب أو أن توقد الفتنة بين الناس ,,,كل هده الأمور يجب عدم التساهل فيها ولا الأخد بالأسباب لان العذر أشد من الفعل فأن نسكت خير من تبرير الجرم بنسبه للمخذراتا والبطالة و الفقر
    الإنسان صاحب الحقوق لا يرضى بأن يتم مساواته مع حيوانات أخدت من مجتمعنا غابة تمارس فيها حياة الغاب
    فكفانا الخلط و هز استقرار أمننا بنوع غريب من الأحياء أصبحو يتكاثرون ووجدو من يدافع عنهم
    شكرا لكم،

  4. الله يسلط عليك شي مشرمل

    في 16:48

    سير الله يسلط عليك شي مشرمل باش تعرف بحق الظلم

  5. حمد ابراهيم

    في 21:27

    أتمنى ان يحترم الاستاد المحامي حقوق موكليه قبل أن يتكلم عن حقوق الانسان

  6. نجلاء

    في 11:07

    رجل الامن هدا يستحق التنويه لانه تدخل قبل أن تكون جريمة في حق الابرياء
    كما وقع في مدينة سلا ثلاثة شبان يدبحون بطرق مختلفة من طرف مجرمين لان القتل اصبح عندهم سهل
    تحية لرجال الامن الشجعان

  7. سعدون

    في 13:55

    ما بال المحامون الذين يدافعون عن الظالمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

كاتب موريتاني يراهن على “المدن القديمة” لاستنهاض فتور العلاقة المغربية الموريتانية

هبة بريس – الرباط توصلت جريدة “هبة بريس” الإلكترونية بمقالة ثقافية، تنهل…