خوفنا على المغرب يوم ينقرض فيه فعل القراءة !

2
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

عبد اللطيف المجدوب

الصورة وعدوى البورطابل …

لا جدال في أن هذا الجهاز أصبح الجليس المفضل لكل المغاربة ، بغض الطرف لا عن أعمارهم وجنسهم ولا عن مستواهم الاقتصادي ونصيبهم من المعرفة أو الأمية ، إلى درجة تصل بحامله إلى تحاشي الحديث إلى قريب أو زائر بعض الوقت لينقلب إلى “ساكنه” البورطابل ، الذي أخذ يمتلك كل أوقاته ، حتى خلال العمل ، ومنهم من يدمن على استعماله بطرق ؛ تخاله أحيانا ؛ “يسبح” بالسبابة أو الوسطى أو بهما معا ، في حركات انفعالية منفرة .

وتكاد الصورة تستأثر بحصة الأسد فيما يشاهده أو يتولى تقاسمه مع الآخرين Partager  ؛ صور أو مقاطع لشريط فيديو ، لا يخلو من الإثارة والعربدة ، سواء كانت أغنية أو مشهد مداهمة (سينما فابور) ، أو أوضاع جنسية خليعة ..

لنتصور تعطل البورطابل عنا أسبوعا !

باعتقادي أن المغاربة إذا جردوا من البورطابل ؛ وتبعا لعدة مؤشرات سوسيوثقافية  يتميز بها معظم المغاربة ، سيما الفئات العمرية من 15 إلى 45 سنة ؛ ستحل بمعظمهم صدمات قوية ؛ يمكن أن تجردهم من وظائفهم البيولوجية كالنوم والأكل والشرب ، هذا عدا موجة الكآبة التي ستعصف بالعديد منهم وخاصة فئات الشباب ، هذا إلى جانب التخلف عن المواعد وتدبير الملفات وإنجاز الأعمال التي قد يصل تأخرها أكثر من شهر !

إذن فالبورطابل أو اللوح الذكي قد انتزع من المغاربة الإقبال على الكتاب بشقيه الورقي والرقمي ، وأصبحت القراءة بالنسبة له فعلا مرادفا للسأم والصداع .. وحتى إذا قرأ فإن آليات التركيز والاستيعاب لديه منعدمة بالكاد ، أو يقرأ بشكل مبتسر ، كما يفعل العديد من الأساتذة المكلفين بتصحيح أوراق الفروض والامتحانات ، ولنا أفضل مثال في جرائد المقاهي والتي لا تقبل عليها سوى نسبة ضئيلة من الرواد ، إما لاقتصارها على قراءة العناوين أو “تعبئة شبكة” الكلمات المتقاطعة .

همجية مقنعة

من نافلة القول الإشارة إلى أن السلوك الهمجي تتضافر عديد من العوامل في تشكيله ؛ كالأمية المطبقة ، وانتفاء التربية الأسرية وانعدام الروادع الاجتماعية والإعلامية ، وهيمنة نموذج النصب والاحتيال والسلوك الأرعن والعصياني Insurrectional Behaviour . سلوك بهذه المواصفات نلفيه في حياتنا العامة بكل المرافق ، وأحيانا نحاول مهادنته حتى نسلم من تداعياته ، ولعل وسائل التواصل الاجتماعي أو بالأحرى “الذباب الالكتروني” تعتبر إحدى الأدوات الهامة في ترسيخ هذه السلوكات وتعمل على نشرها على أوسع نطاق كعنوان للتمرد على القواعد والضوابط والقيم ، حتى إن السلطات المغربية ؛ وعلى أوسع نطاق ؛ تعاني من تناسل هذه النماذج الهمجية البشرية ، في كل القطاعات ، مما يحول الحياة إلى ضرب من الجحيم ؛ تترتب عنه أعطاب لا حصر لها وأخطاء قاتلة في تدبير الملفات ، ومزاجية واضحة في البت في القضايا واتخاذ مواقف بشأنها .

سؤال تأهل المغرب من عدمه

وهل بإمكان المغرب أن يواكب العقود المقبلة من الألفية الثالثة بهذا النموذج البشري ؟ اللهم إن كان “المسؤولون” في هذا البلد ممن ما زالوا يحملون ذرة من الوطنية يفكرون بمقاييس وأبعاد أخرى أو ينتهي تفكيرهم إلى قناعة بأن “أبناءهم من بعدهم” هم الذين سيتولون زمام الأمور ، سيان عندهم بين أن يكون المغرب مؤهلا لتخطي تحديات القرن أم لا ؟ طالما أنهم يمتلكون حصصهم في الكعكعة ، أما إذا ساروا بمنطق “أن أجيالنا الحالية مؤهلة ” للسير قدما بالمغرب إلى الأمام فهم واهمون .

ما رأيك؟
المجموع 5 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في أراء

2 تعليقان

  1. أيوب

    في 22:43

    اشكر هبه بريس على الموضوع. أشعر و أنا أطلع على المقال و كأن شخصا يوقضني من سبات عميق..

  2. ولد حميدو

    في 23:19

    أصبحت القراءة فقط على الموتى في المقبرة الله يرحمهم و حتى الجرائد على وشك الانقراض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

كاتب موريتاني يراهن على “المدن القديمة” لاستنهاض فتور العلاقة المغربية الموريتانية

هبة بريس – الرباط توصلت جريدة “هبة بريس” الإلكترونية بمقالة ثقافية، تنهل…