الإسلاميون والشيوعيون، نهاية تحالف هجين

0
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

 

د.رشيد لزرق خبير دستور
متخصص في الشؤون البرلمانية و الحزبية

العثماني اتجه للانفراد بالقرار، باقتراحه على الملك تعيين وزير الاقتصاد المالية بنشعبون عقب اعفاء الوزير بوسعيد المنتمي للتجمع الوطني للأحرار،من خلال حصر التشاور في اطار ثنائي بينه و بين الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار عزيز اخنوش.

كما ان رئيس الحكومة لم يوضح مصير استقالة لحسن الداودي الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة، المنتمي لحزب رئيس الحكومة “العدالة و التنمية ” بناءا على استقالته الفردية.
في المقابل اتجه بشكل انفرادي لتغيير هيكلة الحكومة عبر حذف منصب كتابة الدولة في الماء شرفات افيلال دون التشاور مع الاميين العام لحزبها.

و من هنا نشير للملاحظات التالية :

– 1 رئيس الحكومة يدبر وفق مقاربة انفرادية

اذ ان المقاربة المؤسساتية، تستوجب من رئيس الحكومة دعوة هيئة الاغلبية للاجتماع للتشاور في المواضيع الثلاثة، كالتزام اخلاقي بموجب ميثاق الأغلبية اعمالا للمنهج التشاركي، بين الاحزاب الستة المشكلة للأغلبية الحكومية.

فالتعديل الحكومي ليس شأنا شخصيا او ثنائيا، بل هو موضوع جماعي يهم كل الأحزاب الاطراف في الأغلبية وفق ما يقتضيه مبدأ الشفافية في التدبير، و هو ما يضمن التضامن الحكومي في تحمل المسؤولية السياسية.

-2 حدث تقديم مقترح تعيين وزير الاقتصاد و المالية محمد بنشعبون بدل الوزير محمد بوسعيد ، بالاكتفاء باتفاق ثنائي فقط بين رئيس الحكومة و الأمين العام للتجمع الوطني للأحرار السيد عزيز اخنوش. فيما المقابل تم التقدم بمقترح حذف كتابة الدولة في الماء، من دون اخطار احد بما فيهم رئيس حزب التقدم و الاشتراكية نبيل بنعبد الله، على غرار ما فعله مع عزيز اخنوش، مما يطرح العديد من التساؤلات، حول طبيعة المقاربة التي ينهجها رئيس الحكومة، مع التجمع الوطني للأحرار و مع التقدم و الاشتراكية. و ما هي الرسالة التي يريد ايصالها الى حزب التقدم و الاشتراكية؟

و ما قيمة مؤسسة هيئة رئاسة الأغلبية، كفضاء يجمع مكونات الأغلبية الحكومية، و يسمح لأحزاب الائتلاف الحكومي بالتشاور والتعاون والتنسيق الدائم فيما بينها من خلال تنظيم وتسيير وتقييم عملها المشترك واحترام التزامات الأغلبية والانضباط لقراراتها.

في ظل اتخاذ قرارات انفرادية كحالة حذف كتابة الدولة او تعيين وزير المالية بصفة ثنائية بين رئيس الحكومة و الامين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار.
في وقت كان ينبغي طرح هذا بالدعوة الى اجتماع هيئة رئاسة الأغلبية، التي تتكون من رئيس الحكومة رئيسا، وعضوية الأمناء العامين للأحزاب السياسية المشكلة للأغلبية الحكومية أو من ينوبون عنهم، إضافة إلى قيادي ثان من كل حزب.
عبر الدعوة لاجتماعها، ووضع النقطتين في جدول اعمالها،لما للأمر من علاقة ببنية الحكومة، و اخذ وجهات نظر كل حزب من احزاب الاغلبية الحكومية، تفعيلا لروح التعاون والانسجام بما يضمن التضامن الحكومي و يحقق الاندماج في العمل الحكومي. و الانصات لبعضهم البعض.

3 _ -التقدم و الاشتراكية لم تعد ورقة سياسية ذات اهمية.

يستطيع رئيس الحكومة التذرع بكون رئيس التجمع الوطني للأحرار هو من اقترح اسم وزير المالية و هو اوصل المقترح للملك الذي عينه و كونه لم يخبرالامين العام لحزب التقدم و الاشتراكية لكونه كان يقصد الفاعلية ووضع الحزب امام الامر الواقع.
لكن يجب في النهاية تحمل مسؤولية قراره و ان يكون اكثر جرأة في تحمل تبعتها امام حزب التقدم و الاشتراكية، في انتظار التعديل الموسع الذي يمكن ان ينتقل الى الخطوة الثانية. و اعطاء الحزب ما يستحقه حقا و ليس انتخابيا، لكون العثماني، بدخول الاتحاد الاشتراكي للحكومة لم يعد محتاجا لحزب تقدمي ضعيف في الاغلبية الحكومية خلافا لحكومة بنكيران الذي كان يعتبره ورقة سياسية تضمن له الانخراط و تقيه وصف حكومته بالمحافظة.

4 -هل يكون التقدم و الاشتراكية خارج الحسابات؟

صحيح ان تراجع الأمل وتراكم الخيبات لدى المغاربة في الحكومة ، يستوجب من سعد الدين العثماني، باعتباره رئيسا للحكومة تكريس الفعالية و الابتعاد عن الترضيات الحزبية.
في ظل التطورات السريعة،و ما يعرفه المشهد السياسي، من ديناميكية، و العثماني يريد ان ينجح، في ظل المخاض الذي يعرفه حزب العدالة و التنمية جراء التطاحن، فإن حذف كتابة الدولة في الماء، هي مقدمة لحكومة الفعالية التي تفترض القطع مع المجاملات و الترضيات، لكون سعد الدين العثماني خلافا لسلفه بنكيران لم يعد بحاجة للضغط عليه بورقة الاشتراكية و التقدمية، خاصة و ان التحالف الحكومي يعرف تواجد الاتحاد الاشتراكي.

و دخول التقدم و الاشتراكية للحكومة جاء بمنطق المجاملة و الترضية لبنكيران نتيجة للعلاقة الشخصية بينه و بين نبيل بنعبد الله. و اتجاه رئيس الحكومة الى حذف كتابة الدولة دون اخطار الامين العام للتقدم و الاشتراكية عبر الانتصار لوزير من حزبه، هو رسالة للتقدم و الاشتراكية بكونه غير مرغوب فيه في التحالف الحكومي.

ما حدث يؤكد هشاشة التحالف بين الطرفين ويعكس شدة الخلافات بينهما ،حيث اضحت العلاقة بين الاغلبية شبيهة بمجموعة تلتقي للعب الورق كل لحسابها.

التقدم و الاشتراكية لم يعد بالورقة السياسية المهمة في الحكومة بعد دخول الاتحاد الاشتراكي كطرف في الاغلبية.

5- التقدم و الاشتراكية، الحقائب الوزارية مقابل الهوية السياسية.

الملاحظ ان حزب التقدم و الاشتراكية رغم هويته التقدمية و الاشتراكية ،فانه في حكومة بنكيران لم يحتج على السياسة الليبيرالية، وزراءه لم يعطو النفحة الاجتماعية، بل ساندو تحرير المحروقات و الاقتطاعات و تمرير اصلاح التقاعد…و جلها إصلاحات ضربت القدرة الشرائية للجماهير الشعبية.

في المقابل فان نفس الحزب، لم يتقبل اقالة امينه العام و بعض الوزراء، حيث اثبت تقرير المجلس الأعلى للحسابات تقصيرهم في مشروع الحسيمة منارة المتوسط، معتبرا التقرير غير مقدس، دون ان يتبعه ذلك خروج من الحكومة.

ان التواجد في الحكومة بمنطق الغنيمة و ليس المشروع، يسعى نبيل بنعبد الله من ورائه الحصول على ولاية ثالثة مكرسا ديمقراطية الثبات، رغم ان جوهر هويته التقدمية تقوم على التغيير والاشتراكية والحداثة، و ترسيخ الديمقراطية فقط في شقها الإجرائي، دون اي حمولة قيمية.

ان الوضع في التقدم و الاشتراكية هو نموذج يعبر عن واقع المنظومة الحزبية، التي أضحت بلا لون ولا مذاق هوياتي ، عبر تكريس أحزاب الأفراد التي تفرز تعلقا عاطفيا بشخصية قيادية، تحت مبرر تحقيق مكاسب بالحصول على حقائب وزارية تتجاوز وزنه الشعبي.

هنا يظهر القاسم المشترك بين جميع القيادات الحزبية،و هو التكتيك السياسي، و التواجد في الحكومة كهذف لذاته و ليس كوسيلة لتطبيق مشاريع اقتصادية او قيم سياسية، و هذا ما يضرب في العمق منطق التداول السياسي و يتعارض مع مبدأ دوران النخب داخل المنظومة الحزبية التي تعاني من اعطاب، بفعل واقع سياسي شديد التعقيد، ومن تجليات ذلك بروز العديد من القضايا والظواهر، بعضها طارئ عن الفعل السياسي، والبعض الآخر معتاد عرفه الفعل السياسي في السابق.

إن حكومة العثماني مدعوة إلى تنزيل حزمة الإصلاحات الاجتماعية، في أفق إبداع نموذج اجتماعي يطبع السياسات العمومية؛ الأمر الذي يفرض إعادة النظر في هندسة القطاعات الحكومية، ولما لا اعادة هيكلتها الحالية إذا اقتضى الأمر ذلك، عبر تعديل حكومي موسع يكون فيه اختيار الوزراء مبنيا على أساس الفعالية وبعيدا عن هاجس المصالح الضيقة والتوافقات الهشة.

هذا التوجه الغاية منه تشكيل حكومة بشخصيات تستجيب لمعايير الكفاءة، تلبية لانتظارات قاعدة شعبية عريضة، وخاصة الفئات المهمشة لتقديم إجابات حقيقية في القطاعات الأكثر حساسية وراهنية .

و عليه فان أي هيكلة جديدة ينبغي أن تستحضر معايير محددة وصارمة يجب توفرها في كل الوزراء بالضرورة، على رأسها الكفاءة العلمية والتجربة العملية التي تأتي نتيجة الممارسة والعمل الميداني وتراكم الخبرات، إضافة إلى الحماس والقدرة على تنزيل المشاريع التنموية التي نعول فيها على تفاعل الجهات وتكاملها .
على كل حال لقد أثبتت الحكومات المتواصلة أن الأحزاب السياسية كلما طلب منها اقتراح أسماء للإستوزار إلا و تقدم أسماء بعينها لاعتبارات عدة، دون مراعاة شرط الكفاءة و المردودية و التخصص، بل تعتمد في تدبيرها لهذه النقطة على الولاء للحزب وطبيعة العلاقة الشخصية مع الأمين العام وهذه مسلكيات جاء الوقت للقطع معها والحسم مع أصحابها

ما رأيك؟
المجموع 8 آراء
1

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في أراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

كاتب موريتاني يراهن على “المدن القديمة” لاستنهاض فتور العلاقة المغربية الموريتانية

هبة بريس – الرباط توصلت جريدة “هبة بريس” الإلكترونية بمقالة ثقافية، تنهل…