“سفاح المتشردين” بأكادير وانزكان .. تحليل لنفسيته

قتل الناس يصبح عفويا عند القاتل المتسلسل: نموذج “سفاح المتشردين”

تتواصل الابحاث والتحريات من قبل الاجهزة الامنية باكادير وانزكان، لوقف ما اطلق عليه ب ” سفاح المتشردين” بعد سلسلة من سفك الدماء، راح ضحيتها خمسة متشردين دون احتساب حالات اخرى سابقة يجري البحث فيها هي الاخرى، من خلال طريقة قتلها بواسطة ” تهشيم الجماجم” يرجح انها اقترفت بواسطة الحجارة او الات اخرى.

” هبة بريس” بحتث في ارشيف عدد من السفاحين الذي شهدتهما في وقت سابق مناطق من سوس من ضمنهم المسمى ” الحاضي” المحكوم بالاعدام بعد قتله لسبعة اطفال بعد اغتصابهم ودفنهم تحت كوخه في مكان خلاء وسط مدينة تارودانت، الى جانب سفاح اخر والملقب ب ” ابو منجل” الذي زرع الرعب في السنوات الماضية بمنطقة هوارة والذي كان متخصص في تعنيف الاشخاص العزل، بشكل تسلسلي.

هذا وإن كان البعد النفسي للمجرم ” المتسلسل” أهم دافع لاقتراف جرائمه، بل يعد معطى مهم لدى الاجهزة الامنية في رسم صورة المبحوث عنه، وعن شخصيته.

الجريدة حاولت رسم صورة تقريبية ل”سفاح المتشردين” من خلال المعطيات التي توصلت بها من مصادرها عن طريقة قتله للمشردين وعن الاماكن والاوقات المحتملة في الشروع في القتل بعد التربص بالضحايا العزل.

دائماً ما تثير لفظة “قاتل متسلسل” اهتمام الجمــيع ونفــــورهم في ذات الوقت!.. لكنه الاهتمام بسب أغوار هؤلاء الناس لمعرفة الدافع النفسي والظاهرة غير الطبيعية التي تؤدي بشخص ما ليقتل أكبر عدد من الأبرياء الذين لا ذنب لهم.. في فترات شبه متباعدة وتتسم بالهدوء..وغالبا الضحايا من الغرباء ..فهو لايجني من قتلهم شيئا غير انه يكون بسبب دافع سادي او انه يتلذذ بتعذيبهم واشباع رغبة في نفسه….
وغالبا عمر السفاح يتراوح مابين الثلاثين والخمسين سنة ويغلب على شخصيته الهدوء والشبه الإنطوائية.

ولكن دعونا أولاً نعرف.. من القاتل المتسلسل؟

القاتل المتسلسل هو “الشخص الذي يقتل ثلاث ضحايا فأكثر في أماكن منفصلة بفارق زمني غير محدد المدة”.

بمعنى أن القاتل المتسلسل هو شخص ذو تاريخ من حوادث القتل المتعددة وغير المعد لها مسبقاً.. تلك الظاهرة بدأت في النصف الأخير من القرن العشرين إذا استثنينا حالة واحدة مسجلة في التاريخ للكونتيسة (إليزابيث باثوري) المتوفية عام 1614، والتي دارت الأساطير حول دمويتها وساديتها وقتلاها الذي تحكي الأساطير أنهم يقربون من ستمائة شخص..

أثناء تجولي بين القتلة المتسلسلين والقراءة عنهم ؛ قرأت مجموعة كبيرة من الأفعال الغريبة والمؤلمة والمثيرة للاشمئزاز.

لنعرض لقراء ” هبة بريس ” تصنيفات الامراض العقلية لاضطراب الشخصية المعادية للمجتمع. وتدرج في هذه الخانة كل مضطربي الشخصية الذين يتسم سلوكهم بعدوانية متطورة وزائدة على الحدود المقبولة اجتماعيا. مع امتياز هذه الشخصية بـ “الصفاقة” وهي صفة ملازمة لكل اضطرابات الشخصية. حيث اللامبالاة وعدم الاكتراث بمشاعر الآخرين. وفي الحالات المتطرفة يتطور هذا الاضطراب نحو القيام باعمال جنائية مثل القتل. فاذا ما تكرر القتل اطلق لقب السفاح على المضطرب. مع بقائه مصنفا في اطار الشخصية المعادية للمجتمع.

ويعتبر وصف “السفاح” وصفا قاسيا. لكنه لا يحيط ولا يعبر عن حالة الوحش فاقد الآدمية الذي يتحول سفك الدماء الى هوايته. مع تبرير هذا القتل بانتقاء الضحايا من فئة معينة، ومن دون ان يكون لهذا الانتقاء مبررات نفسية او صدمية او مرضية سوى “العنصرية”. وفي هذا الحالة نتكلم عن الشخصية المعادية للانسانية.

الشخصية المعادية للانسانية..

هي شكل تمتد فيه معاداة المجتمع الى معاداة الانسانية عبر القيام بجرائم ضد الانسانية، هناك استنتاجات تعتبر غاية في الأهمية من أجل معرفة الصفات التي تميز القاتل المتسلسل، وعلاقة هذه الصفات بطفولته وتعرضه لتجارب عنيفة أثناءها، إضافة للتحقق من وجود اختلاف في مبنى الدماغ أو فعاليته مع الناس الأسوياء أو مرتكبي الجرائم العادية.

هنالك صفات ممكن ان نحصرها في خمس صفات مشتركة بين القتلة المتسلسلين والتي من الممكن أن تدل عليهم وتمكن الآخرين من تمييزهم.

هنا تجدر الإشارة إلى أن أهمية هذه الأبحاث تكمن في كونها تتيح المجال أمام التدخل المبكر إذا ما تم الانتباه لوجود صفات بارزة من الممكن أن تؤثر على السلوك لاحقاً.

إحدى الصفات المميزة هي “عشق السلطة” و”حب السيطرة”، فتقول إن القتلة المتسلسلين لديهم انجذاب حقيقي للسلطة والقوة حتى عندما يلقى القبض عليهم، ويدركون أن طريقهم إلى السجن المؤبد أو فقدان حياتهم هو طريق بلا رجعة..اذ يبدو عليهم باستمرار محاولات السيطرة على من حولهم من الناس، أو المساجين إذا كانوا في السجن، كما يحتفظون بمعلومات خطيرة دون الإفصاح عنها من أجل الحفاظ على جزء من قوتهم، ومن أجل جذب الانتباه والإحساس بشعور السلطة طوال الوقت.

الصفة الثانية هي “المراوغة” والمناورة، وهي صفة بارزة عند السفاحين، إذ استخدموها بذكاء شديد في مواقف متعددة وأوقات مختلفة، فيحاولون إرضاء الآخرين والتعامل بلطف زائد بحسب الموقف لكي يصلوا للهدف المخفي والمراد، وليخبئوا الشخصية العدوانية والشريرة التي بداخلهم.

– سفاحون أذكياء

وفي هذا السياق قال خبراء ، إن جزءاً كبيراً من أشهر السفاحين بالعالم كانوا شديدي الذكاء ولديهم قدرات مبهرة على التحكم بمن هم تحت سيطرتهم، وبدفعهم للتصرف وفقاً لإرادتهم دون الكشف عن الشخصية المؤذية الحقيقية، وبحسب الدراسة، ووفقاً لتحليل علماء النفس للتحقيقات مع السفاحين، فإنهم كانوا يجمعون معلومات ودراسات علمية كثيرة ويكتسبون معلومات غزيرة سواء في علم النفس أو علم الاجتماع أو الطب، لتفسير جرائمهم علمياً أو تصرفاتهم المؤذية.

ومنهم أيضاً من كان يستغل منصباً عملياً معيناً ليرتكب جرائمه،

أما الصفة الثالثة فهي مدمجة بين التفاخر والأنانية، وهنا يمكن ان نقول: إن غالبية السفاحين يعتزون ويتفاخرون بالأعمال الوحشية التي قاموا بها، وبالحيل التي اتبعوها لينفذوا الجرائم، وبالخطط التي وضعوها وإعجابهم بذكائهم ودهائهم؛ حتى وإن كان ذلك سوف يقدم دعماً للشرطة وأجهزة الأمن لجمع الأدلة ضده وإدانته لاحقاً.

رابعاً، إن السفاحين لديهم “سحر خاص” من ناحية الشخصية، فهم قادرون على فهم مشاعر الآخرين بشكل كبير مما يجعلهم يميزون نقاط ولحظات بشكل الضعف جيد، ويستغلونها ليدفعوهم لارتكاب سلوكيات غير اعتيادية بالنسبة لهم، وهنا يستخدمون المنطق والإطراءات بشكل كبير.

أما الصفة الأخيرة أنها الأكثر رعباً وهي “الحضور الاجتماعي القوي”، فليس بالضرورة أن يكون القاتل التسلسلي شخصاً منبوذاً في المجتمع أو من طبقة معيشية متوسطة أو أقل، فهو من الممكن جداً أن يكون شخصية عامة في مجتمعه وناشطاً ضد العنف وصاحب مؤسسات حقوقية ونشاطات مجتمعية إصلاحية.

فهو بهذه الطريقة يكتسب الثقة ويمارس السلطة التي يحبها، ومن ثم يستخدمها لجذب ضحاياه والسيطرة عليهم وقتلهم، وهنا نأتي بمثال على قاتل أمريكي يدعى “وايني غيسي” الذي كان ناشطاً اجتماعياً في شيكاغو ومنظماً لحفلات كثيرة لأهل الحي، وكان يؤدي دور “المهرّج” لإسعاد الأطفال، لكنه في الوقت نفسه كان يغتصب ويقتل الأطفال ويدفن جثثهم داخل بيته.

– خلل دماغي… أم نفسي؟

وبعيداً عن تحليل الشخصيات حاولت الدراسات الإجابة على سؤال ما إذا كان هناك اختلاف بالوظائف أو المبنى الدماغي بين هؤلاء السفاحين والناس الأسوياء؛ فوجدت عدة دراسات أن هناك خللاً في الجزء الأمامي من الدماغ وفي منطقة الحصين وسط الدماغ وفي الجهاز “الحوفي” (limbic system) والذي يتسبب بسلوكيات عدوانية متطرفة، كفقدان السيطرة واتخاذ قرارات خاطئة.

ومن الناحية النفسية أوضحت دراسات بأن جزءاً من السفاحين شخصوا على أن لديهم أمراضاً نفسية خطيرة وشخصيات معادية للمجتمع، وهو ما يجعل الشخص رافضاً للخضوع لعادات المجتمع وقوانينه ويزيد عدوانيته ويقلل من قدرته على التعاطف.

– القتل عند السفاحين

تتنوع أسباب القتل، وتبدو بعضها طبيعية ومقبولة إلى حد ما، لكن بعضها شديد الغرابة

– جريمة..

كلنا نضع توقعات عن حقيقة ما حدث بعقل القاتل حتى يقتل، ولكننا أبداً لا نصل للحقيقة، وهذا واضحاً جداً من خلال سماعنا للعديد من اعترافات السفاحين أنفسهم. فعلم النفس يحاول دائماً معرفة أسباب القتل الحقيقة، ولكنه يدهش عند سماع هذه الاعترافات. لأنه قد لا تبدو منطقية، أو قد لا يستوعب عقلنا تلك الفكرة.

أن المحرك الأساسي لسلوك الإنسان الغرائز الفطرية اللاشعورية التي تكون مخرنة على شكل أفكار ومخاوف ورغبات مكبوتة لايعيها الإنسان ولكنها تعد المحركات الأقوى لسلوكه. ومن هنا العناصر التي تكون الشخصية وهي ثلاث مستويات : الأنا ، الهو ، والأنا الأعلى …..

-الهو: هو منبع الغرائز البشرية .

-الانا: هو الشخص نفسه وهى الطبقة الفاصلة بين الهو والانا الاعلى

-الانا الاعلى : هو الضمير والغرائز الموجودة اذا صعدت إلى الهو يتم اشباعها دون النظر إلى اى اعتبارات اخلاقية و دينية ولذلك يوجد الانا الاعلى الذى يقف رقيب بين الفرد وغرائزه .

كما وجود مجموعة من الصفات تشبه صفات الحيوانات البدائية والتي تعود للأنسان غير المتطور، وقال بأن توفر خمس صفات أو أكثر من هذه السمات الجسدية يجعل الفرد خاصعا للنمط الإجرامي التام، وإذا توفر لديه ثلاث صفات يكون من النمط الإجرامي الناقص، وإذا قلت هذه الصفات عن ثلاث فليس من الضروري اعتباره مجرما. وهذه الصفات لاتكون سببا في الجريمة بقدر ماتعني ارتداد صاحبها إلي النمط المتوحش البدائي، عدم الإحساس بالألم، وبالتالي فإن عدم الإحساس بالألم من صفات المجرمين. وأيضا استخدام اليد اليسرى علامة على السلوك الإجرامي..

– التحليل الجنائي مفتاح لكشف خبايا مسرح الجريمة:

سلوكية الجاني وتوضيحه. وقد يقود تحليل آثار الجريمة إلى القبض على الجاني.

“غالبية الناس تعتقد أنه يمكن ان ندخل عقل الجاني ونكتشف خطواته التالية. لكن ذلك هراء يسمعه الناس من التلفزيون…

ومن بين الاستنتاجات المهمة التي يمكن ان نستخلصها من التحليل الجنائي: أن الناس تقرر فعل شيء ما بسبب حاجتهم لشيء ما. وإذا حللنا فعلهم، فسنحصل على مزيد من المعلومات المهمة عن طبيعة شخصيتهم. مثلا، كيف وضع الجاني جثة ضحيته في مكانها؟ ومن اختار ليكون ضحيته؟ وما هو نوع السلاح الذي استخدمه؟ هل طعن الضحية قبل موتها أم بعد الموت؟ بهذه الأسئلة نحاول اكتشاف سلوك الجاني.

“لا أستطيع أن أفكر كما يفكر الجاني، كما لا أستطيع أن أشعر كما يشعر الجاني، لكن وجود آثار متشابهة في مواقع الأحداث. هي معلومة بالأساسية. تساعد على تحليل آثار موقع الجريمة. ولكن هل يرتبط موقع الجريمة بالفعل مع حدوث الجريمة أساسا؟. إذ ربما تكون مجرد ظروف خارجية؟ فموقع الحدث يتعرض لمؤثرات خارجية تغير من الوقائع بشكل كبير. الريح والحيوانات وتغير درجات الحرارة يمكن لها أن تغير معطيات موقع الجريمة خلال دقائق. ماذا فعل الجاني كي يرتكب هذه الجريمة خصوصا؟ وما هي الأفعال التي كان يجب عليه أن لا يفعلها أثناء ارتكابه للحدث الإجرامي؟. وجواب السؤال الأخير قد يمكن من الوصول إلى تحديد شخصية الجاني.

– العنصر المتشابه في مسلسل جريمتنا اليوم تمثل في أن الضحايا تم تهشيم جماجمهم جميعا.

متلازمة صدمة الاغتصاب هو نوع من الصدمات النفسية يعاني منها ضحايا جرائم الاغتصاب التي تشمل: اضطرابات السلوك الجسدي والعاطفي والمعرفي بين الأشخاص العادية. ومبدئيا هاته هي حالة سفاحنا اليوم .

ولكن هناك جناة يغيّرون بتعمد شكل موقع الحدث بعد ارتكاب الجريمة بهدف إيهام الشرطة والمحققين.

“إن الجناة الذين يغيرون في طبيعة موقع الحدث يرتكبون خطأ”، حيث تنكشف عملية التلاعب و بها يمكن الحصول معلومة جديدة تخص طبيعة شخصية الجاني.
“تغيير آثار الجريمة يعود على الجاني بالضرر، إنها كالطلقة المرتدة”.

– نجاح محدود رغم التحليل السليم

“لا يوجد ما يسمى بالجريمة المتكاملة. وستصل الشرطة عاجلا أم آجلا إلى الجاني”.

ما رأيك؟
المجموع 0 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
الآن يُمكنكم تحميل تطبيق موقع "هبة بريس" المزيد +
إغلاق