وهبي يبسط أسباب مخالفة قانون معاشات البرلمانيين للدستور

خلص البرلماني عبد اللطيف وهبي إلى “لا شرعية” مقترح القانون الخاص بمعاشات البرلمانيين، الذي تمت إحالته مؤخرا على لجنة المالية وذلك لمخالفته المبادئ الدستورية والمبادئ العامة.

عبد اللطيف وهبي تفرع في الحديث  ،حلل وناقش لا دستورية مقترح القانون المذكور قائلا بأن ما يهم هو معرفة الوضعية القانونية لهذا الموضوع الذي يعرف مواجهة عنيفة تدعو إلى إلغائه كامتياز أو بقاءه كمكسب.

وفي معالجته الموضوع توقف وهبي عند  ” مبدأ المساواة ”  حيث  قال مبدأ المساواة من المبادئ الأساسية الدستورية التي تحكم عملية التشريع، وبالتالي أي تشريع لابد له أن يستند على احترام مبدأ المساواة، وهذا المبدأ ليس فقط شرط دستوري وفق الفصلين 19 و31 من الدستور، ولكنه مبدأ إنساني فوق دستوري كذلك، استندت عليه الديمقراطية كأساس لبناء هندسة مؤسساتية وسياسية.

والبرلمان بما يملكه من سلطة تشريعية في هذا المجال، لا يمكن أن يخل بمبدأ المساواة، لكون سلطته تخضع للضمانات الدستورية ولمبدأ استقلال السلط، وإذا خرجت السلطة التشريعية عن هذا المجال ولو بوسائل تشريعية، فإن القانون الذي تصدره يكون مخالفا للدستور.

إن المواطنين متساوون في المساهمة حسب إمكانيتهم في تحمل أعباء الوطن (الفصول 34-35-38-39-40 من الدستور)، وهذا التحمل قدر المستطاع للتكاليف، تقابله مساواة في المزايا والخدمات الاجتماعية التي توفرها الدولة لمواطنيها (الفصل 31 من الدستور)، ومن تم فأي قانون يصدر عن البرلمان والذي يحمل الدولة تكاليف مالية يجب أن يخضع لمبدأ المساواة، فهل قانون معاشات البرلمانيين يحترم هذا المبدأ؟

إن هذا القانون ينص على أن هناك مساهمين رئيسيين في معاش البرلمانيين، هما الدولة و البرلمانيين، غير أنه يلاحظ بأن مساهمة الدولة تخل بمبدأ المساواة لأشخاص معنيين من حيث المنطلق ومن حيث النتيجة، وسنناقش كل علاقة على حدة “

ومن حيث المنطلق يرى وهبي ” أنه وبشكل عام هناك برلمانيون موظفون في السابق، كانت الدولة تساهم في إطار حقوق التقاعد المرتبطة بحقوقهم حين كانوا موظفين قبل أن يلجوا البرلمان، وأن الدولة مازالت تساهم لفائدتهم في صناديق التقاعد، ماداموا لم يحالوا على المعاش في وظيفتهم الأصلية، وحتى إذا أحيلوا فالدولة تكون قد ساهمت سابقا من خلال أموال دافعي الضرائب في صناديق تقاعدهم الذين استفادوا أو سيستفيدون منها بعد إحالتهم على المعاش، ومن الإخلال بمبدأ المساواة أن يكون هناك برلمانيون استفادوا كمواطنين من التقاعد مرتين، مرة عبر وظيفتهم الأصلية تم عبر مهامهم البرلمانية، فتكون الدولة مساهمة مرتين من أجل حصولهم على التقاعدين، مرة بحكم وظيفتهم الأصلية ومرة أخرى بحكم صفتهم البرلمانية، ويبقى المواطنون الآخرون والعاديون اللذين لا يملكون سلطة التشريع (أي ليسوا برلمانيين) يستفيدون فقط من مساهمة مالية فريدة للدولة في تقاعدهم بصفتهم موظفين، وهذا إخلال بمبدأ المساواة، لاسيما وأن الصفة البرلمانية تمنح الامتياز السياسي في مراقبة عمل الحكومة والحديث باسم الأمة ولا تمنح الامتياز الاقتصادي أو الاجتماعي للبرلماني كشخص، ومن تم هذا تمييز لفائدة البرلماني اتجاه المواطنين وهو تصرف مخالف للدستور.

من جهة أخرى فإن السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق لا يمنحه الحق في خلق نوع من التمييز بين المركز القانوني الذي يمكن تحديده وفق شروط موضوعية، والحالة هته فإن التمييز في منح تقاعدين للنائب البرلماني ليس فقط مخالف للدستور، ولكن كذلك ماس بمصلحة عموم المواطنين، لكونهم هم من يؤدون الضرائب التي يتم من خلالها تمويل التقاعد الإضافي الثاني، فيكون هناك تمييزا ثانيا تعسفيا وشاذا عن الحماية القانونية المتكافئة التي لا تمييز فيها بين المراكز القانونية المتماثلة، بل ينم عن تمييز طائفة دون أخرى، من خلال الاستفادة من الحقوق التأمينية دون وجود أساس قانوني أو أسس موضوعية لهذا التمييز، غير أن مبدأ المساواة هذا ليس مبدأ جامدا منافيا للضرورة العملية، فالأشخاص الذين لا يستفيدون من مساهمة الدولة ومن تقاعد وظيفي أصلي فيما يخصهم لا يمسون بمبدأ المساواة.

إن المعاش ليس مسألة حسابية ولكنهما مسألة مرتبطة بطبيعة القانون الذي يضمن المساواة للجميع عند صرف أموال دافعي الضرائب، فجزء من النواب الذين يتوفرون على معاش الوظيفة لا يحق لهم في هذه الازدواجية، لأنها ازدواجية تهم الأصل، أي الاستفادة من مساهمة الدولة في هذا المعاش، أما المساهمة الفردية فهذا حقهم الإرادي لايطاله القانون، أما البرلمانيين ذوي المهن الحرة فتقاعدهم مرتبط بالأجهزة القانونية التي تنظم مهنهم، ويمكنهم أن يستفيدوا من خلالها مع ما يمنحهم الحق في خصم تلك المبالغ من مساهماتهم الضريبية، وأما رجال الأعمال البرلمانيين فلهم الحق في التقاعد الفردي مع شركات التأمين أو مع الضمان الاجتماعي، من خلال مواقعهم في الشركات التي يديرونها أو في المجال التجاري الذي يشتغلون

 

 

مقالات ذات صلة

‫6 تعليقات

  1. اذا كان بالامس الخميس 12يوليوز 2018 الغت دولة اوربية غنية ايطاليا معاشات برلمانييها فلم يعد للبرلمان المغربي اية حجة ان لا يقوم بنفس الخطوة —-خدوا العبرة و نفدوا و بهدا تكونوا قد اعطيتم المثال الصادق في حب المواطن الذي تدعون الدفاع عنه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى