طلب إعفاء الداودي… بين التطاول على إختصاصات الملك من عدمها‎

يبدو أن حالة الارتباك والتناقض الكبيرين الذي سقطت فيه الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بخصوص رغبة الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة، لحسن الداودي، بإعفائه من منصبه الوزاري بحكومة سعد الدين العثماني، لا يزال يلقى ردود أفعال متباينة وتحليلات سياسية مختلفة، ترخي بظلالها على الساحة الإعلامية مؤخراً.

وكانت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية قد نشرت بلاغا مساء يوم الأربعاء 6 يونيو، تعلن فيه أن الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة، لحين الداودي، تقدم بطلب إعفائه من الوزارة بعد الجدل الذي خلقته مشاركته في وقفة مع عمال شركة “سنطرال-داونو”، قبل أن تتراجع الأمانة العامة عن بلاغها الصادر، لتؤكد أنها لم تتلقّ أي طلب إعفاء من المهمة الوزارية من لحسن الداودي، الذي اعتذر عن حضور الاجتماع، وإنما أخذت علما به، وثمنت موقفه الشجاع.

المحلل السياسي رشيد لزرق، اعتبر أن التعاطي مع واقعة الوزير لحسن الدوادي، يجب معها إعاد مسألة قراءة الوثيقة الدستورية، لدى بعض الباحثين الذين ذهبوا إلى حد تفسير قرار إعفاء وزير من طرف الأمانة العامة تطاولاً على اختصاصات الملك الدستورية، موضحا بأن هناك فرق بين الإعفاء السياسي و الإعفاء القانوني، حيث أن الأول سليم على اعتبار أن الحزب هو من اختار الوزير، قبل اقتراحه من قبل رئيس الحكومة و تعيينه وزيرا من قبل الملك.

وزاد رشيد لزرق موضحا في تصريح لجريدة ”هبة بريس “ الإلكترونية، بأن أصحاب هذه القراءة التبسيطية، تعيد مسألة التأويلات للنص الدستوري، بين تأويل اجرائي و تأويل ذو نفحة ديمقراطية يتناسب مع قيم دستور 2011 الذي جعل الخيار الديمقراطي ثابتا من ثوابت المملكة المغربية.

أما التأويل الإجرائي فهو تأويل تعسفي، شكلاني لا يهمه كون الأدوات الحزبية هي العمود الفقري للديمقراطية، و هو المنظومة الحزبية التي تعد قطب رحى في تفعيل الديمقراطية. وبالتالي يظهر قصور في فهم النصوص الدستورية، التي تستوجب نظرة شمولية، تفترض في صاحبها التمكن من زاد نظري دستوراني شمولي، بعيدا عن قراءة الحرفية للنصوص، التي لا تؤهل لفهم البناء القيمي للديمقراطية في مسار الحياة السياسية والدستورية، يقول رشيد لزرق.

وأضاف رشيد لزرق، بالقول أن الديمقراطية قيم و ليست فقط إجراءات ينبغي قراءة الوقائع السياسية ، وفق حمولة ثقافة ديمقراطية، و تفسير النصوص لا يكون بالقراءة الحرفية، وفق قراءة على المتون، ولعل أن هذا العامل هو ما جعل أحد الباحثين يذهب إلى اعتبار ان الحزب ارتكب خطأ في علاقته بالدستور والمؤسسات الدستورية، بإعلان إعفاء وزير معين من طرف الملك، و الحال أن هذا الإعلان سياسي، على اعتبار أن الوزير اقترح من قبل الأمانة العامة للحزب قبل اقتراحه من طرف رئيس الحكومة على الملك الذي تولى تعينه.

واسترسل ذات المتحدث بأن الاتجاه في فهم هذا السلوك على كونه تجاوز للصلاحيات الدستورية هو كون صاحبه اتجه لقراءة النصوص الدستورية على المتون التي لا تستقيم في قراءة الظاهرة السياسية، على اعتبار أن التفسير بكون الأمانة العامة بهذا جعلت نفسها فوق الدستور، هو تفسير مجانب للصواب.

وقال رشيد لزرق بأن الجهاز التنفيذي للحزب له سلطة تقديرية في تقدير سلوك الحكومة و الوزراء الذين ينتمون له و على أساسه مشاركون في الحكومة في انحياز الوزير لفئة من الشعب، في وقت من المفترض ان تكون الحكومة فيه ممثلة لكل الشعب و تعمل على مراعاة كل الموازنات بين مصالح الشعب و هي مؤسسة الدولة في تنفيذ السياسيات العمومية و المطالب.

وختم باعتبار أن هذا الأمر عادي أن يناقش في الحزب كقناة أولى قبل نقله إلى التحالف الحكومي مادامت الحكومة هي حكومة ائتلافية. داخل نطاق الأغلبية قبل أن يرفع رئيس الحكومة طلب الإعفاء للملك. بموجب الفصل 47 من الدستور.

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. ليلية قدر مباركة للكل المغاربة وأنتم إنشاء الله بألف خير

  2. كلب واقف بباب(الدار الكبيرة)تصدعون به رؤوسنا. المزبلة في انتظاره لا غير.جائع عدو للفقراء ولكل المغاربة . مخلوق عنصري معروف .حقود ومكروه بمسقط راسه والكل يعرف دلك.انسوا الاوباش واتركوا المغرب يزحف الى …(؟).

  3. الشي الداودي راها مادزات حتى يوميان على موت واليدة زوجتك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
الآن يُمكنكم تحميل تطبيق موقع "هبة بريس" المزيد +
إغلاق