الملك يلغي زيارته إلى الجديدة.. فهل دقت ساعة مساءلة المسؤولين؟!

صباح الأيام الثلاثة الأخيرة من شهر رمضان، الخميس والجمعة والسبت، استفاقت عاصمة دكالة على اختفاء مظاهر البهجة والاحتفاء التي كانت لبستها، حوالي 4 أسابيع، استعدادا لاستقبال للملك محمد السادس، الذي  كان جلالته سيتفضل بتدشين مركز لمحاربة الإدمان، ووضع الحجر الأساس لبناء داء للمسنين.

المظاهر الاحتفالية أصبحت أثرا بعد عين. والسر في ذلك أن المسؤولين عبئوا شاحنات وعمالا قاموا،  الأربعاء الماضي، تحت جنح الظلام، بإزالة الرايات والأعمدة المشدودة إليها، والتي كانت تزين جنبات الطريق المؤدية من المدخل الشمالي لعاصمة دكالة، إلى شارع جبران خليل جبران، وشارع المسيرة الخضراء. وهي الشوارع التي كان الموكب الملكي سيمر عبرها، خلال الزيارة الميمونة.

وحسب ما عاينته الجريدة، ووثقت له ب”فيديو”، فإن العمال كانوا في عجلة من أمرهم، وكأنهم يسابقون الزمن.

هذا، وبعد الرايات والأعمدة الحديدية، أتى الدور، في اليومين المواليين، الخميس والجمعة الماضيين، على الخيم التي كانت منصوبة على جنبات شارع جبران خليل جبران، وشارع المسيرة الخضراء،، والزنقة التي تتفرع عن هذا الشارع. حيث جرى تفكيك الخيم وإزالتها بسرعة فائقة، وبالطريقة ذاتها، وتحت جنح الظلام.

وقد شوهدت آخر شاحنة وهي تغادر ومن عليها من عمال، في حدود الساعة الثانية من صبيحة اليوم السبت، آخر محطة، الفضاء الجامعي، بعد الانتهاء من إزالة الخيم المصوبة والحواجز الحديدية من حول العقار، اللصيق بمقر رئاسة جامعة شعيب الدكالي، والمحاذي لكلية الآدب والعلوم الإنسانية، والذي كان سيشهد، خلال الزيارة الميمونة،  تفضل الملك محمد السادس بوضع الحجار الأساس لباء دار للمسنين.

إلى ذلك، فإن إزالة المظاهر الاحتفائية، التي تعبأ لها المسؤولون، جرت على قدم وساق، ودون إثارة الانتباه، بعد أن اختاروا لها “الليل وتحت جنح الظلام”. ما يذكرنا بالترقيعات العشوائية التي كانت همت،  مع اقتراب موعد الزيارة الملكية، في سباق محموم مع عقارب الساعة، الشبكة الطرقية المتصدعة، التي اكتسحها الحفر كالطفيليات، واستنبات الزهور وغرس شجيرات النخيل، في المدارات والطرق والشوارع، سيما الطريق المؤدي من جهة الشمال إلى الدارالبيضاء، وشارع جبران خليل جبران، وشارع المسيرة الخضراء، التي كان سيمر عبرها المواكب الملكي، ليتفضل جلالته بتدشين مركز لمحاربة الإدمان، ووضع حجر الأساس لبناء دار المسنين.

وبالمناسبة، فإن الزيارة الملكية تعتبر أول محطة من المحطات التي يجب على المسؤولين إنجاحها، باتخاذ جميع الترتيبات اللازمة. فالزيارة الملكية هي محك عسير، واختبار للمسؤولين، لكونها نقييما لعملهم وأدائهم، ومدى كفاءتهم على تدبير الشأن العام، ومدى جدارتهم بالثقة المولوية التي وضعها فيهم الملك.

فأن يلغي الملك زيارته الميمونة، المبرمجة إلى إحدى جهات أو إقليم أو مدينة من المملكة، فإن في ذلك رسالة إلى المسؤولين، بعدم رضا أو غضبة جلالته على المسؤولين.

هذان فبإزالة الترتيبات والمظاهر الاحتفائية،  تأكد أن الملك محمد السادس قد ألغى زيارته الميمونة إلى  عاصمة دكالة، ولو أن المسؤولين بالجديدة لم يجرؤا على الإعلان رسميا عن هذا القرار، الذي أخذوا علما به، الثلاثاء الماضي.

فحسب مسؤول، فإن الزيارة الملكية لم تلغ، وإنما تم تأجيلها.. تأجيل إلى أجل غير مسمى. فالتأجيل له، في هذه الحالة،  المعنى نفسه، “الإلغاء”.. لكن بصيغة وعبارة ملطفة.

هذا، فقد فضل المسؤولون إزالة الترتيبات والمظاهر الاحتفائية “ليلا وتحت جنح الظلام”، وعبئوا الشاحنات والعمال. وهي العملية كان من المفترض والمفروض أن تجري،  في وضح النهار، وخلال أيام وأوقات العمل المفتوحة. وهذا ما شبهه بعضهم، من باب الطرائف، بالجنود الذين لم يحالفهم الحظ.. والذين انسحبوا، لحفظ ماء الوجه، “بهدوء” من ساحة المعركة!

إذن، فمظاهر البهجة والاستقبال قد أصبحت، بعد إزالتها كليا،  أثرا بعد عين،  باستثناء شجيرات النخيل التي تم غرسها، والزهور التي تم استنباتها في المدارات والطرق والشوارع، والتي تفتحت (الزهور) بقدرة قادر، بين عشية وضحاها، وفي فصل غير فصل الربيع!

فمع إزالة المظاهر الاحتفالية، فإن الزيارة الملكية قد ألغيت. هذه الزيارة الميمونة التي طال ما انتظرها سكان عاصمة دكالة، الذين أملوا أن تكون طالعة خير ويمن وبركة عليهم وعلى مدينتهم، التي مافتئت تعاني من تبعات سوء تدبير الشأن المحلي العام، وإهدار المال العام.

فالجديدة كانت تتهيأ بالمناسبة لأن تقدم إلى جلالته مشروع بناء دار للمسنين، في فضاء الحرم الجامعي،  في عقار لصيق بمقر رئاسة جامعة شعيب الدكالي، ومحاذ لكلية الآداب والعلوم الإنسانية، كان مخصصا من قبل لمشروع بناء مكتبة جامعية. ما أثار جدلا.

الجديدة التي أبان الإعلام النزيه، ذي المصداقية، الحقيقة التي كان المسؤولون يخفونها عن الملك. ولعل هذا ما كانت الجريدة سباقة إلى فضحه على أعمدة موقعها الإلكتروني، من خلال تحقيقين صحفيين، على التوالي تحت عنوان: “زيارة الملك إلى الجديدة.. حبذا لو يعلم جلالته الحقيقة ويكتشف كذب المسؤولين!”،  و” دار العجزة بالجديدة.. هذه هي الحقيقة التي يخفيها المسؤولون عن الملك! + فيديو”.

لقد سرق المسؤوون فرحة سكان الجديدة، فرحة استقبال ملكهم العزيز.

فلماذا لم ينتبه المسؤولون إلى مشروع دار المسنين، الذي كان جلالته سيتفضل بوضع حجر الأساس لبنائه.. في فضاء الحرم الجامعي، الذي أثار جدلا؟!

ولماذا لم يعمد المسؤولون إلى إيجاد عقار في تجمع سكني قريب، يكون مستوفيا لشروط ومعايير ومواصفات محددة، وفي طليعتها الموقع الذي يجب أن يوفر الأمن والأمان والراحة للعجزة، الذين يخلدون، لكبر سنهم ومعاناة بعضهم مع الشيخوخة والمرض، للراحة؟!

فثمة مثلا 9 بقع أرضية، مساحتها  الإجمالية تناهز 1088 متر مربع، كائنة في حي درب غلف، وتحديدا في درب الشاوي (طريق العشرين)، كانت الأغلبية المكونة للمجلس الجماعي الحالي للجديدة، برئاسة المستثمر الملياردير،  الاستقلالي جمال بن ربيعة، صوتت في دورة سابقة للمجلس، على كناش التحملات الخاص بها، لبيعها في المزاد العلني. وهي ذات رسم عقاري، وتقع وسط نسيج عمراني شعبي، يتماشى والمشروع الاجتماعي الملكي بإقامة دار للعجزة.

ولعل هذا ما لا يتوفر (شروط الأمن والأمان والراحة)، ولا يوفره البتة العقار الذي كان مقررا أن تشيد فوقه دار العجزة. هذا المشروع الاجتماعي الذي ينم عن العطف والحنان الأبوين، اللذين يخص بهما جلالته المسنين، هذه الفئة العمرية والاجتماعية من رعاياه الأوفياء.

وبالمناسبة، فإن دار العجزة التي وقع الاختيار على بنائها في فضاء الحرم الجامعي، وبغض ما أثير حولها، تطل على أهم محور طرقي في قلب عاصمة دكالة، شارع جبران خليل جبران ذي الاتجاهين، الذي يمتد على طول 7 كيلومترات، والذي يمتد من البحر إلى البحر، وتحديدا من فندق جوهرة، وإلى نقطة تلاقيه مع شارع النصر (الطريق الساحلية المؤدية إلى منتجع سيدي بوزيد)، والذي يعرف ليل–نهار، و24 ساعة/24 ساعة، و7 أيام/ 7 أيام، وعلى مدار فصول السنة الأربعة، حركات سير ومرور دءوبة. حيث تشقه أساطيل الشاحنات من الأحجام الكبيرة جدا، القادمة من العاصمة الاقتصادية (..)، ومن دول أوربا، والتي تنقل ذهابا وإيابا حمولات صناعية وكيماوية وملوثة، إلى ومن المنطقة الصناعية “الجرف الأصفر”، ومينائها الدولي، وكذلك إلى ومن الحي الصناعي، الكائن عند المدخل الجنوبي لمدينة الجديدة، قدوما عبر الطريق الوطنية رقم:1. حيث إن هذه الشاحنات، علاوة على  حافلات النقل العمومي (النقل الحضري – نقل المسافرين)، والعربات الخاصة والدراجات النارية، تثير الضوضاء بأصوات محركاتها ومنبهاتها الصوتية وفراملها القوية، وتعرقل حركات السير والمرور، عند مدارة شارع جبران خليل جبران، غير البعيدة، وعلى هذا المحور الطرقي الاستراتيجي والحساس،  الذي اهتز، في السنوات الأخيرة، على وقع حوادث سير مأساوية، 10 منها كانت قاتلة، إلى جانب ضحايا مصابين بعاهات جسمانية مستدامة، كما يمكن الوقوف على ذلك من خلال سجلات مصلحة حوادث السير بأمن الجديدة، وكذا، سجلات المستشفى الإقليمي محمد الخامس. ما قد يعرض سلامة المسنين لأخطار محدقة. ناهيك عن الضوضاء والإزعاج اللذين يحدثهما الطلبة، الذين يترددون على رئاسة الجامعة، وعلى كلية الآداب والعلوم الإنسانية، وعلى كلية العلوم، وعلى المقاهي بالجوار، مرورا بجوار دار العجزة (..)، وكذلك سيارات الإسعاف التي تقل ليل– نهار، وبدون توقف، إلى المستشفى الإقليمي، مرورا عبر شارع جبران خليل جبران، المصابين في حوادث السير، والمرضى من داخل مدينة الجديدة، ومن المستشفى الإقليمي لسيدي بنور، ومن المستشفى المحلي للزمامرة، ومن الجماعات الترابية الخاضعة لإقليمي الجديدة وسيدي بنور. ما من شأنه أن يزعج راحة المسنين الذين هم أحوج إلى الخلود للراحة والنوم. هذا، بغض النظر عن  كون محيط جامعة شعيب الدكالي، الذي يمتد إلى أراض خلاء، تنعدم فيها الإنارة العمومية، يعتبر نقطة سوداء،  تعرف ارتكاب جرائم، واعتداءات بالسلاح الأبيض، على المواطنين (المرة – الطلبة..)، وعلى الممتلكات، وحتى على حافلات النقل الحضري (الطوبيسات). كما أن موقع دار العجزة هذا، يبعد عن المرافق الحيوية والخدماتية، وعن الأسواق والمحلات التجارية.

كما أن الهاجس الأمني يظل قائما، وتبقى معه مسألة سلامة المسنين، مطروحة.. بالنظر إلى قرب دار العجزة، كائنة بمحاذاة كليتي الآداب والعلوم، وما تعرفه الجامعة بين الفينة والأخرى من وقفات احتجاجية ومسيرات طلابية، وخروج الطلبة للتظاهر في الشارع.. واصطدامهم أحيانا مع أفراد القوة العمومية.. ولجوؤهم إلى أقرب المخابئ… التي قد تكون دار العجزة.. وما قد يحدث ذلك من رعب لدى هذه الفئة العمرية الهشة جسمانيا ونفسانيا ومعنويا.

وعليه، فلماذا لم يستحضر المسؤولون هذه الاعتبارات، عندما وقع اختيارهم على هذا العقار، لتشييد دار العجزة؟!

إلى ذلك، فبعد أن سرقوا فرحة الجديديين في ملاقاة ملكهم العزيز.. فهل دقت ساعة مساءلة المسؤولين..؟! المسؤولون الذين اختاروا التوقيت والظرفية، الموسومتين بعدم إنجاح الزيارة الملكية، وبتأهب وزارة لفتيت لإيفاد لجن تفتيش مركزية للتقصي بشأن “ثورة المستشارين”، الذين حاول بعضهم الانتحار حرقا بالبنزين، كما الحال بالنسبة للمستشار الاستقلالي، محمد شاون، العضو في حزب المستثمر الملياردير، جمال بن ربيعة،  رئيس المجلس الجماعي للجديدة، (الذين اختاروا التوقيت والظرفية)، لإصدار بلاغ “أجوف”، تحت الطلب، للإشادة بإنجازات ومنجزات هي ضرب من الخيال.

فعن أية إنجازات ومنجزات يتحدثون، اللهم إلا إذا كان سكان الجديدة، قد جاءوا  من كوكب غير كوكب الأرض.. ؟!

فهل يعتبر توقف أشغال تهيئة وإعادة تأهيل الطرق (الطريق المؤدية إلى الحي الصناعي، والطريق المؤدية إلى المنطقة الصناعية “الجرف الأصفر”..)، منذ سنة 2015، والشوارع المتصدعة، التي تكتسيها الحفر كالطفيليات، والتي استثنيت من الترقيعات الأخيرة، لكونها بعيدة عن مسار الموكب الملكي.. (فهل) يعتبر  ذلك إنجازا، وجبت الإشادة به.. ؟!

إنه حقا “العالم بالمقلوب” (le monde à l’envers)!

وهل الجديدة هي في حد ذاتها أصبحت إنجازا، يتغنى به سكانها، والزوار الذين يفدون عليها..؟!

الجديدة التي أصبحت عبارة عن “سوق قروي” مفتوح وقائم طيلة أيام الأسبوع، بعد أن احتل الباعة المتجولون (أصحاب العربات المدفوعة والمجرورة بالحمير..)، ساحاتها وشوارعها ودروبها وممراتها وأرصفتها.. وحتى شاطئها الرملي أصبح مرتعا تتعايش فيه الخيول والجمال، وبنو البشر!

الجديدة التي أصبحت الدواب من حمير وبغال، والكلاب الضالة، تؤثث المشهد اليومي في عاصمة دكالة!

الجديدة التي أضحى العمران والتعمير فيها بأشكال هندسية متضاربة ومتناطحة!

الجديدة التي صنفت منظمة اليونسكو، في ال30 يونيو 2004، الحي البرتغالي تراثا حضاريا عالميا.. والتي باتت فيها المآثر التاريخية والحضارية، مهددة بالزوال من على الجغرافية، يعيث فيها خرابا ودمارا  بعض من يجمعون بين سلطة المال والجاه والسياسة!

الجديدة التي صارت فضاءاتها الخضراء، على قلتها، مطرحا للنفايات، ومرتعا للانحراف والمنحرفين والمتشردين!

الجديدة التي حظيت باهتمام كبار الشخصيات، الذين صنعوا التاريخ، كالمارشال (ليوطي)، الذي قال في حقها، سنة 1913، أنها “يجب أن تكون (الدوفيل) المغربي”. شهادة نقشت بأحرف برونزية باللغة الفرنسية، على لوحة تذكارية صخرية، مثبتة على جدار حديقة محمد الخامس، هذه المعلمة التاريخية التي تحمل، منذ فجر الاستقلال، اسم أب الوطنية المغربية، والتي استبيح فضاؤها، وأصبحت عرضة للإهمال والفوضى، وأعمال التخريب التي لم تستثن حتى “بورتري” المغفور له الملك محمد الخامس، الذي اختفى في ظروف غامضة، بعد أن اقتلعه “الوندال” من نصب تذكاري، كان يزين تلك الحديقة التاريخية، التي تطل على وحدة فندقية مهجورة، فندق مرحبا الذي أصبح مرتعا للمنحرفين، ومطرحا للأزبال، والذي يعود بناؤه إلى الحقبة الكولونيالية، وكذلك على الشاطئ الرملي الذي مازالت صخوره تحمل أثار “الكازينو” الفرنسي، الذي محاه من على وجه الجغرافيا والتاريخ، أعداء الحضارة!

آه.. لو علم المارشال (ليوطي) ما آلت إليه الجديدة، التي كان تنبأ لها بمستقبل زاهر، لتقلب في قبره!

الجديدة التي تعيش على صفيح ساخن، بعد أن أقدم، في سابقة خطيرة، مستشار جماعي من كثلة الأغلبية المسيرة للشأن العام المحلي، على صب البنزين على جسده، ومحاولة إضرام النار في جسده، داخل مقر البلدية!

الجديدة التي بات حاضرها مثل مستقبلها.. مرهونين (..)!

فعن أي إنجازات ومنجزات في الجديدة التي بات كل شيء فيها مدعاة للقلق والسخرية،  يجرؤ بعضهم  الحديث، دون استحياء حتى من أنفسهم..؟!

فكيف لهم أن  يستحمروا الجديديين..؟!

فليعلموا أنه ليس ثمة من بليد إلا من يعتقد أن الآخرين بلداء “N’est idiot que celui qui croit que les autres sont idiots”!

عليهم أن يستحضروا لماذا لم يحظ المستشفى الإقليمي محمد الخامس، من الجيل الجديد، بشرف تفضل الملك بتدشينه، كما كان مخططا لذلك!

عليهم أن يستحضروا كذلك “ملحمة الخزي والعار”، التي تجسدها  مهزلة تهيئة “كورنيش شارع النصر”، الذي كان الملك محمد السادس وضع حجر تهيئته، الجمعة 02 نونبر 2007، خلال الزيارة الميمونة إلى مدينة الجديدة. حيث استبشر وقتها سكان عاصمة دكالة خيرا  بهذا “المشروع الملكي”، الذي يضاهي “كورنيش عين الدياب” في العاصمة الاقتصادية الدارالبيضاء، والذي كان سيجعل الجديدة تظفر  بنصيبها من البنيات التحتية، التي تؤهلها، وتقودها إلى مصاف كبريات مدن المملكة.

هذا المشروع الملكي الذي شابت أشغال تهيئته وبنائه، التي استمرت عدة أشهر، الارتجالية والفوضى، في غياب الالتزام بالمواصفات والمعايير المتفق عليها، والمنصوص عليها بموجب كناش التحملات.

فعلى إثر رفض المجلس الجماعي تسديد الشركة المتعاقد معها، مستحقاتها المالية، لجأت إلى المحكمة  لصالحها ابتدائيا واستئنافيا بملياري سنتيم، كقيمة للصفقة، وبتعويض ناهز 800 مليون سنتيم.

فهذا المشروع- المهزلة يعتبر عنوانا صارخا لسوء تدبير الشأن العام المحلي، وإهدار المال العام.

وقمة “العبث”  أن أقدم المجلس الجماعي على تسييج شارع النصر. والأخطر أن “سور الصين العظيم” هذا (la grande muraille de Chine)، الذي قد يدخل التاريخ من بابه الواسع، بات يعرف ب”سور الذل” و”سور العار” (le rempart de la honte)، وبعبارات من هذا القبيل، تختزل السخط والاستنكار العارمين، بعد أن قسم الجديدة إلى شطرين، وفصل، ليس الجديديين لوحدهم، وإنما المغاربة والسياح والزوار من داخل وخارج أرض الوطن، عن البحر، وحد من امتدادهم  الطبيعي إلى الجغرافية.. وأعاد إلى الأذهان صفحات مظلمة من التاريخ، التي تم طيها إلى غير رجعة.  فبلدان وشعوب العالم قد  تخلصوا، باستثناء الكيان الصهيوني الذي شيد أسوارا في فلسطين، لتكريس سياسة الاحتلال والاستيطان، وكذا، بعض الدول التي تحمي حدودها،  (قد تخلصوا)  إلى كل ما كان يرمز إلى التفرقة والعنصرية.. كما الحال بالنسبة لألمانيا التي توحد شعبها تحت راية واحدة، بعد إسقاط  جدار برلين (Berliner Mauer)، وكذلك، كما هو الحال بالنسبة ل”نظام العزل العنصري” في جنوب أفريقيا “أبارتيد–أبارتهايد” (APARTHEID)،  الذي فرضه الحزب الوطني في جنوب أفريقيا، ما بين سنة 1948، وبداية سنة 1994.

فحبذا لو يعطي جلالته أوامره المطاعة إلى المجلس الأعلى للحسابات، بفتح بحث في موضوع “كورنيش شارع النصر” بالجديدة، تنزيلا لمقتضيات دستور المملكة، وتفعيلا لمبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، كما جاء في مضامين خطاب جلالته السامي، على غرار البحث الذي كان جلالته أمر بفتحه بشأن الاختلالات التي شابت “مشروع الحسيمة منارة المتوسط”، والذي خلق “زلزالا ملكيا”، امتدت ارتداداته إلى جهات المملكة!!

 

 

 

 

 

 

ما رأيك؟
المجموع 1 آراء
0

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
close button
الآن يُمكنكم تحميل تطبيق موقع "هبة بريس" المزيد +
إغلاق