مجالس مُنتخبة.. “تْمَعْميع وجِدالْ وشلاَّ ما يتكًالْ”

هبـــــــة بريس_ الرباط

ونحن نعيش على نفحات عيد الأضحى، حيث من المفروض أن يكثر “التمعميع والتبعبيع” وبشحال الثمن وكثرة الجدال وشلا ما يتكال، بالأسواق الأسبوعية والضيعات الفلاحية، لكن العدوى ربما انتقلت إلى قلب مجالس منتخبة بعينها التي تحولت إلى مايشبه سوق عشوائي يعج بالصراخ والتنابز، بلا حشمة ولا وقار تُنقل المشاهد صوتا وصورة وعلى المباشر وتوزع على مواقع التواصل الاجتماعي لتقتحم البيوت والمجالس وبالتالي ترتفع قيمتها السوقية من خلال ارتفاع منسوب تقاسمها وتوزيعها على نطاق واسع…

تنافس وتناطح باستحضار المصالح الشخصية دون غيرها، ضمن مشهد سياسي مليء بالمفاجآت والحكايات الانتخابوية التي ألفها المواطنون وألفتهم..حتى أصبح المواطنون لايثــــــقون في الطبقة السياسية، وأن بعض الفاعلين أفسدوا السياسة…

هكذا قالها جلالته في خطاب الذكرى 17 لعيد العرش المجيد: ” إن المواطن هو الأهم في العملية الانتخابية وليس الأحزاب والمرشحين، و هو مصدر السلطة التي يفوضها لهم، وله أيضا سلطة محاسبتهم أو تغيير هم بناء على ما قدموه خلال مدة انتدابهم” .

كما دعا جلالته الأحزاب لتقديم مرشحين، تتوفر فيهم شروط الكفاءة والنزاهة وروح المسؤولية والحرص على خدمة المواطن.

إن تطرقنا لهذا الموضوع وتحليله من زاوية الواقع الحالي الذي بات يؤثث المشهد ببعض دورات مجالس حضرية أو قروية، هو نقاش قانوني يستمد مرجعيته القانونية من الخطب الملكية السامية، وواقع الحال هذا يتطلب منا جميعا وقفة تأمل لطرح سؤال طويل عريض” هل استوعب هؤلاء المترشحون والسياسيون الدرس وهل التقطوا الرسالة من الخطب الملكية؟”

بطبيعة الحال، ممارسات كهاته التي جمعت بين ” التمعميع والتبعبيع، والصراخ، والسب والشتم والتشابك بالأيادي وشلا ما يتكال..”، جعلت العديد من شباب المدن والقرى من الغيورين، يقفون في زاوية المتفرجين متمسكين بخيوط العنكبوت أملا في أن تتحرر مجالسهم هاته في يوم من الأيام من قيودها ويصير لهم صوت يدلونه في ظل انتخابات شفافة وديموقراطية بنخب شابة ذات كفاءات عالية قادرة على تفعيل مضامين الخطب الملكية السامية التي دعت وشددت على ضرورة وضع حد لسياسة التسويف وتسويق الوهم الذي أدخل البلاد والعباد في متاهات عدة.

فمع كل عملية انتخابية، وما أن تتشكل المجالس المنتخبة في المدن أوالقرى، وما أن تنتهي لحظات الود وأيام شهر العسل، حتى تندلع الصراعات بعد أن تتضارب المصالح فيما بين المتعاركين بطعم الشخصنة، فتتحول بعض دورات المجالس إلى حلبة للصراع والتدافع والاستهزاء بمصالح المواطنين، ومنهم من يجد في الأمر فرصة لتمرير خطاباته وشطحاته ظنا منه أن يلعب دور البطل المغوار الحريص على خدمة البلاد والعباد، متناسيا أنه بممارساته هاته، يسيء للعملية السياسية ويهين مؤسسته الدستورية التي ولج مقاعدها عبر نتائج صناديق الانتخابات، إلا أنه حولها إلى ساحة لتصفية الحسابات وتمرير التفاهات، وصناعة البوز الخاوي..مما يتطلب من الجهات المختصة التدخل لوقف هذه الفوضى التي باتت تطبع دورات مجالس منتخبة هي في الأصل وجدت لكي تخدم مصالح المواطنين.

فايسبوكيون كُــــــــــثر، كان لهم رأي آخر في ظاهرة ” التمعميع والتبعبيع، وشلا ما يتكال”، حيث اغتنموا الفرصة وعبروا عن آرائهم حول العملية الانتخابية التي تعرفها كل محطة من المحطات الانتخابية، وتساءل البعض منهم عن دور الأحزاب السياسية في هذا الصدد لاسيما وأنها المسؤولة الأولى أمام الله وأمام التاريخ وأمام المواطنين عن اختيار ممثليها في هذا الاستحقاق، وماهي المعايير المتبعة في هذا الشأن تماشيا والرؤية الملكية الحكيمة، لاسيما وأن هناك خلل في الكيفية التي تدبر بها بعض الأحزاب السياسية بيتها الداخلي، حيث انها تختفي عن الوجود بمجرد الاعلان عن النتائج، فيما تراها الأولى في الصفوف مع كل استحقاق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى