جمعيات تستغل رمضان للاغتناء من دعم المحسنين و حملات الإفطار الخيري

1
التحكم في النص :
تكبير الخط تكبير الخط تصغير الخط تصغير الخط

هبة بريس – الدار البيضاء

أقبل شهر رمضان ، شهر المغفرة و الرحمة و التضامن و فعل الخير، فأضحت غالبية أحياء المملكة و شوارعها تعج بالخيام التي كتب على يافطاتها بالبند العريض “لإفطار الصائم” أو “خيمة الخير لشهر رمضان”.

أينما وليت وجهك في البيضاء طيلة أيام هذا الشهر الفضيل كما هو حال جل مدن المملكة إلا و يسترعي انتباهك منظر “خيمات” منتصبة على اختلاف أشكالها و ألوانها بجنبات الطرق و وسط الأحياء و في كل مكان “عاطي للعين” و معلقة بها لافتة تختلف في تعابيرها لكنها تتوحد في مضمونها “هنا إفطار عابل السبيل و الفقراء مجانا”.

قد يبدو هذا الفعل في الوهلة الأولى جميلا و مفخرة من حقنا أن نفخر به كشعب ماتزال رابطة التضامن و التأخي و التأزر تترسخ به، فشيء جميل فعلا أن يفكر عدد من أبناء هذا الوطن ممن “سهل الله عليهم” في نصب “خيمات” بعدد من المناطق لإفطار الصائمين من عابري السبيل و المحرومين.

لكن هذا الأمر سرعان ما يتبدد حين نعلم أن عددا غير يسير من الجمعيات التي تنصب خيماتها بمناطق عدة من شوارع البيضاء و غيرها من المدن تستغل هاته المناسبة و هذا الفعل التضامني لتجعله وسيلة للربح غير المشروع و للاغتناء بطرق تختلف باختلاف نوايا و عقليات أصحابها و القائمين عليها ، فكيف ذلك إذن؟

قبل أيام ، برز نقاش حاد في إحدى الاجتماعات المخصصة لدعم مبادرات إفطار الصائمين بعدد من مناطق جهة الدار البيضاء سطات ليتحول النقاش إلى تبادل للاتهامات بين عدد من الجمعويين “المتخصصين” في تنظيم حملات الإفطار الرمضاني مباشرة بعد أن تم الإعلان عن الجمعيات المستفيدة من دعم الإشراف على هاته العملية.

و في هذا الصدد ، صرح أحد أبرز الناشطين الجمعويين المتخصصين في تنظيم حملات الإفطار الرمضاني فضل عدم الكشف عن إسمه ، أن هناك عددا من الأشخاص يستغلون مناسبة رمضان من أجل الربح المادي من خلال المتاجرة في “العمل الخيري” عبر الاستفادة من الدعم الرسمي الذي تخوله السلطات للجمعيات المشرفة على مثل هاته المبادرات فضلا على الدعم المادي الكبير و السخي الذي يقدمه المحسنون و المتطوعون.

و أضاف ذات المتحدث أن عددا من المحسنين من رجال المال و الأعمال يقدمون تبرعات سنوية بمبالغ ضخمة لمثل هاته الجمعيات قصد توفير فطور بمواصفات جيدة للصائمين ، في حين أن القائمين على هاته الجمعيات يتلاعبون بطرق احتيالية في طريقة صرف تلك المبالغ مما يمكنهم من ضمان ربح وفير.

و شدد المتحدث عينه أن تصرفات بعض المحسوبين على الإطار الجمعوي تجعل ثقة هؤلاء المحسنين و غالبيتهم من الأغنياء تقل و تنعدم في اتجاه مثل هاته المبادرات حيث و مباشرة بعد انقضاء الأسبوع الأول من رمضان يكتشفون انخفاض كلفة الوجبة الواحدة من الفطور و جودتها و محتوياتها، حيث يعمد أصحاب تلك الجمعيات المستفيدة على احترام كل الشروط المفروضة في وجبة إفطار الصائم المدعمة من قبل هؤلاء المحسنين في الأيام الأولى من رمضان و يوما بعد أخر ينقصون منها شيئا معينا لضمان ربح في نهاية الشهر.

و ختم الفاعل الجمعوي حديثه بأن هناك جمعيات جادة تعمل دون هاجس الربح المادي فضلا على بروز ظاهرة صحية جديدة متمثلة في “شباب الفايسبوك” الذين أصبحوا يتضامنون فيما بينهم من خلال مبادرات رائعة و يسهمون في حملات ضخمة من إجل قفة رمضان إو إفطار عابر سبيل و هي مبادرات يفترض أن تتلقى دعما مادام أصحابها بنوايا حسنة عكس ما يفعله عدد من اصحاب الجمعيات “الموسمية” التي تستغل رمضان للاغتناء.

ما رأيك؟
المجموع 6 آراء
4

هل أعجبك الموضوع !

+ = Verify Human or Spambot ?

تحميل المزيد في مجتمع

تعليق واحد

  1. غير معروف

    في 21:34

    هناك محسنون حقا دون سمعة و لا رياء ، ودون طمع في احتساب (حسناتهم) أثناء تقييم الضرائب لانهم لا يأخدون وصلا و لا يتبرعون بواسطة شيكات بنكية.
    هناك شخص وسع الله في رزقه يجوب شوارع المدينة بحثا عن المساكين و الفقراء و الايتام ( المتعففين) الذين لا يسألون الناس، و لا يتسولون. فيقدم ما شاء الله أن يوسع به عليهم. و ينصرف مسرعا حتى لا يُعلم من أمره شيء.
    {هذه شهادة من امرأة تشتغل في “أشغال البيوت” باليومية ( ما يسمى الموفق ). كيف اتصل بها ذلك الشخص، و أعطاها 500 ده، و غادر بسيارته و لم تره منذ ذلك الحين.}

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

أكادير : حملة أمنية ضد الدراجات النارية

شنت المصالح الأمنية المختصة بالسير والجولان بمدينة أكادير ، في الأيام الأخيرة حملة تمشيطية…