في دار المسنين بابي الجعد ..أيادي حانية تشتغل في صمت

تقرير / عبد الله عياش

عيونهم تطارد أي غريب دخل الدار…حلمهم بسيط ولا شك انه متوقف …يرمقون الحياة خلف الباب ..تجاعيد وجوههم تحمل الكثير من المعاني والدلالات .. انهم اباؤنا وأمهاتنا بدار المسنين بابي الجعد …

في أول وهلة ..تدركك الحسرة وانت تشاهد الشموخ الأبوي ينحذر كرها …قليلة هي الابتسامات في وجوههم ..كيف لا والدقائق تدور في مكانها مشدودة ببرنامج يومي يتكرر

يحملون معهم مجلدا من ” القصص والحكايات” ..غرف يسودها الصمت تأويهم بعيدا عن ضجيج الأولاد والأحفاد …يترقبون الباب لعل زائرا يطل عليهم يحمل معه بعضا من رائحة الاسرة ..متيقن جدا انه بين الفينة والأخرى تستيقظ في صدورهم غصة ..

بدار رعاية المسنين والمسنات بأبي الجعد خفنا على انفسنا من نفس المصير ..فهؤلاء كانوا بالأمس القريب يقررون وينفقون ويسطرون ..كانت الأيادي كما الحناجر تطلب مدخراتهم لكنهم رفضوا الان من طرف العائلات أو الأبناء لكبر السن أو لمرضهم أو لخصام بين الأم والأب أو لعدم القبول بهم من طرف زوجات الأبناء…تعددت الأسباب والمصير واحد …

في الدار …أيادي حانية تبتغي مرضاة الله

حينما تلج دار المسنين والمسنات بابي الجعد تتأكد بالمطلق ان هؤلاء المسنين بحاجة إلى الإهتمام المجتمعي فهم بالأمس القريب كانوا بمثابة رقم رسمي ضمن الاسرة وعليه فخروجهم من هذه المعادلة يهدد صحتهم النفسية .

واذا غاب الإهتمام المجتمعي اتجاه هذه الشريحة لاسباب عديدة ففي الجانب الٱخر اناس يعملون ليل نهار من اجل راحتهم واخراجهم من اليأس الذي يحيط بهم والرفع من معنوياتهم

في دار المسنين بابي الجعد هناك طاقم يعرف جيدا أن هذه الفئة تحتاج العطف والعناية،.. والجزم انهم وجدوها في هذه الدار بكل المعاني الواسعة العميقة، فكل من يعمل فيها يقوم بواجبه ويعرف في قرارة نفسه أن اليد الحانية التي تمتد إلى المسن تعني الكثير..

“جولة قصيرة” بدار المسنين بأبي الجعد تدرك أن نزلاء هذه الدار في أيادي ٱمنة .. الانتقال من غرفة إلى اخرى يعكس حسن التدبير ويؤكد علو التقدير وتلمس من خلاله أن المجهود يومي وبتفان ..

في أول وهلة وانت تدخل هذا المركز ستتخوف من نفس المصير ..سيأتي إلى عقلك الف سؤال وتخمين ..وبعد مرور قليل من الوقت ستتكيف مع الأجواء ربما ادراكا منك ان حسن العاقبة قد يكون هنا احسن بكثير وانت في مكان ٱخر …على الاقل ستضمن المأكل والملبس والمبيت وايضا التطبيب …

في هذه الدار .. يحاول الجميع تغيير الجو العام من الشكل المؤسسي الصارم، إلى الوسط الأشبه بالمنزل بالرغم من صعوبة الهدف على اعتبار أن الكثيرين من نزلاء دور الرعاية يكونون مرضى وضعفاء….”جمعهم” يحصل بصالة الطعام .. ومراقبة التلفاز …

بكل تلخيص ..المؤسسة تحاول ما أمكن تقديم الدفء الأسري المفقود لدى هذه الفئة بسبب التخلي عنهم من طرف عائلاتهم وأبنائهم”….اطر عاملة تقوم بالواجب وأكثر نزولا عند الواجب والضمير …واحيانا كثيرة ” ابتغاء مرضاة الله

مقالات ذات صلة

‫10 تعليقات

  1. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا

  2. حسبي الله ونعم الوكيل كما تدينوا تدان ويجي النهار وتسلك ولي يرمي والديه يجي من يرميك حيني لاينفع الندم

  3. اللهم اجعلنا بارين بوالدينا الاحياء منهم و الاموات، اللهم قر اعينهم احياء بنا، و طمانهم امواتا بادعيتنا لهم و اعمالنا الصالحه في ميزان حسناتهم.

  4. يعني تتعب وتربي وتسهر وتقلق وتمرض وتفضله على نفسها وتخسر صحتها وراحتها لاجل اولادها
    وفي الاخير دار العجزة

  5. الذي يجب التأكيد عليه هو أن هده الدار بحاجة إلى دعم مكتب الفوسفاط ،وأن تضاف دار أخرى بخريبكة، فالمدينة نسبة الشيخوخة تتسع فيها ،وعلى بعض الجمعيات أن تبحث عن موارد دعم سواء من مبادرة التنمية البشرية أو من محسنين …
    فالواقع أفرز هده الظاهرة المؤلمة .اما لوم المتخلين عن آبائهم وأمهاتهم فلن يحل المشكل .فهدا متروك لله هو من يتولى مجازاتهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى